الخيمة الاخبارية

اخباري سياسي اجتماعي ناقد ساخر
 
الرئيسيةالخيمة الاخبارياليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الف يوم حول العالم ج3

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 111
تاريخ التسجيل : 08/06/2013

مُساهمةموضوع: الف يوم حول العالم ج3   الإثنين يونيو 10, 2013 9:44 pm

الصورة أعمق من الصوت

لست هنا لأفتح مجالاً للكتابة الفلسفية ،أو الخوض في متاهة أبعاد الإنسان وخفاياه من العقل إلى القلب والعين واللسان ، ولكل هؤلاء خاصية ودور مدهش وخاصة الأذن والعين .
وسبب أن الصورة أكثر عمقاً من الصوت من وجهة نظري أنني مثلاً لا أستطيع تذكر اسم محدثي والاحتفاظ باسمه لأكثر من دقائق ويختفي تماماُ وكأن سماعي للاسم لا يعني شيئاً فيسقط في بئر ذاكرتي السماعية والتي أعتقد بأنها مثقوبة حيث لا يعود الاسم للظهور ولو حاولت التذكر لدرجة أنني قد أسأل محدثي عن اسمه أكثر من مرة بطريقة لبقة وذكية ،ومحرجة لي ولمحدثي ، مما يجعلني في حرج من هذا الموضوع ، وأيضاً هناك تذكر الأرقام ، فأنا لا يمكنني أن أتذكر هاتفي الشخصي رغم أنه يرافقني وفي جيبي منذ أكثر من عام وبضعة شهور وأحتاج إلى كتابته ووضعه في جيبي حتى أعطيه لأصدقائي عند اللزوم ، وحينما أقرأه أجده غريباً وكأنني أراه لأول مرة .
ربما يعود ذلك لكرهي الشديد للعمليات الحسابية ،وربما لأشياء أخرى لم أحاول اكتشافها ، أولم أكلف نفسي عناء اكتشاف نفسي حول هذا الموضوع .
علماً أن هذا أو هذه التي سألتها عن اسمها عدة مرات إن كانت كاتبة أو فنانة ، أو شاعرة ، لا أستطيع مطلقاً أن أنسى ولو حرفاً واحداً من أحداث اللقاء معها ، أو معه .وقد اكتشفت بأنني وصلت إلى مثل هذا الموضوع من الذاكرة بسبب أنني أغوص بعيني محدثي بعمق في وجهه وحركات عضلات وجهه ، وبملامحه وكأنني أقلب كتاباً أكرهت على مطالعته بسرعة والمطلوب من ذاكرتي وإحساسي أن تكبت خلاصة دقيقة عن هذا الموضوع ، سواء أكان لقاءً أو غيره بقراءة ملامح الإنسان وأبعاده النفسية ومن ثم أسلوب حديثه وبعد ذلك معاني كلماته وطريقته في تصوير ما يريد إيصاله لي ..
وبعد ذلك أتعامل مع الكلمات ككلمات هذه الأشياء تقوم بها عيناي فتشعل ذاكرتي بقوة وتنبه عقلي أيضاً بقوة وكأن حواسي تكون قبل ذلك في حالة من الاسترخاء أو النوم ويطلب منها الانتباه ،فلا أعود أنسى هذه الملامح مهما بعد الزمن ، وأتذكر بقوة ودقة كل الأحداث والكلمات والصور بشكل لا يدع صورة لأي شيء تنمحي من ذاكرتي أبداً .
أما بحالة السماع فقط فأنا لا أدري سر هذا الأمر وفلسفته بطريقتي بأنني لا أتذكر الأرقام لأنها جزء من العمليات الحسابية وأنا أكره العمليات الحسابية لأنها ضمن اهتمامات رجال المال والاقتصاد وعشاق سباق الحصول على الثروات أو حب المال وبطبيعتي فأنا في التجارة فاشل تماماً ، لأن التجارة لا تحتاج إلى إنسان عاطفي ، رقيق يؤمن بمبادئ الإنسان هو الشيء الأهم وليس المال.
بينما المنغمسين في عالم المال أو حب الثراء أو التخطيط للثراء يتطلب نبذ كل ما هو عاطفي والتجرد من العاطفة تماماً وتكون الكلمة الفيصل للمال والأرقام وحساب الأرباح والخسائر وليس الحب والحياة والإنسان .
وفي نظري أنا ليس مهماً أن أكون قد ابتعدت عن الحقيقة أم لا بل أنني أشعر بأن هذا هو ما توصلت إليه على أرض الواقع كشعور خاص جعلني أعشق كل ما هو غير مادي فمثلاً حينما أكون في مكان أثري تناثرت حجارته على مساحة كبيرة وبقي منها ما بقي ، شاهداً على عصر مضى وحضارة مندثرة ، فإنني أغوص فيما مضى من المكان وأهله وتاريخه وأبعده وأعيش لحظات وكأنني أعيش مع هؤلاء الذين كانوا هنا في هذا المكان ..فيجول بصري في الحجارة والنقوش التي تجعلني في لحظة ما يونانياً إن كانت الآثار يونانية وقد تجدني للحظة ما رومانياً أجلس في إحدى المدرجات وأسمع هدير صوت المشاهدين من حولي وهم يزأرون طالبين الموت لهذا المصارع الغالب وبإشارة صغيرة من إصبع الإمبراطور ينغرس السيف في صدر ذلك المصارع منكود الحظ الذي دفع حياته ثمناً للذة ووحشية لحضارة فيها الوحشية طاغية على القانون الغالب ولا مكان فيه للضعفاء.
وأحياناً أجد نفسي أجلس على المدرج الروماني في عمان وأتخيل كيف كانت الأسود الجائعة تخرج لتأكل أمام حشود المواطنين الرومانيين النساء والشيوخ والأطفال والعزل بينما نجد الجمهور في ذروة المتعة يتلذذون بموت الذين يعتبرهم أعداءً أو مخالفين لوثنيتهم والتي كانت تعتنق مئات الأرباب .فيجب تحطيم وسحق كل الذين لا يحترمون هذه الوثنية ومئات الأرباب ، فهناك آلهة الحب ، وآلهة المطر وآلهة للبحر، وآلهة للحرب ، وآلهة للبرق والرعد ، وآلهة للموت والحياة ، وآلهة للجمال وآلهة للذكورة والخصوبة ، وآلهة للأنوثة . وآلهة تقارع آلهة أخرى فيدفع الناس ثمناً لصراع هذه الآلهة التي تغضب فجأة وتصمت فجأة وحتى ترضى يجب أن يقدم لها أضحية بشرية وتسيل دماء ويستمر القتل المتلذذ للآلهة الغريبة الأطوار ويستمر الناس في صراخهم فرحاً ولهواً وتلذذاً حتى تروي ظمأها لموت الآخرين وإرضاء النزعات الخاصة واعتقاد الناس بإرضاء الآلهة بقتل هؤلاء الذين تجرءوا على إزعاجها.










ألف يوم حول العالم
سوريا

سوريا مهد الجمال والتاريخ والحضارة
1. درعا بوابة السياحة والتجارة
2. المزيريب بحيرة الحب والنوارس
3. بصرى ارض الحضارات المتعاقبة
4. دمشق قلب الوطن العربي
5. الشهباء أرض العناقيد والصلبان
6. قلعة بصرى والمتحف الشعبي
7. سرير بنت الملك
8. بلدة قنوات / القنيطرة/ الصنمين/ السويداء








هنا دمشـق ..
دمشـق قلب الوطـن العربـي
وجوهرة المدائـن السـاحرة

• ابتسم فأنت في فردوس الجمال والتاريخ والدهشة .
• هنا تعيش في الماضي البعيد وفي الحاضر السعيد وفي الغد المشرق .
• من لم يزر دمشق يجهل جمال الوجود.
• أرض القداسة والتاريخ ومهد الحضارة.

جوهرة المدائن الساحرة
ليس كمثل دمشق ساحرة تشبهها إلا دمشق ذاتها ، فهنا كل شيء عريق وهنا كل شيء جميل ورائع ومدهش من مائها العذب ، عين الفيجة والتي يقال عنها من يشرب من ماء دمشق فإنه عائد إلى دمشق مرة أخرى لا محالة ، إنه سحر جميل خاص تتميز به دمشق عن غيرها بهوائها النقي المفعم بعطر حدائقها وبساتينها التي تتدلى عناقيد أعنابها كعقود الجواهر الوضّاءة فيما تشمخ أشجارها علياً وكأنها تمد بأغصانها للسماء تستمد منها الحياة وخلود الجمال فيها.. وهنا تمتد يد الأمس في قلعتها لتجذبك نحو الماضي ، حيث المجد العريق كان ولا زال قائماُ يشهد عظمة الأمس وروعة اليوم وجمال الغد والمستقبل الزاهر.وعلى غير بعيد من سوق الحميدية أو سوق الدهشة الساحر بكل ما فيه من نسيج لهذه الأكف الذهبية الصانعة ، قباب تحملك نحو مهد الحضارة الأول قباب التكية السليمانية ، والتي تعبر عن آماله تعبيراً عميقاً وعن كرم هذا الشعب المضياف عبر عهوده كلها قديمها وحديثها فقد بنيت هذه التكية ومنذ زمن بعيد، حيث كان كل مسافر قادم إلى دمشق في عصر القوافل يؤمن له هنا في التكية الطعام والشراب ومكان العبادة والنوم الآمن ، فمنذ آلاف السنين كانت سوريا ولا زالت وطناً لكل مسافر ولكل عربي ، وفيها يتمثل الكرم ، كرم الضيافة الحقيقي والأصالة المتجذرة جيلا بعد جيلٍ ، وهل أتحدث عن دمشق هاهنا وأنا أدرك بأنني سوف أكون عاجزاً عن الوفاء لأرضها وسمائها ومائها وأفيائها وأصلها ، وأيضاً كيف تجسد الكلمات القليلة ما يعجز عن بتصوير صفر الأصفار محدثاً عن مدينة دمشق التاريخ والحب والمجد العظيم.
أرض النبوءة والقداسة
من هنا من إحدى مدائن الشام القديمة من بصرى انطلقت بشارة النور والنبوة لأول مرة ، حينما خرج الراهب بجيرة يسأل عن القافلة القريشية ، وليقول لعبد المطلب عُد بإبن أخيك ، فإنّا لنرى نجمة يعلو في كتبنا وإنه لينزلن عليه الناموس الأكبر..وليقل الرسول عليه السلام بعد نزول النبوة عليه "اللهم بارك في شامها وفي يمنها ، قالها مرتين حينما وفد عليه وفد الشام.

أرض القداسة والتاريخ الحي
معلولاً تتكلم بلغة المسيح _عليه الصلاة والسلام:-
كم هو جميل ومدهش أن قرية أو مدينة لازال سكانها يحملون إرثاً دينياُ وثقافياً اندثر من العالم منذ مئات السنين ، ويتكلمون حتى اللحظة باللغة الآرامية نفسها والتي سادت منذ القرن الأول للميلاد وهي نفسها التي تكلم بها المسيح عليه الصلاة والسلام ، وبشر فيها بتعاليم السماء لازالت معلولاً تحتفظ بتاريخها الآرامي معلولاً . هذه البلدة التي تقع على بعد 56 كيلو متراً عن دمشق عاصمة الجمهورية العربية السورية على الطريق الدولي الذي يربط ما بين دمشق وحلب حيث ينحرف المسافر إليها غرباُ بستة كيلو مترات ، ليطل على بلدة معلولا حيث لا زالت مغاورها ، وبيوتها ، وكنائسها ومداخل الفجوج الصخرية تحكي رواية تاريخها منذ آلاف السنين ، حيث سماها الرومان " سليوكوبوليس" واندثر بعدها هذا الإسم باندثار الحضارة الرومانية حيث جاء العهد البيزنطي عند تحول تاريخها لتضحي مركزاً دينياً هاماُ وتصبح مركزاً لأسقفية استمرت حتى القرن السابع عشر الميلادي.
هنا كل شيء يتحدث عن تاريخ المكان والزمان بذاته اعتباراً من حجارة الجبال ومغاورها وكنائسها المبنية في داخل الجبل وكأنها أعشاش نسور في حضن جبالها وروابيها ، تتحدى الزمن من أن يزيلها أو يمحو تاريخها .
وليس على زائر معلولا أن يذهب ليبحث عن جذور تاريخها ولغتها ، فهنا كل سكان البلدة يتكلمون اللغة الآرامية منذ آلاف السنين ولم تنقص من لغتهم الدينية والإنسانية بينهم رغم إنقراض هذه اللغة من العالم عبر عصور قديمة.
معلولا عبق التاريخ الإنساني وجبالها ومغاورها وبيوتها وحجارتها تختزن كل قداسة القرون الماضية وتحتضن في أحضانها أسرار الزمن . رغم أن الأرض هي الأرض التي حرسها الأجداد توارثها الأحفاد جيلاً بعد جيلٍ ليحرثونها وليزرعونها ، هنا في معلولا تستطيع أن تعيش لحظات الدهشة وأنت ترى العراقة والأصالة في وجه امرأة عجوز لا زالت ترتدي ثياباُ من التراث المتوارث منذ آلاف السنين ، وإلى جانبها إحدى حفيداتها ترتدي أحدث الموديلات العصرية من الملابس.
وفي معلولا تجتمع الثقافة المتجذرة للغة المسيح عليه السلام واللغة العربية والثقافة المعاصرة ، وسوف تبقى معلولا أسطورة القداسة عبر الزمان.






سوريا مهد الجمال والتاريخ والحضارات:-
سوريا العريقة بحضارتها وتاريخها المدهشة بربيعها وأرضها الرائعة بكل فصول السنة، يكون مناخها معتدل إن كان في ذروة الشتاء أو الصيف . سوريا بلد الدهشة السياحية من حيث جمال شواطئها البحرية وحدائقها الدائمة الخضرة والجمال وكأنها البلد الوحيد الذي يحتفظ بربيعه دائماً طوال السنة ، حتى يكاد الزائر يجزم بأن أصعب الناس مزاجاً لابد أن يجد في سوريا ضالته وما يجعله راضياً وسعيداً . (فإن سوق الحميدية )والذي يبقى طوال النهار وكأنه نهر مضطرب من كثرة الزوار،ولا تكاد تخطوا فيه بضع خطوات حتى تشعر وكأن كل شيء فيه يجذبك إليه من البضائع الغريبة واللطيفة ، التي تجعلك تشتريها ولو لم تكن بحاجة إليها . وبما عرف عن الشعب السوري من ذكائه التجاري وعراقة مدينة دمشق التجارية عبر التاريخ . وفي نهاية السوق يشمخ (المسجد الأموي ) حيث يجثم عند بوابته الشمالية قبر ( صلاح الدين الأيوبي ) وعند مدخل السوق تقف بإجلال صامت قلعة صلاح الدين " القلعة الحربية"حيث يقف غير بعيد عن باب الفرسان تمثال ضخم لصلاح الدين على فرسه حاملاً سيفه ، وعند قدميه يجلس ملوك الإفرنج مكبلين بالأغلال، بينما ينساب نهر بردى على بعد خطوات منه. إن سوريا تمثل العراقة للماضي والعراقة للحاضر وتسير بخطوات تواكب التقدم العربي والعالمي .وتطوير كل وسائل السياحة ومرافقها وإن من لم يقم بزيارة سوريا ، فكأنه لم يرى العالم قط ،لأنها المزيج الأعظم للحب والجمال والتاريخ والحضارات



(الشهباء – أرض العناقيد والصـــلبان)

هذه الرحلة كانت من أصعب الرحلات على نفسي وعلى جسدي ليس لبعد المسافات أو العناء . بل لكوني كنت مريضاً جداً وقد داهمني مرض التهاب القولون والذي لم أصب به سابقاً بل على العكس كنت أجهل طبيًا أن في جسم الإنسان أصلا شيئاً يسمى القولون . وكان الطبيب يزورني ليلياً بعد منتصف الليل ليحقنني بالمهدئات والمضادات الحيوية لعلي أنام ولم تفلح كل هذه الحقن في إخماد غضب القولون الهائج المجنون هذا والذي كان يسبب لي آلاماً شديدة في كافة أنحاء جسدي ورغم ذلك كنت مصراً على أن أقوم برحلتي هذه من بصرى إلى شهباء ومنها إلى السويداء عاصمة جبل العرب الروحية والتي لابد من اجتيازها كي نصل إلى جبل شيحان " الأب الأكبر لمجموعة من الجبال البركانية الخامدة " فقمت بإستئجار سيارة بكب لمدة أربع ساعات بمبلغ 1500 ليرة سورية أي مل يعادل 22 ديناراً أردنياً وطلبت من السائق أن يتمهل في السير خشية المطبات أو الحفر لان حركة واحدة (أو خضة واحدة) تجعلني أصرخ من شدة الألم والذي كنت أتحداه بقوه أن يعيقني عن الرحلة وإتمامها والكتابة عن هذه المدن العظيمة تاريخيا والغارقة في بحر النسيان بالنسبة للقارئ العربي للأسف.تحركت بنا السيارة من محطة قطار بصرى ببطء وحذر حتى أخذنا طريقاً محاذياً لبصرى ومن ثم أخذ الطريق إتجاها شمالياً مستقيماً لا يخلو من الحفر الصغيرة لكون الشارع قديماً ورغم مسيرنا والذي كان لايزيد في أقصى سرعته عن ستين كيلو متراً في الساعة إلا أن الألم كان يتزايد مع حركات السيارة يميناً ويساراً أو انخفاضا وصعوداً حتى وصلنا إلى مدينة شهباء وأنا لا أكاد أعي من الطريق شيئاً على الإطلاق لشدة انشغالي بالآلام الشديدة في جسدي كله وانحطاط في قواي . وأنا في حالة صراع شديد مع الألم ومع نفسي هل أعود فوراً أم أتابع رحلتي حتى النهاية . فنزلت من السيارة وأنا في غاية الإعياء وطلبت من السائق ومرافقي إسعافي بالماء فوراً وبقليل من السوائل إن كان شرابا من العصير أو المرطبات وجلست قرب بوابة المدينة الأثرية من الداخل تحت شجرة ضخمة جداً اختارها لي السائق ومرافقي في الرحلة حتى لا تؤثر بي حرارة الشمس علاوة على ما أنا فيه من الإعياء والمرض ولم تفلح كل مساعيهم الحميدة بالحصول على شيء من المرطبات لعدم وجودها في المحلات التي سألوا أصحابها عن وجود مثل هذه المرطبات عندهم قائلين إنها غير متوفرة لان السياح يحضرون أغراضهم معهم وهنا في القرية لا يهتمون بشراء الماء لنقاء الماء عندهم.وكان أول ما لفت نظري هو هذه الشجرة الضخمة والتي يحضر السياح نحوها ويلتقطون لها الصور للذكرى فأخبرني رجل عجوز من أهل القرية قائلاً بأن آباءه وأجداده كانوا يتحدثون عن هذه الشجرة وقدمها وبأنها منذ زمن بعيد موغل في القدم ولا يوجد أحد يستطيع أن يعرف بتاريخ أو عمر هذه الشجرة الضخمة والمعمرة والذي يعتقد البعض بأنها تكاد تكون بعمر المدينة القديمة وبأنها أثر طبيعي خالد من جملة آثار مدينة شهباء واللافت للنظر في مدينة شهباء كثافة النقوش الدائرية التي يتوسطها صليب وأيضاً النقوش الدالة على عراقة المكان كزراعة العنب " الدوالي " والتي تخلدها هذه النقوش حيث يفتخر القرويون في الشهباء بأن المنطقة من أشهر المناطق بزراعة العنب منذ القدم لكونها ارض كان للبراكين أثر بالغ على تربتها مما أعطاها تميزاً خاصاً بزراعة العنب حيث كان يعصر في الحضارات السابقة ويخمر لاستخراج الخمور منها عدا عن كونه شراباً لذيذاً ومفيداً كعنب أو مأكولات كفاكهة لذيذة لهذا خلده الأقدمون على منحوتا تهم فتركت محدثي العجوز بعد اعتذاري له وتابعت تجوالي داخل المدينة والتي تكاد أن تتوقف وأنت تتساءل هل هذه قصور .. أم كنائس وسيان عندي في هذا الأمر فظاهرها قصور رومانية هائلة رائعة بديعة قوية وليست كنائس ولكن المفاجأة أن معظم هذه القصور أيضاً يغلب عليها الطابع المسيحي بقوة واللافت للنظر أن في الجهة الجنوبية الشرقية للمدينة الأثرية توجد مقبرة قديمة ويغلب على توابيتها الحجرية الصلبان وليس الصور والتعاويذ الوثنية والتي كانت في العصور اللادينية مما جعلني اعتقد بان هذه الآثار كانت على ما يبدو مدينة رومانية بكل قصورها وأبنيتها وقبورها حتى تغلغلت المسيحية في المنطقة فأضيفت الصلبان كرمز للديانة المسيحية .وان الشهباء كما أخمن ليست مدينة عادية دينيا ،بل ربما كانت من أهم المدن التبشيرية في مهد الديانة المسيحية حيث انطلقت من هناك تباشير الديانة المسيحية نحو العالم بعد أن أخذت طريقها للوجود بعد الاضطهاد والتنكيل الروماني لهم .
إن زيارة الشهباء يحتاج الى الكثير من الوقت للمتأمل، وليس للمتألم لهذا كنت سعيدا جدا وأنا أتابع رحلتي كي أقهر المرض لا أن يقهرني منطلقا من شهباء إلى مدينة السويداء والتي تعتبر العاصمة الروحية لجبل العرب ،حيث يسكن هناك في قصر متواضع وبسيط ،رمز جبل العرب سلطان باشا الأطرش ..قبل وفاته وقد بقي هذا القصر لأحفاده كرمز للشموخ والرجولة في جبل العرب . ولم يطل بنا المسير لأننا لم نتوقف في المدينة بل كنت ألقي فيها نظرة سريعة وأتابع ماضيها التاريخي في ذاكرتي . وحاضرها الذي حولها إلى مدينة عصرية في غاية التقدم ولكن بعمق وعراقة التقاليد .لقد تغيرت الأبنية والمساكن . ولكن التراث والتقاليد في جبل العرب لم تتغير بل ربما جعل التقدم الحضاري لدى أهل جبل العرب ردة فعل عكسية جعلتهم يتمسكون بتقاليدهم بقوة وعنف ،وكأنما هم يدركون بأن هذا التقدم البديع سوف يسرق منهم شيئا يحبونه ويتمنون بقائه ،لأنه رمز خصوصيتهم الإجتماعية،فتوسعوا في البناء وطوروها وكذلك نواحي التجارة والصناعة ،ولكن بقي تراثهم الخاص عميقا في أرواحهم








المزيـريـب
"بحيـرة الحـب والنـوارس"

منذ أن عرف العالم كيف يدون له تاريخاً وحضارة، كانت بحيرة المزيريب إحدى أهم المعالم التاريخية في تاريخ التجارة حيث أنها تقع على إحدى فروع طريق الحرير أو ما يسمى طريق روما ، والتي تمتد من الصين إلى بلاد الشام حيث محطاتها الرئيسية مدينة بصرة الشام والتي يبقى هذا الطريق ممتداً من بصرى إلى أم الجمال في الأردن وينتهي منحرفاً باتجاه الغرب نحو مدينة البتراء في الأردن ومنها إلى فلسطين ، ومن بصرى يمتد فرع من فروع التجارة للعالم القديم نحو بحيرة المزيريب والتي كانت تمثل أجمل المحطات التجارية أو المحطة المثالية للتجارة لعذوبة مائها وجمال الطبيعة فيما حولها من الأشجار الدائمة الخضرة ، وبقربها أيضاً من أهم مدن الأكروبوليس الرومانية (جدارا _أو أم قيس ) والتي تتربع على هضبة عالية بشرف على بحيرة طبريا، ونهر الأردن ، ونهر اليرموك ، ومما يزيدها أهمية قربها من حدود فلسطين الشمالية .لهذا كانت بحيرة المزيريب من أهم المواقع الجميلة ، التي تجد فيها القوافل كل ما تحتاجه من ماء للتزود ، ومن حاجاتهم التي يريدونها لإتمام مسارهم جنوباً ، أم شمالاً ، أم شرقاً، أم غرباً.
وبعد تطور العالم الحديث أضحت المزريريب شيئاً مهماً على الصعيد التجاري، وشيئاً هاماً جداً لعشاق الطبيعة وجمالها، وتحولت خلال سنوات قليلة إلى منتجع سياحي طبيعي يمتاز بكل عناصر المتعة السياحية من خلال وجود الفندق السياحي والمركز الخاص بالتخييم لعشاق وهواة التخييم ،إن كان معهم خياماً أو يقومون باستئجار الخيام . وقد أقيمت قريباً من شواطئ البحيرة بعض الكافتيريات لبيع بعض احتياجات السائح المحلي أو العربي أو الأجنبي ، ووجود زوارق أو قوارب يدوية يتم استئجارها بمبلغ ضئيل جداً لا يتعدى الخمسين ليرة سورية ، ولأول مرة منذ زمن ليس قليل كان سرب كبير من طيور النوارس يحط في البحيرة مما جعل بعض الزوار ومن سكان المنطقة يعلق قائلاً : إنها المرة الثانية التي أشاهد فيها النوارس في البحيرة ، مما جعل الكثير من الناس تفد إلى المزيريب ، ومراقبة هذا العدد الكبير والنادر من طيور النوارس البحرية تحط ضيفة على بحيرة المزيريب .
إن شراء السمك الطازج المستخرج من البحيرة والذي يتم شراؤه حياً في معظم الأحيان وعلى مدار الساعة ، أو مشوياً حسب رغبة السائح ، بحيث لا يزيد عن مئتي ليرة سورية ، أو معدل خمس دولارات أميركية .
وقد ارتدت الطبيعة هناك بساطاً عظيماً من العشب الأخضر على شواطئ البحيرة وانتشرت الطاولات المدينة المصنوعة من البلاستيك ، لأن أصحاب الكافتيريات يقدمون عليها كل الخدمات المطلوبة بطريقة مميزة جداً عن أي مكان في العالم العربي ربما رغبة منهم لتشجيع الضيوف وعودتهم إلى منطقتهم والتي تبعد عن درعا بضعة كيلومترات .
هناك قطار يومي ينطلق يومياً من درعا صباحاً ، ويعود مساءً لنقل زوار المزيريب مما يجعل متعة الزيارة أكثر جمالاً وخصوصيةً ، ولا تزيد الأجرة للنقل من درعا إلى بحيرة المزيريب عن عشر ليرات سورية .
إن زيارة بحيرة المزيريب تعطي الضيف الزائر متعة الساحة ، ومتعة الجمال والانطلاق والتعايش مع الطبيعة البكر ومتعة الغوص في أعماق التاريخ القديم وتمنح القلب نشوة الإحساس بالجمال والتجدد والنشاط ، ونسيان متاعب العصر وجنون صحب الضوضاء ، وإرهاق العمل والبعد عن هموم الأرقام ، لأن في هذه الزيارة المتعة الحقيقية.





































درعا بوابة السياحة والتجارة

درعا .. أو أذرعات ، حسب التسمية القديمة والتي تقع على الحدود الشمالية للأردن وتعتبر البوابة الجنوبية للحدود السورية مع الأردن ، ومن أهم المراكز التجارية الخاصة بالتجارة مع الأردن والسعودية يقابلها في الجانب الحدودي الأردني مدينة الرمثا ، وكلاهما تقعان في منطقة ( حوران ) القديمة من بلاد الشم قبل رسم الحدود والتي لا يزيد عمرها عن الخمسين عاماً . وتعتبر مدينة درعا مركزاً هاماً قديماً حيث يربط ما بين فلسطين وسوريا والأردن خط الحجاز الحديدي، الذي تم بناؤه قبل حوالي خمس وتسعون عاماً كما هو منقوش على احد قضبان السكة الحديد ، والموجود في مدينة بصرى قرب محطة قطار بصرى الشهيرة سياحياً . والذي كان يربط درعا مع بصرى حيث ينتهي قرب قلعة (بصرى إسكي شام) القديمة ، ويمتد أيضاً ليربط درعا بتركيا شمالاً في ذلك الوقت ، ومكة جنوباً مروراً بمحطة المفرق وعمان ومعان والذي أنهى تاريخ قوافل الجمال والحمير والخيل ، يشكل قافلة واحدة تنقل الحجاج والركاب عبر المحطات التي تقع في طريقه، والذي كان شرياناً للحياة وإمداد العسكري لتركيا وألمانيا في بلاد الشام ، قبل تدمير بعض الأجزاء الهامة منه قرب مدينة معان الأردنية وبذلك أضحى من المستحيل وصول الإمداد إلى بلاد الحجاز،وذلك إبان الثورة العربية الكبرى والحرب العالمية الثانية ، وحتى هذه اللحظة فإن هناك قطارات للركاب ينطلق أسبوعياً من دمشق من محطة الحجاز فيها إلى محطة القطار في عمان ويقابلها قطارات أردنية تنطلق من عمان إلى دمشق ، وتقع مدينة درعا في الوسط حيث تقع في الشرق منها مدينة بصرى التاريخية بينما تقع المزيريب في الغرب منها وتعتبر شوارعها الرئيسية شريان التجارة والسياحة ما بينها وبين الأردن والسعودية ،وتبعد عن دمشق حوالي خمس وتسعون كيلو متراً.




























بصرى أرض الحضارات المتعاقبة

حينما يكون في المركبة المتجهة إلى بصرى من درعا ، فإن هناك شعوراً غامضاً من الخيال يدفعك لتصور الأطلال، وبقايا هذه المدينة ذات الحجارة البركانية السوداء في قتامة تحفّز ذاكرتك الثقافية للعودة إلى الوراء ، فتخرج مخزونها من الملومات التي اختزنتها من خلال مطالعاتك ، إن كنت من عشاق الطبيعة ، لأنك في قلب عاصمة حوران ،التي يمتاز ربيعها بأجمل عباءة عرفتها الطبيعة من أغراس الزهور ، والنباتات التي يغطيها الندى كل صباح ، وسوف تنتعش ذاكرتك بقوة أعمق وأكثر بعداً إن كنت من عشاق التاريخ.لأن مدينة بصرى هي قلب مراكز التجارة في العالم القديم ، حيث كانت قوافل قريش المنطلقة إلى الشام تعتبرها المركز الرئيسي قبل انطلاقها إلى تركيا ، عبر طريق الحرير أو طريق روما التجارية ، والتي لا زالت بعض بقاياها ظاهرة للعيان ، كما شاهدتها وقمت بتصوير أحد الجسور التي يقوم عليها طريق روما، أو طريق الحرير ، والمعبدة بالحجارة لتسهيل سير القوافل والعربات التي تجرها الخيول ، إن كانت عسكرية أو من عربات الإمبراطور، المتعددة الخيول.
وتمتاز بصرى بتاريخ له خصوصية في تاريخ الأديان مما يجعل لها أهميةً روحيةً ونفسيةً لمعظم أصحاب الكتب السماوية ،ففي بصرى يقع محراب الراهب " بحيرة " وكنيسته ، ولا يكاد طفل يعتنق الديانة الإسلامية لا يعرف قصته مع الرسول العربي محمد صّلى الله عليه وسلّم حيث كان الراهب يتقبل وفود التجار يسألهم عن طفل يتيم يولد في مكة ، وأرض النخيل ، هذا الطفل اليتيم الأمين والذي سوف يحمل الرسالة السوية للعالم كله .
لا تكاد ترى موقعاً في بصرى إلا وتجد فيه منقوشاً على صخورها عروق الدوالي والصلبان ، مما يزيد من شهرتها وموقعها الزراعي ، وموقعها الديني والعسكري والتجاري، ولازالت ( بركة الحجاج )وحتى هذه اللحظة تمتلئ بالماء رغم مضي عشرات آلاف السنين، حيث كانت القوافل كلها ترتاد هذه البركة التي تقع في قلب مدينة بصرى القديمة وعلى جنوبها تقع بعض المساجد المعروفة والمهمة منذ القدم…

قلعة بصرى والمتحف الشعبي

في أطراف بصرى المدينة تقع قلعة بصرى قائمة شامخة بمدرجاتها وممراتها الكبيرة والتي تتسع لمرور المشاة ، وحتى الخيالة ركوباً وهذه الممرات منها ما هو معروف بممر الإمبراطور أو الملك ، وهو معروف بممر الأمراء وكل ممر منها يؤدي إلى أدراج معينة في المدرج عرفها القدماء ، وعرفوا مراكز الذين يجلسون عليها اجتماعيا، وهناك ممرات لها ملتقيات كبيرة تشبه القاعات، تم تطويرها حديثاً بمطاعم وكافتيريات ذات طابع قديم ، علماً أن خدماتها سريعة جداً وحديثة، ومتطورة لخدمة السياحة محلياً وعربياً وعالمياً في المناسبات والمهرجانات ، وخدمة المجموعات السياحية المتواصلة على مدار العام ، وفي الطوابق السفلية والتي تقع خلف قاعة العروض أو الغناء في قاعة المدرج، تقع ممرات تؤدي إلى ما يسمى قاعة النوافير أو النافورة ، حيث توجد قاعة كبيرة تحيط بها المقاعد وفي وسطها نافورة يقال بأن هذا المجلس كان مجلس الأميرات أو الحريم داخل القلعة أو خلف المدرج والذي يكاد يغلب عليه الطابع العسكري في أطرافه من حيث أماكن الرماة والدهاليز والمواقع الدفاعية والتحصينات المعقدة ، ولا يزال المدرج والقلعة على حالتهما الحسنة رغم مرور آلاف السنين ، وفي مدخل القلعة الحصينة يوجد متحف التراث الشعبي حيث توجد معظم أدمات الحياة القديمة الزراعية من محاريث ومناجل للحصاد ومطاحن حجرية لطحن القمح والحبوب ونماذج عن الأفران القديمة والقروية ، وبعض الثياب والعملات القديمة وبعض الأدوات الحربية كالسيوف والرماح والدروع وبعض أنواع الحيوانات المحنطة التي كانت تعيش في المنطقة . وعند البوابة الرئيسية ترى بوضوح الأخدود الذي يحيط بالقلعة مثل السوار والذي لا يقل في أعلى ارتفاع له عن ثمانية أمتار ولا يقل عرضه عن ستة عشر متراً كانت تملأ بالماء ، حتى تكون حاجزاً طبيعياً يمنع اقتراب الأعداء من الأسوار ، بعد أن يتم رفع الجسر عند الباب الرئيسي للقلعة وإغلاق الأبواب .
ويقابل القلعة نصب تذكاري حديث لشهداء من الفرنسيين الذين كانوا يمثلون سوريا في الحرب العالمية . ويحيط بالنصب ساحة كبيرة جداً وواسعة لاستقبال عدد كبير من الجماهير إن كان لمهرجانات فنية أو مهرجانات ثقافية ، وعلى أطراف الساحة تقع محلات مختصة ببيع التحف والأنتيكات للسياح من بسط وسجاد وأخشاب فنية وأدوات فلكلورية ، وأدوات شعبية تراثية لتكمل هذه المحلات القائمة في بيوت بصراوية قديمة مبنية من الحجارة الضخمة جدرانها وسقوفها وهذه الحجارة سوداء بركانية من حجارة المنطقة التي لا تبعد كثيراً عن جبل شيحان في جبل الدروز أو جبل العرب كما تسمّيه الأغلبية ، وهذا الجبل هو من الجبال البركانية الخامدة المعروفة في المنطقة والتي كانت السبب في نفث الحمم وتطاير الحجارة لمئات الأميال وتغيير المنطقة جيولوجياً أو التأثير عليها قبل آلاف السنين، فتميزت حجارة المنطقة البركانية السوداء على ما عداها في منطقة واسعة جداً تمتد من الشيخ مسكين في منتصف الطريق إلى الشام حتى مدينة الأزرق في الأردن .

سريـــــر بنــت المـلـــــك

مما يميز شهرة هذه المنطقة القريبة من باب القلعة ، عامودين من الحجر يعلوهما حجارة عريقة وضخمة تشبه السرير ، يسمونهما سرير الأميرة ابنة الملك وهي ذات قصة شعبية معروفة في بصرى،وبعض المطلعين على تراث وتاريخ المنطقة … فتقول الأسطورة أن أحج الملوك الذين كانوا يحكمون بصرى القديمة وذلك في الزمن الوثني ما قبل التاريخ . كان لا يؤمن بالموت كواقع روحي، بل يعتبره أمراً مادياً له مقوماته الحياتية، وليس هناك موتاً كما ذكرت الأديان السماوية ، فقرر أن يبني لإبنته سريرأً على باب المدينة يتيح لها أن ترى كل الداخلين والخارجين منها ووضع لها خدماً وحشماً وحراسة ً مشددة لا تتيح لأي مخلوق أن يمسها بسوء معتقداُ بأنه بذلك يمنع عنها الموت ، ولأن هناك أسطورة نقلها له الكهنة بأن ابنته ستموت بالسم، فأمر بنشر الفلاحين والحرس في مطلع موسم سعد(الجنايا) والتي يخرج فيها من الأرض الحشرات السامة من عقارب وأفاعي ، فيقومون بقتلها حتى لا بصل إحداهن إلى ابنته ، ولو خلسة على يد فاعل ،ولكن الذي يحده أن الأميرة يعجبها منظر التلال المليئة بقطوف العنب التي يحملها المزارعين للمدينة وأمرت جواريها بإحضار قطف عنب وما أن مدت يدها إليه حتى لدغتها عقربه صغيرة صفراء لا تكاد أن ترى أو تلاحظ في داخل العنقود الكبير ، فماتت بوقتها ..فلم ينج حرص الملك ابنته من الموت ، ولو وضعها في برج على قمة أعمدة كبيرة . لازالت أثراً تتناقله الأجيال ، وخلف سرير بنت الملك ممرات حجرية تؤدي إلى داخل المدينة والتي هدمت العوامل الطبيعية معظمها ، ووحدت تراثاً كبيراً ، وخلف هذه الممرات تبرز مثل العملاق الذي يتحدى العوامل الطبيعية الحمامات الرومانية والتي تقوم الحكومة السورية بالاهتمام بها وإعادتها للمياه لأنها لا زالت قائمة وتحتاج إلى ترميم ، وذلك بالتعاون مع بعثات أثرية فرنسية وبعثات عالمية .
إنّ بصرى لوحدها تحتاج لعشرات الكتب للتحدث عن تاريخها الحديث والقديم.








الصورة أعمق من الصوت

لست هنا لأفتح مجالاً للكتابة الفلسفية ،أو الخوض في متاهة أبعاد الإنسان وخفاياه من العقل إلى القلب والعين واللسان ، ولكل هؤلاء خاصية ودور مدهش وخاصة الأذن والعين .
وسبب أن الصورة أكثر عمقاً من الصوت من وجهة نظري أنني مثلاً لا أستطيع تذكر اسم محدثي والاحتفاظ باسمه لأكثر من دقائق ويختفي تماماُ وكأن سماعي للاسم لا يعني شيئاً فيسقط في بئر ذاكرتي السماعية والتي أعتقد بأنها مثقوبة حيث لا يعود الاسم للظهور ولو حاولت التذكر لدرجة أنني قد أسأل محدثي عن اسمه أكثر من مرة بطريقة لبقة وذكية ،ومحرجة لي ولمحدثي ، مما يجعلني في حرج من هذا الموضوع ، وأيضاً هناك تذكر الأرقام ، فأنا لا يمكنني أن أتذكر هاتفي الشخصي رغم أنه يرافقني وفي جيبي منذ أكثر من عام وبضعة شهور وأحتاج إلى كتابته ووضعه في جيبي حتى أعطيه لأصدقائي عند اللزوم ، وحينما أقرأه أجده غريباً وكأنني أراه لأول مرة .
ربما يعود ذلك لكرهي الشديد للعمليات الحسابية ،وربما لأشياء أخرى لم أحاول اكتشافها ، أولم أكلف نفسي عناء اكتشاف نفسي حول هذا الموضوع .
علماً أن هذا أو هذه التي سألتها عن اسمها عدة مرات إن كانت كاتبة أو فنانة ، أو شاعرة ، لا أستطيع مطلقاً أن أنسى ولو حرفاً واحداً من أحداث اللقاء معها ، أو معه .وقد اكتشفت بأنني وصلت إلى مثل هذا الموضوع من الذاكرة بسبب أنني أغوص بعيني محدثي بعمق في وجهه وحركات عضلات وجهه ، وبملامحه وكأنني أقلب كتاباً أكرهت على مطالعته بسرعة والمطلوب من ذاكرتي وإحساسي أن تكبت خلاصة دقيقة عن هذا الموضوع ، سواء أكان لقاءً أو غيره بقراءة ملامح الإنسان وأبعاده النفسية ومن ثم أسلوب حديثه وبعد ذلك معاني كلماته وطريقته في تصوير ما يريد إيصاله لي ..
وبعد ذلك أتعامل مع الكلمات ككلمات هذه الأشياء تقوم بها عيناي فتشعل ذاكرتي بقوة وتنبه عقلي أيضاً بقوة وكأن حواسي تكون قبل ذلك في حالة من الاسترخاء أو النوم ويطلب منها الانتباه ،فلا أعود أنسى هذه الملامح مهما بعد الزمن ، وأتذكر بقوة ودقة كل الأحداث والكلمات والصور بشكل لا يدع صورة لأي شيء تنمحي من ذاكرتي أبداً .
أما بحالة السماع فقط فأنا لا أدري سر هذا الأمر وفلسفته بطريقتي بأنني لا أتذكر الأرقام لأنها جزء من العمليات الحسابية وأنا أكره العمليات الحسابية لأنها ضمن اهتمامات رجال المال والاقتصاد وعشاق سباق الحصول على الثروات أو حب المال وبطبيعتي فأنا في التجارة فاشل تماماً ، لأن التجارة لا تحتاج إلى إنسان عاطفي ، رقيق يؤمن بمبادئ الإنسان هو الشيء الأهم وليس المال.
بينما المنغمسين في عالم المال أو حب الثراء أو التخطيط للثراء يتطلب نبذ كل ما هو عاطفي والتجرد من العاطفة تماماً وتكون الكلمة الفيصل للمال والأرقام وحساب الأرباح والخسائر وليس الحب والحياة والإنسان .
وفي نظري أنا ليس مهماً أن أكون قد ابتعدت عن الحقيقة أم لا بل أنني أشعر بأن هذا هو ما توصلت إليه على أرض الواقع كشعور خاص جعلني أعشق كل ما هو غير مادي فمثلاً حينما أكون في مكان أثري تناثرت حجارته على مساحة كبيرة وبقي منها ما بقي ، شاهداً على عصر مضى وحضارة مندثرة ، فإنني أغوص فيما مضى من المكان وأهله وتاريخه وأبعده وأعيش لحظات وكأنني أعيش مع هؤلاء الذين كانوا هنا في هذا المكان ..فيجول بصري في الحجارة والنقوش التي تجعلني في لحظة ما يونانياً إن كانت الآثار يونانية وقد تجدني للحظة ما رومانياً أجلس في إحدى المدرجات وأسمع هدير صوت المشاهدين من حولي وهم يزأرون طالبين الموت لهذا المصارع الغالب وبإشارة صغيرة من إصبع الإمبراطور ينغرس السيف في صدر ذلك المصارع منكود الحظ الذي دفع حياته ثمناً للذة ووحشية لحضارة فيها الوحشية طاغية على القانون الغالب ولا مكان فيه للضعفاء.
وأحياناً أجد نفسي أجلس على المدرج الروماني في عمان وأتخيل كيف كانت الأسود الجائعة تخرج لتأكل أمام حشود المواطنين الرومانيين النساء والشيوخ والأطفال والعزل بينما نجد الجمهور في ذروة المتعة يتلذذون بموت الذين يعتبرهم أعداءً أو مخالفين لوثنيتهم والتي كانت تعتنق مئات الأرباب .فيجب تحطيم وسحق كل الذين لا يحترمون هذه الوثنية ومئات الأرباب ، فهناك آلهة الحب ، وآلهة المطر وآلهة للبحر، وآلهة للحرب ، وآلهة للبرق والرعد ، وآلهة للموت والحياة ، وآلهة للجمال وآلهة للذكورة والخصوبة ، وآلهة للأنوثة . وآلهة تقارع آلهة أخرى فيدفع الناس ثمناً لصراع هذه الآلهة التي تغضب فجأة وتصمت فجأة وحتى ترضى يجب أن يقدم لها أضحية بشرية وتسيل دماء ويستمر القتل المتلذذ للآلهة الغريبة الأطوار ويستمر الناس في صراخهم فرحاً ولهواً وتلذذاً حتى تروي ظمأها لموت الآخرين وإرضاء النزعات الخاصة واعتقاد الناس بإرضاء الآلهة بقتل هؤلاء الذين تجرءوا على إزعاجها.










ألف يوم حول العالم
سوريا

سوريا مهد الجمال والتاريخ والحضارة
1. درعا بوابة السياحة والتجارة
2. المزيريب بحيرة الحب والنوارس
3. بصرى ارض الحضارات المتعاقبة
4. دمشق قلب الوطن العربي
5. الشهباء أرض العناقيد والصلبان
6. قلعة بصرى والمتحف الشعبي
7. سرير بنت الملك
8. بلدة قنوات / القنيطرة/ الصنمين/ السويداء








هنا دمشـق ..
دمشـق قلب الوطـن العربـي
وجوهرة المدائـن السـاحرة

• ابتسم فأنت في فردوس الجمال والتاريخ والدهشة .
• هنا تعيش في الماضي البعيد وفي الحاضر السعيد وفي الغد المشرق .
• من لم يزر دمشق يجهل جمال الوجود.
• أرض القداسة والتاريخ ومهد الحضارة.

جوهرة المدائن الساحرة
ليس كمثل دمشق ساحرة تشبهها إلا دمشق ذاتها ، فهنا كل شيء عريق وهنا كل شيء جميل ورائع ومدهش من مائها العذب ، عين الفيجة والتي يقال عنها من يشرب من ماء دمشق فإنه عائد إلى دمشق مرة أخرى لا محالة ، إنه سحر جميل خاص تتميز به دمشق عن غيرها بهوائها النقي المفعم بعطر حدائقها وبساتينها التي تتدلى عناقيد أعنابها كعقود الجواهر الوضّاءة فيما تشمخ أشجارها علياً وكأنها تمد بأغصانها للسماء تستمد منها الحياة وخلود الجمال فيها.. وهنا تمتد يد الأمس في قلعتها لتجذبك نحو الماضي ، حيث المجد العريق كان ولا زال قائماُ يشهد عظمة الأمس وروعة اليوم وجمال الغد والمستقبل الزاهر.وعلى غير بعيد من سوق الحميدية أو سوق الدهشة الساحر بكل ما فيه من نسيج لهذه الأكف الذهبية الصانعة ، قباب تحملك نحو مهد الحضارة الأول قباب التكية السليمانية ، والتي تعبر عن آماله تعبيراً عميقاً وعن كرم هذا الشعب المضياف عبر عهوده كلها قديمها وحديثها فقد بنيت هذه التكية ومنذ زمن بعيد، حيث كان كل مسافر قادم إلى دمشق في عصر القوافل يؤمن له هنا في التكية الطعام والشراب ومكان العبادة والنوم الآمن ، فمنذ آلاف السنين كانت سوريا ولا زالت وطناً لكل مسافر ولكل عربي ، وفيها يتمثل الكرم ، كرم الضيافة الحقيقي والأصالة المتجذرة جيلا بعد جيلٍ ، وهل أتحدث عن دمشق هاهنا وأنا أدرك بأنني سوف أكون عاجزاً عن الوفاء لأرضها وسمائها ومائها وأفيائها وأصلها ، وأيضاً كيف تجسد الكلمات القليلة ما يعجز عن بتصوير صفر الأصفار محدثاً عن مدينة دمشق التاريخ والحب والمجد العظيم.
أرض النبوءة والقداسة
من هنا من إحدى مدائن الشام القديمة من بصرى انطلقت بشارة النور والنبوة لأول مرة ، حينما خرج الراهب بجيرة يسأل عن القافلة القريشية ، وليقول لعبد المطلب عُد بإبن أخيك ، فإنّا لنرى نجمة يعلو في كتبنا وإنه لينزلن عليه الناموس الأكبر..وليقل الرسول عليه السلام بعد نزول النبوة عليه "اللهم بارك في شامها وفي يمنها ، قالها مرتين حينما وفد عليه وفد الشام.

أرض القداسة والتاريخ الحي
معلولاً تتكلم بلغة المسيح _عليه الصلاة والسلام:-
كم هو جميل ومدهش أن قرية أو مدينة لازال سكانها يحملون إرثاً دينياُ وثقافياً اندثر من العالم منذ مئات السنين ، ويتكلمون حتى اللحظة باللغة الآرامية نفسها والتي سادت منذ القرن الأول للميلاد وهي نفسها التي تكلم بها المسيح عليه الصلاة والسلام ، وبشر فيها بتعاليم السماء لازالت معلولاً تحتفظ بتاريخها الآرامي معلولاً . هذه البلدة التي تقع على بعد 56 كيلو متراً عن دمشق عاصمة الجمهورية العربية السورية على الطريق الدولي الذي يربط ما بين دمشق وحلب حيث ينحرف المسافر إليها غرباُ بستة كيلو مترات ، ليطل على بلدة معلولا حيث لا زالت مغاورها ، وبيوتها ، وكنائسها ومداخل الفجوج الصخرية تحكي رواية تاريخها منذ آلاف السنين ، حيث سماها الرومان " سليوكوبوليس" واندثر بعدها هذا الإسم باندثار الحضارة الرومانية حيث جاء العهد البيزنطي عند تحول تاريخها لتضحي مركزاً دينياً هاماُ وتصبح مركزاً لأسقفية استمرت حتى القرن السابع عشر الميلادي.
هنا كل شيء يتحدث عن تاريخ المكان والزمان بذاته اعتباراً من حجارة الجبال ومغاورها وكنائسها المبنية في داخل الجبل وكأنها أعشاش نسور في حضن جبالها وروابيها ، تتحدى الزمن من أن يزيلها أو يمحو تاريخها .
وليس على زائر معلولا أن يذهب ليبحث عن جذور تاريخها ولغتها ، فهنا كل سكان البلدة يتكلمون اللغة الآرامية منذ آلاف السنين ولم تنقص من لغتهم الدينية والإنسانية بينهم رغم إنقراض هذه اللغة من العالم عبر عصور قديمة.
معلولا عبق التاريخ الإنساني وجبالها ومغاورها وبيوتها وحجارتها تختزن كل قداسة القرون الماضية وتحتضن في أحضانها أسرار الزمن . رغم أن الأرض هي الأرض التي حرسها الأجداد توارثها الأحفاد جيلاً بعد جيلٍ ليحرثونها وليزرعونها ، هنا في معلولا تستطيع أن تعيش لحظات الدهشة وأنت ترى العراقة والأصالة في وجه امرأة عجوز لا زالت ترتدي ثياباُ من التراث المتوارث منذ آلاف السنين ، وإلى جانبها إحدى حفيداتها ترتدي أحدث الموديلات العصرية من الملابس.
وفي معلولا تجتمع الثقافة المتجذرة للغة المسيح عليه السلام واللغة العربية والثقافة المعاصرة ، وسوف تبقى معلولا أسطورة القداسة عبر الزمان.






سوريا مهد الجمال والتاريخ والحضارات:-
سوريا العريقة بحضارتها وتاريخها المدهشة بربيعها وأرضها الرائعة بكل فصول السنة، يكون مناخها معتدل إن كان في ذروة الشتاء أو الصيف . سوريا بلد الدهشة السياحية من حيث جمال شواطئها البحرية وحدائقها الدائمة الخضرة والجمال وكأنها البلد الوحيد الذي يحتفظ بربيعه دائماً طوال السنة ، حتى يكاد الزائر يجزم بأن أصعب الناس مزاجاً لابد أن يجد في سوريا ضالته وما يجعله راضياً وسعيداً . (فإن سوق الحميدية )والذي يبقى طوال النهار وكأنه نهر مضطرب من كثرة الزوار،ولا تكاد تخطوا فيه بضع خطوات حتى تشعر وكأن كل شيء فيه يجذبك إليه من البضائع الغريبة واللطيفة ، التي تجعلك تشتريها ولو لم تكن بحاجة إليها . وبما عرف عن الشعب السوري من ذكائه التجاري وعراقة مدينة دمشق التجارية عبر التاريخ . وفي نهاية السوق يشمخ (المسجد الأموي ) حيث يجثم عند بوابته الشمالية قبر ( صلاح الدين الأيوبي ) وعند مدخل السوق تقف بإجلال صامت قلعة صلاح الدين " القلعة الحربية"حيث يقف غير بعيد عن باب الفرسان تمثال ضخم لصلاح الدين على فرسه حاملاً سيفه ، وعند قدميه يجلس ملوك الإفرنج مكبلين بالأغلال، بينما ينساب نهر بردى على بعد خطوات منه. إن سوريا تمثل العراقة للماضي والعراقة للحاضر وتسير بخطوات تواكب التقدم العربي والعالمي .وتطوير كل وسائل السياحة ومرافقها وإن من لم يقم بزيارة سوريا ، فكأنه لم يرى العالم قط ،لأنها المزيج الأعظم للحب والجمال والتاريخ والحضارات



(الشهباء – أرض العناقيد والصـــلبان)

هذه الرحلة كانت من أصعب الرحلات على نفسي وعلى جسدي ليس لبعد المسافات أو العناء . بل لكوني كنت مريضاً جداً وقد داهمني مرض التهاب القولون والذي لم أصب به سابقاً بل على العكس كنت أجهل طبيًا أن في جسم الإنسان أصلا شيئاً يسمى القولون . وكان الطبيب يزورني ليلياً بعد منتصف الليل ليحقنني بالمهدئات والمضادات الحيوية لعلي أنام ولم تفلح كل هذه الحقن في إخماد غضب القولون الهائج المجنون هذا والذي كان يسبب لي آلاماً شديدة في كافة أنحاء جسدي ورغم ذلك كنت مصراً على أن أقوم برحلتي هذه من بصرى إلى شهباء ومنها إلى السويداء عاصمة جبل العرب الروحية والتي لابد من اجتيازها كي نصل إلى جبل شيحان " الأب الأكبر لمجموعة من الجبال البركانية الخامدة " فقمت بإستئجار سيارة بكب لمدة أربع ساعات بمبلغ 1500 ليرة سورية أي مل يعادل 22 ديناراً أردنياً وطلبت من السائق أن يتمهل في السير خشية المطبات أو الحفر لان حركة واحدة (أو خضة واحدة) تجعلني أصرخ من شدة الألم والذي كنت أتحداه بقوه أن يعيقني عن الرحلة وإتمامها والكتابة عن هذه المدن العظيمة تاريخيا والغارقة في بحر النسيان بالنسبة للقارئ العربي للأسف.تحركت بنا السيارة من محطة قطار بصرى ببطء وحذر حتى أخذنا طريقاً محاذياً لبصرى ومن ثم أخذ الطريق إتجاها شمالياً مستقيماً لا يخلو من الحفر الصغيرة لكون الشارع قديماً ورغم مسيرنا والذي كان لايزيد في أقصى سرعته عن ستين كيلو متراً في الساعة إلا أن الألم كان يتزايد مع حركات السيارة يميناً ويساراً أو انخفاضا وصعوداً حتى وصلنا إلى مدينة شهباء وأنا لا أكاد أعي من الطريق شيئاً على الإطلاق لشدة انشغالي بالآلام الشديدة في جسدي كله وانحطاط في قواي . وأنا في حالة صراع شديد مع الألم ومع نفسي هل أعود فوراً أم أتابع رحلتي حتى النهاية . فنزلت من السيارة وأنا في غاية الإعياء وطلبت من السائق ومرافقي إسعافي بالماء فوراً وبقليل من السوائل إن كان شرابا من العصير أو المرطبات وجلست قرب بوابة المدينة الأثرية من الداخل تحت شجرة ضخمة جداً اختارها لي السائق ومرافقي في الرحلة حتى لا تؤثر بي حرارة الشمس علاوة على ما أنا فيه من الإعياء والمرض ولم تفلح كل مساعيهم الحميدة بالحصول على شيء من المرطبات لعدم وجودها في المحلات التي سألوا أصحابها عن وجود مثل هذه المرطبات عندهم قائلين إنها غير متوفرة لان السياح يحضرون أغراضهم معهم وهنا في القرية لا يهتمون بشراء الماء لنقاء الماء عندهم.وكان أول ما لفت نظري هو هذه الشجرة الضخمة والتي يحضر السياح نحوها ويلتقطون لها الصور للذكرى فأخبرني رجل عجوز من أهل القرية قائلاً بأن آباءه وأجداده كانوا يتحدثون عن هذه الشجرة وقدمها وبأنها منذ زمن بعيد موغل في القدم ولا يوجد أحد يستطيع أن يعرف بتاريخ أو عمر هذه الشجرة الضخمة والمعمرة والذي يعتقد البعض بأنها تكاد تكون بعمر المدينة القديمة وبأنها أثر طبيعي خالد من جملة آثار مدينة شهباء واللافت للنظر في مدينة شهباء كثافة النقوش الدائرية التي يتوسطها صليب وأ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkhayma.a7larab.net
 
الف يوم حول العالم ج3
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الخيمة الاخبارية  :: الخيمة الإخبارية :: الخيمة الادبية-
انتقل الى: