الخيمة الاخبارية

اخباري سياسي اجتماعي ناقد ساخر
 
الرئيسيةالخيمة الاخبارياليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الف يوم حول العالم ج4

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 111
تاريخ التسجيل : 08/06/2013

مُساهمةموضوع: الف يوم حول العالم ج4   الإثنين يونيو 10, 2013 9:46 pm


هنـــا دمشـــــق جنــة اللـــّهِ فـي الأرض

سوريا حاضرة الدنيا وجنة الله في الأرض ، أرض الأساطير وعزف الشلالات والنواعير وأعراس العصافير الصباحية ، وترديد المآذن لأنشودة السماء في مدن التاريخ، والجبال التي تعانق السحاب ( كقاسيون)والذي تقول الأساطير بأن فيه مغارة الدم الذي لوّث الأرض لأول مرة في تاريخ البشرية حين قتل ( قابيل أخاه هابيل ) وهنا حيث مقام رأس ( سيدنا يحيى عليه السلام يوحنا المعمدان) وعلى هذا التراب المختلط بدم الشهداء كانت سنابك خيول الفتح الإسلامي تقدح شرراُ لينبثق منها فجر العالم
وعلى هذه الأرض بنا الجن كما تقول الأساطير مدينة تدمر القديمة حيث تقول الأسطورة :- أن سيدنا سليمان عليه السلام قد أمر الجن ببناء مدينة عظيمة مدهشة في بلاد الشام ، وفي منتصف البناء توفي سيدنا سليمان عليه السلام نبي الله ، وهربت الجن قبل إتمام المدينة . هكذا تقول الأسطورة ،وكم من المدن المدهشة فيها والبساتين النضرة والجنات المليئة بالأعناب وأزاهير الكون وجمال الطبيعة الساحر الخلاب.


أرض الينابيع والحدائق

هناك مثل شامي يقول :من شرب من ماء بردة لابد أن يعود إليه ليشرب ثانية وثالثة لعذوبة مائه، وغوطتها الشهيرة ذات البساتين والرياض الكثيرة ، وتمتاز دمشق الحديثة بكثرة الحدائق العامة ويكاد لا يخلو شارع من شوارعها من حديقة عامة أو متنزه كبير يتيح لأهل الحي الجلوس به والتمتع بجمال الطبيعة الخلاب وللسابلة من عابري السبيل وزوار المدينة ، والسواح العرب والأجانب،واشهر الحدائق العامة فيها هي حديقة تشرين وأشهر نقطة تشرف على المدينة هي جبل قاسيون وأخفض منطقة في دمشق هي ساحة المرجة التي يشقها نهر بردى والتي تمتاز بساحتها التي يتوسطها عامود برونزي على قمته مسجد صغير تضرب به الطرائف ، ومن أشهرها أحجية تقول : أين يقع المسجد الذي لا يصلى فيه ؟ ولم يصل فيه أحد، ويكون المسجد المذكور هو المقصود لصغر حجمه وصعوبة الوصول إليه .
وتسمى هذه الساحة أيضاً بإسم آخر وهو ساحة الشهداء ، والتي تشقها في وسطها سكة للترام الصغير والذي يشبه القطار وقد ألغي الآن من قائمة المركبات التي تدخل المدينة أو قلب المدينة ، وتكثر في هذه المنطقة والتي تعتبر قلب دمشق الفنادق بكل صنوفها الرخيصة والغالية جداً ، لاعتبار هذه المنطقة من أشهر وأهم المناطق السياحية ، ففيها دمشق القديمة ببيوتها الطينية وأزقتها الصغيرة وحماماتها المشهورة والتي يكثر زبائنها يوم الخميس والجمعة ، وقريباً من ساحة المرجة يقع سوق الحميدية وقلعة دمشق التي تسمى أيضاً قلعة صلاح الدين والتي يقف قبالتها تمثال كبير يمثل ( صلاح الدين الأيوبي) يمتطي حصاناً ساخراً مستفزاً قد رفع يديه الأماميتان إلى الأعلى ، وقد حمل صلاح الدين الأيوبي سيفه وهو مرتدياً خوذته المعدنية ودرعه ، فيما جلس بذّلٍ الأسرى ملوك الفرنجة عند قاعدة التمثال وقد اعتراهم الذل وقد قيدوا بالأغلال ..وعلى مبعدة من التمثال بمسفة لا تقل عن مائتي متر وعلى ميسرة مسجد بني أمية ملاحقاً له يقع ضريح صلاح الدين الأيوبي وقائد جيشه في قبرين متلاحقين بنيت عليها قباب جميلة ،ووضع عليهما باب معدني ثقيل ، وحول القباب ساحة وفي داخل الحديقة مقبرة، عليها قبور لجنود أتراك كتب على شواهد قبورهم أسماؤهم وتواريخ استشهادهم ، ورتبهم العسكرية وإسم المعركة ومكانها في فلسطين ، وربما ضمت هذه القبور إلى المنطقة في أثناء الحرب العالمية الثانية لاعتقادهم أن هؤلاء الرجال هم شهداء وتكريماً لهم وضعت قبورهم وأضرحتهم قريباً من قبر صلاح الدين الأيوبي.
وأمام الساحة العامة لقبر صلاح الدين ساحة مبلطة بالحجارة الكبيرة وأعمدة ضخمة تدل على وجود حفارة قديمة في المكان هنا ذات يوم وفي نهاية الساحة يقع ممر وطريق قادمة من (مدرسة عنبر) أشهر المدارس القديمة التاريخية في دمشق وتتجه هذه الطريق نحو المسجد الأموي حيث يستقبلك في نهاية الممر باب ضخم مثبت بالباب الخشبي الضخم مسامير أو براغي ذات طبقة سميكة وعريقة وكأنها بوابة قلعة عسكرية قديمة . وما أن تدلف داخل البوابة حتى تكون قد وقفت في باحة كبيرة جداً للمسجد ألا وهي باحة المسجد الأموي الكبير والتي يتوسطها نافورة ماء بمظلة ، وصنابير ماء للوضوء وكلها بالبلاط القيشاني الملون ، وقد بني في نهاية الباحة للمسجد أعمدة تعلوها غرفة صغيرة ربما تتسع لإثنان أو أكثر والغرابة فيها أنها ليس لها سلم أو درج للصعود إليها أو يمكن لأحد من الصعود إليها .رغم جمالها لم أعرف سبب وجودها ، إن كانت تستعمل في السابق لسكن خادم المسجد أو لشيء له علاقة بالمسجد.
وفي الباب الواقع أمام سوق الحميدية سوف ترى على الدوام رجالاً ونساءً يدخلون المسجد للزيارة أو للعبادة في مواقيت الصلاة وسواها حيث يوجد في المسجد مقام سيدنا يحيى عليه الصلاة والسلام، والذي يحمل اسما آخر وهو (يوحنا المعمداني) والذي قام بتعميد سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام في نهر الأردن في مقتبل المسيحية الأول، حيث قتله الإمبراطور الروماني (هيرودوس) كما تقول تقض الأساطير لأنه أفتى بعدم إحلال زواج الأخ بالأخت في العهد الروماني حيث كان يعتبر بأن دماء الأباطرة وعائلاتهم مقدسة ولها صفة الآلهة الوثنية وليس من حق البشر العاديين الزواج من نساءهم ولا يجوز زواجهم من نساء عامة الشعب وتقول الأسطورة بأن المرأة التي يريد الزواج منها هي شقيقته من أم يهودية كي تصل إلى عرش الإمبراطورية بدمائها الزرقاء المقدسة ، وحينما أعلن التحريم طلبت والدة الإمبراطور رأس سيدنا يحيى عليه الصلاة والسلام، لأنه حرم زواج الأخوات مما سيجعلها محرومة من عرش الإمبراطورية ، وهذا الأمر جعل من المسجد الأموي ليس مسجداً فقط وإنما مزاراً تاريخياً دينياً شاملاً ،وقد يفاجأ الخارج من البوابات القديمة للمسجد بحواري دمشق القديمة وبيوتها المغرقة في القدم والتي يتم استغلالها الآن للسياحة كفنادق صغيرة أو مطاعم شعبية لأن جوها الشعبي هو أكثر جمالاً ورقة ويناسب النفس الإنسانية روحياً أكثر من الفنادق الأخرى.
وفي هذه الأزقة الصغيرة تقع الصناعات الشعبية التي يجيدها بقايا جيل الصناعات الشعبية القديمة والتي توارثوها أباً عن جدٍ وقد كانت في يوم من الأيام صناعة هامة لنواحي الحياة مثل القناديل النحاسية والصواني النحاسية والأباريق والفخاريات والقباقيب والصناعات الجلدية ،واللوحات الخشبية وما يتبعها من فنون ، وصناعة الزجاج القديمة والتي تحولت كلها إلى صناعات دقيقة وجميلة للسياح من زوار دمشق إن كانوا عرباً أم أجانب ، وهناك تطور كبير في نواحي التجارة السياحية كسوق الطيور والذي يوجد فيه كل أنواع الطيور وأقفاصها وهواتها وعشاقها . وسوق الحمام وهو قريب منه وهناك باعة الأرصفة والذين لا يكاد يخلو منهم شارع أو جسر، وأهم جسر من جسور دمشق هو جسر ( فكتوريا)لشهرته وليس لضخامته ، لأنه يقع في قلب دمشق حيث تقع أشهر شركات السياحة والسفر المحلية والعالمية والحدائق العامة وتوسطه مابين التكية السليمانية المشهورة كأول نزل مجاني لأهل السبيل يتواجد فيه لأهل السبيل المسكن والمأكل والعبادة ،وأيضاً على مقربة من الجسر باتجاه الجنوب أشهر موقع سياحي لا زال له دور حيوي حتى الآن وهو محطة الحجاز للقطارات والذي يربط الكثير من المدن السورية بدمشق حتى الآن وله دور حيوي سياحي وتجاري حيث ينطلق القطار لمرة أو أكثر من دمشق إلى عمان وبالعكس.
وقد أكون من أشد عشاق السفر بالقطار سابقاً وقد كانت دمشق ولا زالت تحفظ ذروة جمالها وبهجتها كفردوس زراعي وسياحي وتجاري على مستوى العالم العربي . وللزيارة لدمشق بقية فيها ببعض الدهشة أرجو أن أتمها للنشر قريباً وأهمها حادثة جميلة جعلت الشعب العربي السوري يتحدث عنها بحب طوال أكثر من أربعة شهور.







ســـــوريــا:-
من لا يعرف الشام لا يعرف الفردوس ومن لا يعرف سوريا لا يعرف التاريخ ومن حرم الحياة هم الذين لم تتكحل أعينهم بجمال سوريا وغوطتها فسلام عليك يا بردى وسلام للشام وأهلها وحب لا ينتهي من عاشق هده البعد عن المياه السلسبيل من عين الفيجة ومن عاشق جاء يرتوي من صباحات الشام ونسائمها ليسمع في الصبح الندي تغاريد طيورها ويستنشق بكل جوارحه أريج زهورها وليقف بإجلال أمام عظمة التاريخ بكل شوارعها وأزقتها وحوارها الخالدة وليصغي لحفيف أوراق أشجارها وبساتينها وحدائقها هاأنذا يا شام أتيت احمل حبا عظيما في الصدر وفي الروح لأرضك وسمائك الصافية وتلالك الشامخة بصفوان حبيب . وقلما يرسم بالحب والشوق الكلمات العاجزة والتي لا تستطيع أبدا أي كلمات في الدنيا أن تصف الشام وجمال الشام وعظمة الشام وتاريخها الخالد وأي كلمة هذه تستطيع أن تصف الشام فيا قلي الصغير فلتنحني إجلالا وحبا إنها سوريا فوق الكلمات وفوق الوصف إنها سوريا ذلك الامتداد العربي الذي لا ينتهي منذ أن عرف التاريخ وحتى ينتهي العالم إنها الفردوس وجنة الله على الأرض جمالا ودلالا وثمارا وغلالا وأزهارا تعانق أزهارا فألوذ بالصمت وأنا في حضرة الدهشة مرتحلا هذه سوريا هنا الماضي وهنا الحاضر والمستقبل يرتبط بعضه ببعض ، هذه سوريا الحب والجمال فهل من كلمات صاغتها يد الإبداع الخلاقة تستطيع أن ترسم لوحة الحب وهل من كلمات خالدات استطاعت أن تجسد الجمال والمجد .. هنا تتوقف الكلمات لتسافر الروح وتنطلق بكل عفويتها وطهرها.
هذه سوريا رعشة الوجدان وخفقات القلب المتسارعة لعاشق هذه البلاد فجاء اللقاء يتلو ترانيم العشق في محراب الجمال والسحر الخلاب وليسيح في الأرض يتنعم سائحا تتخطفه تخلب لبه روعة الجهات كلها ، استرح ولتأخذك النشوة حد الثمالة فهذه النسائم العابقة بالعطر والشذى والمحملة بالندى الرطب تبلغك بصمتها الإعجازي البليغ بأنك في أرض الشام.. بأرض سوريا.
درعا:-
إنك تستطيع أن تمنع انسياب المداد من قلمك كي تكتب ولكنك ستكون عاجزا حتما أن تمنع قلبك أن ينبض ابتهاجا للجمال والتاريخ وقد تجاوزت بنا السيارة حدود درعا لتقف بنا السيارة دون سابق إنذار على الأوتوستراد الممتد من درعا إلى دمشق بطول يمتد مائة كيلومتراً لأن دينمو السيارة قد أصابه الارتخاء وسقط حزام المروحة فجلست غير عابئ أطال وقت إصلاح السيارة أم قصر وهذه النسائم تداعب روحي ومشاعري وتتخللني مثل شعاع أخاذ . يضئ كل جوانحي حتى منتهاها فأتذكر بدقة تاريخ الأرض .. أرض درعا فعلى يسار الطريق وعلى غير مبعدة تسكن في هذا الليل البديع بحيرة المزيريب وقوارب الصيد الصغيرة ومئات الأطفال مع ذويهم يصطادون السمك طازجا وكأنهم عرس ملائكي لطيف يرتعون ترقبهم عيون أهلهم بينما الكبار في غاية السعادة وامتعة يجلسون في سكينة تحت ظلال الأشجار وكأنهم يتذكرون مرور الخليفة عمر بن الخطاب الذي مر من هنا مع خادمه قادما من الجزيرة العربية متجها إلى القدس يتسلم مفاتيحها من هنا مر عمر بن الخطاب ومن هنا كانت تعبر القوافل بماريها من الجزيرة إلى فلسطين ومصر العربية ، ومن هنا وفي مساحة 4600كيلو متر مربع تمتد من مشارق دمشق شمالا حتى الأردن جنوبا لتعانق الحدود الأخوية بحب خالص في لقاء خالد يحفه الوئام ومن الجولان غربا حتى جبل العرب شرقا وقد عرفت درعا أو هذه الأرض قديما باسم أرض حوران والتي تجذر فيها التاريخ منذ أقدم العصور ابتداء من العصر البرونزي 2800ق.م وعاش فيها العموريون والكنعانيون والآراميون والإغريق والرومان والبيزنطيون والعرب الغساسنة وأخيرا الحضارة العربية الإسلامية وأصل كلمة درعا باللغة الكنعانية أتارعا والتي ذكرها الفرعون (تحوتمس)في الثلث 1490-1436 ق.م وكتب اسمها بالهيروغليفية أتارعا وهي مدينة قديمة جدا حيث يوجد فيها الكهوف القديمة والمدرج الروماني وبقايا الحمامات الرومانية القديمة والمسجد العمري القديم والذي يتمتع بأهمية بالغة في تاريخ بناء المساجد في العصر الأموي والأيوبي. وطول المدرج أو المسرح 45مترا وعمقه 8 أمتار ويقام عليه سنويا مهرجان بصرى وقد كانت بصرى أول مدن الانباط في القرن الثاني قبل الميلاد وأطلقوا عليها اسم (بوسترا) وقد اهتم بها الرمان فأطلقوا عليها اسم( نياترا جانا بوسترا ) حيث كانت طريقا للقوافل ومحل إقامة الحاكم الإمبراطوري...

الضمين:-
على الطريق المتجه لدمشق من درعا تقع الضمين ولا أدري لماذا أطلقت عليها هذه التسمية سوى أن فيها جذور تاريخية تؤكد بأن فيها معبد روماني وثني يعود تاريخه لعام 191م.

السويداء:-
محافظة السويداء لها طابع مميز جدا حيث تتميز بأنها ذات حجارة حممية بازلتية سوداء وقد عرفت المحافظة جغرافيا بجبل حوران وفي العهد القديم بجبل باشان وفي الأدب العربي بجبل الريان وعرفت حديثا بجبل الدروز ومؤخرا بجبل العرب وتطل جبال السويداء على سهول حوران وجبل الشيخ المكسو بالثلوج وتعتبر السويداء من أقدم مناطق الشرق القديم موطنا للإنسان ما قبل التاريخ وقد توالت عليها عدة موجات بشرية من العرب القدماء كالأموريون والآراميون والأنباط والغساسنة وتوالت بعدها حضارات أخرى كاليونانية والبيزنطية والرومانية وقد تركت كل موجة آثارها في المنطقة كالآثار الصفوية والنبطية وآثار العهود اليونانية والأيوبية والرومانية وقد سميت في العصر النبطي باسم سودا أي السوداء الصغيرة لكون المدينة مبنية بالحجارة البركانية السوداء بينما أطلق عليها الرومان اسم (ديونيزياس) باعتبارها بلد الخبز الشهي ويوجد فيها آثار تربة الصيد (أرتيميس) محاطة بالحوريات ومشهد آخر لمولد فينوس ربة الحب والجمال وعرس (تيتيس) آلهة الأرض.

مدينة الشهباء:-
على بعد 90 كيلومتر من جنوبي دمشق تقع مدينة الشهباء وهي مسقط رأس الإمبراطور العربي السوري فيليب الذي حكم روما بين عام 244-249م لذلك سميت المدينة في العهد الروماني تكريما له باسم (فليبوبوليس) وقد نظمها واعتنى بها عناية كبيرة وأقام فيها القصور والحمامات والمعابد والأقواس وأقام فيها مسرحا كبيرا وسورا يحيط بها من كل الجهات إذ كان يريد أن يجعل منها نموذجا لروما ثانية حيث أصبح إمبراطور لروما منذ عام 250 م ومن أهم المعالم التي خلدت تاريخ هذا الإمبراطور العربي (دارة) وهي بمعنى القصر العظيم الجميل وتحوي اليوم بخلودها البعيد على متحف الفسيفساء الذي يضم لوحة (تالاسا) ربة البحر ولوحة الفصول الأربعة ولوحة (أورفة) عازف القيثار وأسطورة ولادة (فينوس) ربة الحب والجمال .

بلدة قنوات:-
كم هي خالدة ذاكرة الصخور وهي تتحد بصمت وديع فعلى بعد 7 كيلومترات من السويداء كانت بلدة قنوات ذات شهرة مميزة وخاصة في تاريخ الرومان الذين جعلوها منذ العام 60 قبل الميلاد واحدة من أهم المدن العشر (الديكابوليس) وهو ائتلاف كان يجمع عددا من المدن التجارية ، وكان على رأسها دمشق ويوجد فيها السراي الأثرية والتي كانت تتكون من ثلاث معابد يعود بناؤها إلى القرن الثاني للميلاد وفيها معبد إله الشمس والذي شيد في القرن الثاني وكان الرومان يطلقون عليه اسم (هيلو بوليس) الذي كان يفوق على واحد وثلاثين عمودا مازال بعضها قائما وموجودا في الساحة العامة للبلدة وفيها معبد الإله زيوس ومعبد إله المياه وهو يقع بالقرب من السراي.

القنيطرة :-
تقع محافظة القنيطرة إلى الجنوب الغربي من القطر العربي السوري وكلمة القنيطرة تصغير لكلمة القنطرة أو الجسر والتي تعني المرور من وإلى فلسطين والأردن ولبنان وسوريا وتشتهر المحافظة بالمياه المعدنية العلاجية والتي سكنت منذ العصر الحجري وقد وجدت آثار تدل على ذلك قرب( جسر بنات يعقوب تل عكاش) وتؤكد الوثائق الآشورية أن تاريخ الجولان مرتبط بالتاريخ العربي كما تؤكد الوثائق الفرعونية أنه كان جزءا من الدولة العامورية التي تأسست عام 2250ق.م ثم توالت عليها الحضارات الآرامية والآشورية والكلدانية والهلنية وفي عام 106 م أصبحت جزءا من الولاية العربية التي تشكلت في العهد الروماني وفي عام 636 م جرت معركة اليرموك التي أنهت الحكم البيزنطي لتتحول إلى رمز عربي خالد .

( دمشق )
قمر تحيط به النجوم المضيئة
ريف دمشق قد يدهشك وأنت تنظر إلى عناقيد العنب فتحسبها عناقيد من اللؤلؤ النضيد الندي أو تسرقك حمرة ثمار التفاح المدلاة بدلال على أشجارها مثل خدي عاشقة خجلى فاجأها حبيب على غير غرة وهي تستحم على ضفاف بردى في ذات صباح وهواء ريف دمشق ساحر خلاب عجيب نقي عليل قد يسرق من عينيك النوم للطافته فتخال بأنك لن تنام أبدا ولست بحاجة للنوم لأن العاشق في حفرة الجمال والحب لا ينام وقد تدغدغ النسائم روحك فتسافر بعيدا فتخلد إلى نوم عميق وكأنك في حضن دافئ لحبيبة انتظرت لقاءها طويلا .. وهل يوجد وصف لريف دمشق..؟
كم أنا آسف وأنا أحاول رسم كل هذا الجمال للوحة طبيعية في غاية الإبداع أبدعها الخالق العظيم على الأرض فهل يقدر الانسان على وصفها ، وهل توصف الزبداني في الربيع وهل تطاوعك أقلامك وألوانك في بلودان حيث تشعر بقمة المتعة أن تستسلم للجمال هل من يدخل الفردوس لا تسرقه دهشة الرؤيا..؟












جبل ثورة الرجال والبراكين(سوريا)
هناك علامات مميزة من التاريخ في الأمكنة والشعوب والحضارات ففي نابلس ومنطقتها وما عرف عنها من ثورات وحروب منذ زمن بعيد عند مقتل لوس قائد الحملة اليونانية في غابات نابلس قبل أن يكون هناك مدينة ، فقام اليونانيون بدفن قائد حملتهم المقتول بيد ثوار هذا الجبل فعرفت المنطقة باسم( تابولوس ) وتعني قبر لوس أو مدفن لوس ، وخيم الجيش هناك ينتظر الأوامر الإمبراطورية ولتكون منذ لحظتها ميلاد مدينة أهلها ثورة على المغتصب فسميت المنطقة كلها بجبل النار ، لان الثوار كانوا يتخذون النار على قمم الجبال كعلامات حربية فيما بينهم وبقيت هذه العلامة متعارف عليها حتى أثناء غزو نابليون بونابرت لفلسطين حيث كان الثوار يصنعون كرات من الكتان والألياف كبيرة يضعونها بالزيت والنفط ويشعلونها ويدحرجونها على خيام قوات نابليون ويباغتونهم بالهجوم وإن ما جعل ذاكرتي تستيقظ لهذا التاريخ لجبل نابلس هو جبل العرب أوالدروز فهو جبل عرف عنه ثورته وثورانه على الفرنسيين بقيادة سلطان باشا الأطرش، وفي نفس هذا الجبل الذي يقال عنه جبل العرب وهو جبل الثورة كرمز لثورة الرجال الطالبين للتحرر والحرية حتى الموت ، لا نجد غرابة أنهم مثل أرضهم وجبالهم ثائرون مثل بركانهم أو براكينهم التي غطت ما يقارب مائة كيلو متر من الحجارة السوداء كأثر لا يمحى أبداً لثورة هذا البركان ففي مقربة من جبل العرب وفي المنطقة الشمالية منه جبل يعلوه الآن عدة بيوت فقط لا غير قائمة على تلة كبيرة من بقايا رمال البركان الأسود الصلب بملايين الأطنان وهذا الجبل الذي يمتد منه خط طولي جنوبي لعدة جبال كانت أثناء الثورة البركانية متنفساً لنفث الحمم البركانية وقذفها عشرات الكيلومترات وهذه الجبال السبعة وربما يعتقد بأنها أكثر من ذلك تستخدم الآن في تعبيد الشوارع وذلك بإخراج أتربتها الصلبة من شدة الانصهار وحملها ونثرها على الطرقات كتراب مثالي لتعبيد الشوارع لا يعادلها تراب آخر بما تحمله من خاصية القوة والصلابة وشدة التحمل والامتصاص وتحمل العوامل الطبيعية وهذه الجبال منها ماهو قبل العاصمة الروحية لجبل الدروز السويداء، ومنها ما هو بعدها بكثير باتجاه الشمال فيما تقع العاصمة الروحية لهم في الوسط حيث بيت قائدهم ومرشدهم (سلطان باشا الأطرش)القابع في سفح الجبل بتواضع كبير ورهبة واحترام من قبل الجميع حتى هؤلاء العابرين في الطريق العام الذين يعرفون تاريخ المنطقة وهم يشيرون بأصابعهم بفخر لهذا الرمز للمكان الذي يعني الحرية والأصالة والتحدي وقد خمد هذا البركان بعد أن أوصل حجارته مسافات بعيدة فالثورة البركانية على ميمنة الشيخ مسكين في سوريا، والحجارة وصلت حتى الأردن وقلعة الأزرق التي سميت بذلك لشدة زرقة حجارتها البركانية وآثار رذاذ البركان من الحجارة البركانية تشاهد حتى الآن قرب قصر الحرانة القريب من عمان عاصمة الأردن .
مئات الكيلومترات وعشرات القصور والقبور والقلاع والآثار عمدتها نار ثورة البركان قبل الميلاد مثلما عمدت نار ثورة جبل الدروز الحرية والاستقلال بالشهداء.




















بصرى والراهب والنبي الكريم(سوريا)

رغم أنني كنت في ذروة المرض إلا أنني كنت في سباق مع الزمن فهذه الحجارة الزرقاء الداكنة المائلة إلى السواد والتي تعود إلى عصور بركانية عاشتها المنطقة في عصر ما قبل الميلاد حيث تفجرت البراكين في ما يطلق عليه الآن اسم منطقة جبل العرب حيث يعيش الدروز أو (بنو معروف) أو جبل الدروز والتي تبعد عدة كيلو مترات عن مدينة بصرى .حيث تجد أمامك مدينة كاملة لا زالت تحتفظ في بعض ملامح التاريخ البعيد لها وبحجارتها السوداء القاتمة الصلبة والتي بنيت فيها معظم البيوت والمعابد ، والقصور والمدرجات والبرك المائية ، وحينما وقفت على حافة بركة الحجاج والتي تعود بتاريخها إلى مئات السنين وقد بنيت في لحظة بناء المدينة ومعها ، وهذه البركة تنساب إليها مياه الأمطار فتبقى ممتلئة بالماء حتى نهاية فصل الصيف . وتقع في منتصف المدينة ولا تبعد كثيراً عن المدرج والقلعة الرئيسية في المدينة والتي كانت محور المدينة حيث يعيش الإمبراطور أو الحاكم وحاشيته وقوات حرسه ضمن بيوت وممرات عجيبة في غاية الإتقان وقد أطلقوا على هذه الممرات أسماء عديدة منها طرق الملك ، وطريق الحاشية والحرس، وطريق الأميرات والعائلة الملكية من الحريم وأطفالهم.
وهذه الممرات التي تؤدي كل منها إلى موقع محدد يعرفه الجمهور والجميع ، فمثلاً ممر الملك والحرس يؤدي إلى أعلى المدرج ومنتصفه من الأعلى حيث المنصة الملكية الحجرية المطلة على كافة جوانب المدرج ودونها الممرات جميعاً تشاهد من هناك وممر العائلة المالكة والحريم يؤدي إلى صفوف طويلة من المقاعد الحجرية تقع تحت صفوف مقاعد الملك والحراس ، وممر الساسة أو مجلس السيناتو أو مجلس الشيوخ والذي يسمى مجلس النواب (نواب الأمة ) في زماننا فهو يؤدي إلى صفوف حجرية تقع تحت مقاعد الأسرة الملكية وبعد ذلك ممر يؤدي إلى مقاعد الحاشية أو السّياسين وبعدها تكون كافة المقاعد للشعب أو الجمهور..
وهذه الممرات تؤدي إلى بعضها البعض ويفصل بينها الحرس في تلك الحقبة من الزمان ويحيط بالمدينة والمدرج أو القلعة حزام من الماء وحفرة عرضها حوالي اثنين وعشرون متراً وعمقها حوالي ثمانية أمتار في الأماكن العميقة وجسر معلق عند البوابة يجعلها معزولة تماماً عن العالم الخارجي حينما يتم رفعه للأعلى يتحول إلى باب آخر للقلعة يغطي بارتفاعه باب القلعة الحقيقي وتكون الأبراج وأعلى المدرج مكاناُ مثالياً للنظر لما يدور في المدينة .
وقد كان يشدني لهذه المدينة القائمة على طريق الحرير وطريق القوافل لبلاد الشام وفلسطين والأردن في تاريخها القديم وحكايات كثيرة وأساطير لا تحصى مثل سرير ابنة الملك والذي سبق أن كتبت عنه موضوعاً تحت عنوان ( الأميرة التي ماتت في العنب) في صحيفة الهدف أثناء زيارتي الأولى لمدينة بصرى والشام ، وهناك قصة تاريخية لراهب كان يعيش في بصرى اسمه الراهب بحيرة والذي كان يعيش في بيت حجري من عدة غرف واسعة وفيها قنوات مائية ومحراب للكاهن وباب لمحراب الكاهن بحيرة من الحجر ولا يتعدى باب المحراب الحجري في الارتفاع عن المتر الواحد وبعرض لا يزيد عن الثمانين سنتمراً وهو من الحجر الثقيل الصلب ويتحرك على محور في طرفه الأيسر .
وكان موقع محراب هذا الكاهن يقع على مدخل المدينة الشرقي حيث المساحات الواسعة من الأرض الممتدة لطريق القوافل قبل دخولها إلى المدينة بتجارتهم وكان هذا الكاهن عارفاً بعلوم أهل الكتاب والفلك والتنجيم ،وقد عرف إشارات ومعالم دقيقة بظهور نبي في أرض النخيل سوف يمر من هنا ذات يوم ، وله علامة معينة يعرفها الكاهن فلميلاده مثلاً تخرج نجمة في السماء في القبة الفلكية تتحرك أينما ترك وبأنه سوف يحضر من أرض النخيل إلى أرض الزيتون ، حيث أرض أنبياء الله عليهم السلام ( عيسى وموسى وشعيب ولوط وعمران ) عليهم الصلاة والسلام، ويرمز إلى أرض الزيتون لبلاد الشام ، ويرمز النخيل إلى مكة المكرمة، وكان الراهب يريد أداء رسالة معينة هو يعرفها جيداً وهو يتمسك بها وهو يسأل القوافل عن ظهور نبي فتكون الإجابة من أهل القوافل بأنه لم يولد هذا النبي بعد ، وفي هذه الفترة الزمنية التي كان هذا الراهب يرتقب شاهد النجم يتجه نحو بلاد الزيتون والعنب بصرى والشام فتهيأ للقاء الذي لا يعرفه أحد غيره ، وحفظ عن ظهر قلب هذه العلامات وحفظ عن ظهر قلب ملامح حياة وشخصية هذا النبي الذي يحمل معه النور والخلاص للعالم ويتقبل أتباع الكاهن وخدامه القافلة القادمة من أرض النخيل ، ويولم لهم ويطلب منهم العشاء عنده قبل دخولهم المدينة ،وكان الكهنة في تلك الفترات الزمنية لهم صولة وجولة وأوامرهم مقدسة وذات صفة معينة لا يجوز تجاوزها ، وتعززها سلطة القانون والدولة لأن الكهنة لهم دور عظيم في حياة هذه الشعوب . فحضر زعماء القوافل وقادتها وتجارها وتبقى القليل منهم مع القافلة الهاجعة تحت ظل السماء والنجوم المتوهجة في هذا الجو المسائي، والذي يكتنفه الغموض فالراهب لم يسبق له أن اعترض قافلة ليسأل عن شيء مثلما هو يهتم بهذه القافلة ، وكان التجار وحرس القافلة ورئيس القافلة يدخلون على الكاهن الجالس في محرابه المواجه للباب الحجري الخارجي الصغير شبه ساجدين كرهاً لصغر الباب ، وحينما بدأ خدم الكاهن الراهب بحيرة يضعون الطعام لرجال القافلة كانت عيون الراهب تتفقد الرجال جميعاً الواحد تلو الآخر ، فلم يجد ضالته المنشودة مما جعله يستهجن حدوث مثل ذلك ، فقد رصد شيئاً زمانياً وهو واثق مما يعرفه ولكن لا يرى على أرض الواقع في القافلة ما تحدثت به الكتب التي بين يديه والنجم الذي يبرهن على ذلك يقف في سماء بصرى تأكيداً على وجود هذا النبي والذي لا يعرفه أقرب المقربين حتى الآن لأنه لم يتنزل عليه الناموس الأكبر بعد ، فنظر الراهب إلى كبير القافلة قائلاً : هل منكم من تخلف في القافلة تن عشائنا قالوا : لا لم يتخلف سوى صبي صغير مصاحب لرئيس القافلة المتجهة لبلاد الشام وهو صبي يتيم ، فقال الراهب بحزم: أحضروه ..فأنا لا أريد أن يتخلف أحد من القافلة عن مائدتي ، فذهب أحد رجال القافلة مع خدم الراهب لإحضار الصبي الغائب المحب للعزلة ، والوحدة والتأمل بصمت ، وزاد في إصرار الراهب كلمة يتيم ، إنها تأكيد ومؤشر على ما لديه في الكتب وأعلم الراهب بحضور الصبي المبارك وقد كان يراقب الباب الحجري والصبي المبارك يدخل منه دون إنحناء بل واقفاً ، فيما ارتفعت عارضة الباب دون أن تمس رأسه الشريف ، فشعر الراهب بالإرتياح والسعادة والثقة وهو يداه أمامه واقفاً وكل العلامات تدل عليه ، فقال لزعيم القافلة عد بهذا الغلام إلى مكة ولا تدخل به الشام فإن أبناء اليهود يرتقبون حضوره ليقتلوه وليكونن لهذا الغلام شأناً وأي شان . وبقيت بعد ذلك هذه القصة تروى في تاريخ العالم الإسلامي وبقي محراب الراهب بحيرة صاحباً وشاهداً على نبوءة تدل على ظهور النور والحق والخير والسلام والعلك في الجزيرة العربية ، ولا يزال الباب الحجري مفتوحاً يتحدث تاريخه ونقوشه التي تعلوه عن تاريخ حضارات سادت ثم بادت ولكنها خلدها رجل عاش في الظل يطلب الحكمة ليؤدي رسالة غامضة في حينها لعصر النور القادم ، حيث مات الراهب قبل بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام.























يوميات رحالة عربي /مصر (هنا القاهرة)
صباح الخير يا مصر :
لم اقل بعد وداعا يا صنعاء ،فقد حملت حقائبي المؤلفة من حقيبة سياحية كبيرة تحمل على الظهر ولها حزام يرتبط من الخاصرة والأكتاف ،وهي مليئة بالجيوب الكبيرة فالجيبة اليمنى استعملها لحمل الضمادات والأدوية الاحتياطية مثل المضادات الحيوية وأقراص دوائية للصداع وأخرى ضد الرشح والالتهابات ،وثانية ضد المغص والإسهال وأدوية ضد الجروح ، والقطن وكل هذا أمور احتياطية ،والجيب اليسرى تحوي دفتر يومياتي وأفلام مصورة لم تحمض بعد .
وبعض الأقلام ،وفي واجهتها جيبان مستطيلان الأسفل ويحوي مواسير خياطة وأزرار قمصان ودبابيس وشكالات وابر خياطة (وكشتبان) ومقص أظافر ومقص صغير للشوارب واحتياجات أخرى وعملات منوعة (فكة) للذكرى وولاعات غير مستعملة احتياطا –ومصحف صغير أهدتني إياه صديقتي قبل سفري ،والجيب العلوية مستودع للقرطاسية مثل أقلام الحبر وممحاة وعدة أقلام (طمي) (ودواة) حبر وشكالات ورق ودبابيس ورق ،وستيك لاصق للورق وأفلام للتصوير (ومكبس دباسة) للورق ..وعلبة دبابيس ،وكمبيوتر صغير بحجم علبة السجائر كدليل لمواقيت الصلاة في كافة أرجاء العالم وله شاشة تعطيك الوقت والتاريخ ويرن في موعد الصلوات بدقة متناهية وفيه بوصلة مهمتها أن تدل حاملها على جهة الكعبة فقط .
وجيب في قاع الحقيبة من اسفل وهو مستودع للقرطاسية فهو يحوي كل كتاباتي عن الرحلة ويحوي عشرات المغلفات بأنواع عديدة للمراسلة ومغلفات كبيرة ،ودفاتر خاصة وماعون ورق مسطر للكتابة احتياطاً وأوراق صحف منشور فيها عن رحلاتي السابقة وعدة ألبومات فيها صور عن الرحلات ومحتواها يوازي بوزنه كل ما احمل وفيها أقلام حبر احتياطية وغطاء الحقيبة ذاته يعتبر غطاءً وجيباً كبيراً من الصعب التنبه له لأنه جيب وفيه مجموعات الصور التي التقطها في رحلاتي السابقة أي انه مستودع الصور على وجه الخصوص مغلف فيه الأفلام التي تم تصويرها وتحميضها للرحلات السابقة .
وفي قلب الحقيبة شنطة كتابة فيها أوراقي الخاصة ودفاتري وأوراقي الخاصة ،المروحة والتي تحمل شعار الرحالة لألف يوم حول العالم .وحقيبة أخرى للكتف فيها أوراق وأقلام وكاميرا للتصوير مع عدساتها ومسجل كاسيت صغير مع راديو ومنظار ولها جيوب أخرى فيها مستلزمات شخصية كعدة الحلاقة والكولونيا وكنت أجلس في المطار منذ لحظة خروجي من فندق الوجنتين في صنعاء وكانت الساعة تدق معلنة الثامنة والنصف مساءً من آخر أيام شهر رمضان المبارك وقد أعلن في التلفاز بأن اليوم هو يوم الوقفة الكبرى وتمت رؤية الهلال وأن غداً هو يوم عيد الفطر المبارك في اليمن وكنت أجلس وأنا أتساءل هل يكون غداً هو يوم عيد في مصر أم أنها سوف تصوم لإتمام اليوم الثلاثين ، تركت حقائبي على المقعد في المطار وذهبت إلى الكافتيريا لأعود حاملاً معي كوباً من الشاي مع الحليب ولأجلس بانتظار حضور الركاب المتجهين إلى مصر والذين لم يحضر منهم حتى اللحظة أحد سوى رجل في الخمسين تقريباً لم يعجبه مكان يضع فيه حقائبه سوى الكرسي الذي أجلس عليه ، قرب حقائبي وقد كان يناقش شيالاً يمانياً أحضر له بعربته حقائبه حول أجرته ويبدو أن الشيال لم تعجبه الأجرة القليلة التي أعطاها له الرجل فذهب ليتمتم غاضباُ بينما جلس الرجل قرب حقائبي لأن القاعة فارغة تقريباُ ولم يحن وقت حضور الركاب ولم يعلن عن موعد حضور الطائرة اليمنية التي ستتجه إلى مصر ، طلبت من عامل الكافيتريا كوباُ آخر من الشاي مع الحليب بعد أن قررت أن أشتري هذا الكوب للضيف الذي جلس بقربي ووضع حقائبه على الكرسي الذي أجلس عليه ، فقد قررت أن أقوم بواجب الضيافة على حسابي قبل أن أعتذر منه واطرده عن الكرسي لأجلس قرب حقائبي ، نظر إلي الرجل باستغراب قائلا وهو يمد يده لتناول كوب الشاي قائلا : هل الأستاذ يعرفني ؟ فقلت له طبعا يا أستاذ فأنت تجلس على الكرسي الذي كنت أجلس عليه ولك علي حق الجوار بالتكريم فإعتذر بسرعة وانتقل إلى الكرسي الآخر وأفسح لي المجال ، لأتعرف عليه ولتبدأ صداقة مطارية أو صداقة مسافرين ، وعرفته على نفسي وعملي وعرفت بأنه أستاذ مصري يعمل مدرساً في إحدى الجامعات في صنعاء وهو الآن مسافر إلى وطنه في إجازته السنوية لقضاء فترة العيد ، عند زوجته وأولاده وقد اكتشفنا معاً بان موعد طائرتنا المغادرة سوف يكون الساعة الثانية عشر والنصف بعد منتصف الليل .
الساعة الآن لم تبلغ التاسعة وبدأنا نفتح حواراً ثقافياً حول الأدب والدين والفلسفة وشعرت بأنه يدفعني للحوار حول فلسفة ابن العربي والسيدة رابعة العدوية والإمام الغزالي ، وبدأنا الدخول في علم رحب واسع في فلسفة شفافية النظرة الروحية للإمام الغزالي والسيدة رابعة وعشقها الإلهي النادر . فشاهدت الدهشة ترتسم على وجهه حينما وجدني أغوص كثيراُ في مثل هذه المواضيع التي أعتبرها من الثقافة الدينية البديهية والتي يجب أن يتمتع بها كل إنسان صغيراً أم كبيراً لأنها لها علاقة حميمة مع خصوصيته الإيمانية أو عدلها مثلها مثل الثقافة الصحية والثقافة الأدبية الرفيعة ويبدو أنه لم يكن يعتقد بأن إهتمامات دينية بعيداً جداً عن عالم اختصاصه الثقافي وليكشف لي بأنه دكتور في العلوم الدينية وعلوم الصوفيات وله دراسات كثيرة ومؤلفات حول هذه المواضيع والتي يقوم بتدريسها في إحدى الجامعات في صنعاء ، هذا الحوار الفلسفي العميق والمتواصل جذب إلينا صديق آخر ومن نوع ناعم وهو مضيفة طيران كانت تجلس قريباً منا وقد شدها الحوار الهادئ الممتلئ لأناس أضحت حياتهم الماضية لغزاً مبهماً وجميلاً معاً يدل على رقي نفوسهم وعلو أذواقهم ورقتها وشفافيتها وعمق إيمانها إلى درجة الذوبان الشعوري ونشأت بيننا معرفة بأنها مضيفة في شركة طيران اليمانية وإسمها أمل وهي مسافرة إلى مصر لقضاء فترة العيد . إنقضى الوقت دون أن نشعر به حينما سمعنا عبر مكبرات الصوت في المطار بأن على الركاب المسافرين إلى مصر التوجه إلى قاعة الترانزيت في المطار ، فوضعنا حقائبنا على الأحزمة التي تذهب بها إلى الطائرة ودخلنا قاعة الترانزيت وبدأ الحوار مرة ثانية أكثر دفئاً وأكثر خصوصية فشعرت بأن محدثي الدكتور لم يعد يريد الحوار لأجل الحوار وإنما يريد الغوص بي وليعرف إلى أي مدى من المعرفة وصلت في مثل هذا العلام ، وكنت ألاحظ ذلك من خلال دفعه لي نحو حوار أبعد عمقاً عما سبق وكنت أتحدث ببساطة وثقة فاتحاً له المجال على مصراعيه ليفكر كيفما يريد . بينما جلست المضيفة قريباً وهي تصغي باهتمام بالغ وشديد للحوار وبدأت تلقي بعض الأسئلة وتقول إن هذا الحوار أعتقد بأنه لن يتكرر ولم أسمع في حياتي دقة في حوار مثل هذا ، فهذا الحوار بينكما يثري العقل ويستفز الروح للاستيقاظ من نومها أو سباتها ويقوي عزيمة الذاكرة كي تتنبه فلا تغفل عن كلمة واحدة أو حرف واحد.
الآن أقول وداعاً يا صنعاء أعلنت مكبرات الصوت في قاعة الترانزيت بأن على المسافرين المتجهين على متن الطائرة اليمانية إلى مصر التوجه نحو الطائرة لحظتها وبكل حب قلت وداعاً يا صنعاء ، وإلى لقاء قريب إن شاء الله ، لا أدري لماذا تضايقت من بعض الركاب وهم يصعدون على سلم الطائرة وبعضهم يصعد غير آبه بغيره من الركاب فلفت نظري سلم صغير عند مقدمة الطائرة فتركت الركاب وذهبت باتجاه السلم الصغير عند مقدمة الطائرة وصعدت عليه لأجد نفسي عند قمرة الطيار في مقدمة الطائرة وبأنني دخلت عكس الركاب فقد دخلوا هم من عند ذيلها وأنا دخلت من عند مقدمتها فوجدت مضيفة تضع إيشارباًعلى رقبتها ويتدلى طرفيه على صدرها تفاجأ بأنني من الركاب من الدرجة الخاصة خلف كابينة القيادة للطائرة والتي يحتلها عادة الدبلوماسيون ورجال الأعمال الأثرياء فقط، فطلبت منها أولا أن تدلني على مقعدي في مكان المدخنين تحديداً وقد شدتني رؤية غرفة قيادة الطائرة الصغيرة والتي تحوي لوحات الأزرار وكأنها لغز وأحجية ومتاهة غريبة بالنسبة لي ، فقد اعتاد أحدنا أن يقود دراجة هوائية أو دراجة نارية أو سيارة على أبعد تقدير ، ولكن كلها تقاد بآلية سهل ولوحة الأزرار هذه تحتاج لخبرة كبيرة ودراسة متخصصة ودقيقة عن وعي ، وقلت لها وأنا أنتظر سكون الركاب لكي أعبر إلى مقعدي هل هناك مانع من أن ألقي نظرة على كابينة الطيار إنها مدهشة تشدني وتبهرني وكانت تقف قبالتي قائلة لا بأس في ذلك، فنظرت نظرة سريعة للفضول فإعتبرتها تحفة رائعة ومجهولة أحببتها وأنا أجهل كل معانيها . فأخذتني من يدي بلطف قائلة تفضل وسرت خلفها وكعادتي يكون حظي من السماء عند باب النجاة في الطائرة قرب الجناح فابتسمت قائلا عجيب هذا الحظ ، وقبل أن تذهب قلت لها عفوا من لطفك أن تحضري لي فنجانا من الشاي ، ابتسمت وقالت لي حاضر ، سوف يكون عندك الشاي خلال دقائق ، وبعد أن جلس الركاب بدأت أتفقد مكان صديقي الدكتور وهذه المضيفة الرقيقة المهذبة أمل فقلت من الغباء ضياع الأصدقاء ، هكذا وقد أعجبني كثيرا إسم الطائرة فهي تحفزني للكتابة والأدب الساخر لأن اسمها هو وسكي وهو ظريف جداً ، وان كنت لم أشرب ذات يوم مشروبا روحيا فها أنا الآن أسافر مع حقائبي وأصدقائي في بطن الويسكي نفسه دون أن أشعر بدوار الويسكي الآن أشعر بضخامتها وكأنها بساط سحري رقيق وأنت تسافر على متنها ، أدركت وأنا أتحدث مع نفسي وأنظر إلى الباب وكيف سوف نعبر الآن فوق البحر الأحمر من طرفه إلى طرفه الآخر طولاً وليس عرضاً فتخيلت لو أننا لا سمح الله حدث لنا شيء فماذا يفيدني باب النجاة ، لو قذفت نفسي في البحر وأنا لا أجيد السباحة ، سوف أغرق طبعاً ويأكلني السمك ، ولا يأكل أوراقي لأنه لا يهتم العلم الخارجي للبحار ، لم أكن أفكر في أصدقائي وحدي لقد فاجأني وجود المضيفة أمل إلى جانبي وهي تسألني إن كنت مرتاحاً هنا فأدركت طبعا أنها بهتم بأصدقائها ولو بحكم المهنة ولطف الأسلوب ودماثة الخلق ، فسألتها عندك كرسي فارغ أجابت طبعاً تفضل وجلست أتحدث معها حول حواري مع الدكتور فأشارت إلى كرسي قريب وقالت ها هو يجلس هناك وكنت قد اشتريت من المنطقة الحرة في مطار صنعاء قلمي حبر فضيين مزينان بأحجار شبه ماسية ، فقدمت للمضيفة قلماً كذكرى لهذه الرحلة وتوجهت إلى الدكتور وأعطيته القلم واحتفظت لنفسي بفيل صغير من البرونز اشتريته من صنعاء على شكل ميدالية ويفتح ويغلق منشطراً إلى قسمين وبطنه يشبه العلبة الصغيرة ، شكرني الدكتور على القلم ، وبدأنا دردشة بسيطة فأعطيت الدكتور الكاميرا طالباً منه تصويرنا في الطائرة ليتم تصويرنا ولتنشر هذه الصورة مع موضوع كامل عن رحلتي في مصر تحت عنوان (سلمون هذا الفردوس الصغير) وموضوع آخر تحت عنوان (نابليون ومناخير بونابرت ) ومواضيع أخرى عن مصر وزيارتي لها وكيف التقيت بالدكتور في سلمون أو بالأحرى في كوم حمادة ، وتم تصويرنا في الطائرة من قبل الدكتور وفجأة اعتذرت المضيفة المؤدبة والخلوقة قائلة سأعود بعد قليل ونهضت واتجهت نحو مقدمة الطائرة لتغيب لأقل من عشر دقائق ولتعود قائلة لقد أخبرت الطيار عن وجودك معنا في الطائرة وسوف يحضر الكابتن وهو كابتن يمني ليسلم عليك فقد ذهبت وعيدته لأنه أعلن عن العيد في اليمن غداً وكنت سعيداً بهذه اللفتة منها وهذا الإهتمام فإذا بالطيار يحضر بعد أن ترك مساعده في الكابينة وتولى جهاز الطيران الآلي عمله وصافحني وهو يبتسم قائلا وكأنه يقول طرفة ما رأيك لو أننا وصلنا إلى مصر فوجدناها صائمة ونحن جميعاً مفطرين وقد تناولنا قبل ساعة وجبة سريعة قلت مجيبا وبنفس الطريقة يا سيدي فنحن الآن في السماء ولسنا في أي من إقليم اليمن أو مصر ، وقد عيدنا مع اليمن لأن الإنسان رهن بمجتمعه وكل عام وأنتم بخير وحينما نصل إلى مصر ونجدها صائمة تكون كارثة لنا ولمن يرغب بالصيام بأنه لم يتناول وجبة السحور وأنا انفتحت شهيتي لوجبة السحور حتى لا أفاجأ فانصرف سعيداً ضاحكاً وهو يقول لعينيك سوف يأتيك السحور حالا فإذا بالمضيفات يعملن جميعاً بنقل وجبات السحور للركاب جميعاً على شرف هذا النقاش الذي دار بيننا مع الطيار اللطيف جداً قائد الطائرة بينما انطلقت مضيفتنا أمل لتحضر لنا وحدنا وجبات مكثفة وزجاجات مرطبات قائلة صحتين وعافية فانطلقت ضاحكاً وأنا أقول لها وحياتك أنا مضطر ولو صام أهل مصر أو عيدوا مع اليمن ولن أغير كلمتي وأرجع عنها ، طلبت المضيفة المهذبة ورقة فأعطيتها من حقيبتي الصغيرة ورقة كتبت عليها عنوانها في مصر وعنوانها ورقم هاتفها ووجهت لي الدعوة لزيارة أهلها وإقامة زيارتي لمصر عندهم لأن والدها ينتظرها في المطار وسوف يصحبها للبيت ويسرها لو رافقتهم ، فاعتذرت لها بأنني سأتابع سفري اليوم ظهراً إلى السودان وكانت جادة ومصممة مما جعل الدكتور مرافقنا يوجه لي دعوة الذهاب معه وأعطاني عنوانه في اليمن وعنوانه في كوم حمادة في مصر .
هنا القاهرة صباح الخير والحب يا مصر قلتها من كل أعماقي لأنها المرة الأولى التي أزور فيها مصر العريقة لأشاهد تاريخ وآثار الفراعنة اللغز والذي سيبقى لغزا حتى تحصل معجزة تحل أسرار الفراعنة التي لا تنتهي ، وكان الجو في الطائرة كما هو في اليمن دافئا لا نحتاج إلى ثياب احتياطية ولم أنتبه لاختلاف المناخ ما بين اليمن ومصر فهي المرة الأولى التي أزورها فيها ولا أعرف مناخها إن كانت صيفا أم شتاء ، الساعة الآن الخامسة صباحا هبطت بنا الطائرة في ميناء القاهرة الجوي لأقول وداعاً يا ويسكي ، ولنا لقاء آخر يا يمن وعلى الحب هانحن نلتقي يا مصر وكالعادة فإن كلمة محرر صحفي تلفت أنظر والفيزا إلى السودان جعلا الموظف يتوقف قليلاً وهو يطلب مني الجلوس ريثما يعود بجواز السفر ، وكان هناك الكثير من الناس الذين ينتظرون بعضهم نساء ومعهم أطفال وبعضهم يقول نحن ننتظر منذ ساعات طويلة وبعضهم منذ ساعة مما جعلني أنزعج جداً وأنا أرى الدكتور يعبر باتجاه الجمارك وهو يسألني إذا كنت أحب أن ينتظرني أذهب معه فأخبرته عن إصراري على السفر إلى السودان في نفس اليوم ، ووقفت الآنسة المضيفة أمل قائلة هذا هو والدي وكان يقف خلف حاجز الجوازات ، وهو رجل يتجاوز الخمسين من عمره متأنقاً ومبتسماً وسوف يسعدنا أن ترافقنا فشكرتها على اهتمامها وعلى كرم الضيافة للشعب المصري وأعلنت لها رغبتي بمتابعة السفر للسودان ، وبعد مغادرة المضيفة والدكتور بقيت في القاعة مع هؤلاء المنتظرين وكنت أقرب إلى كاونتر الجوازات فإذا بضابط يخرج من أمامي فسألته عن الباسبور فإذا به ينظر إلي قائلا متى عدت من السودان ؟ فقلت له لم أذهب بعد إليها ولكنني سوف أذهب إليها اليوم ،وإذا به يحمل جوازي ويختمه ويعطيني إياه ، لأذهب وأبحث عن حقيبتي فاستغربت ذلك والتفت خلفي لأجد حقيبتي تدور على حزام دائري أخر تبحث عني وأنا أبحث عنها على الحزام الآخر ، وحملت الحقيبة على ظهري والحقيبة الصغيرة أشاروا لي بالعبور دون أن أتوقف ومطار القاهرة لا يعرف الليل من النهار إنه حركة دائمة على مدار الساعة ، تحركت خارجاً لأجد فجأة تيار هوائي جداً جعلني أرتجف من البرد وأنا الذي كان قبل قليل يتصبب عرقاً في اليمن ، وفي الطائرة وداخل قاعة المطار المكندشة ، حينها شعرت بأني أصبت لا محالة بنزلة صدرية وكان السواقين يساومونني على إيصالي حيث أريد وكان الوقت يشارف على الخامسة والنصف صباحاً والهواء البارد مزعج جدا بالنسبة لي وأنا لا أعرف أين أذهب الآن في هذه الساعة لقضاء الوقت ريثما يطلع النهار ، فمصر لم تعلن عن العيد بل تابعت صيامها لليوم الثلاثين من شهر رمضان المبارك فقلت لأحد السواقين أريد الذهاب إلى الأهرام لأشاهد أبو الهول ريثما يبزغ النهار ، فطلب مني أجرة خمسين جنيهاً وسجلت اسم ورقم السيارة عند حاجز لشرطي عند باب المطار الخارجي ليعرف رقم السيارة إن حدث لي مكروه وهذا الإجراء لحماية الزوار والسياح ، وضعت للسائق خمسين جنيه مقابل إيصالي إلى الأهرامات ، وكنت اشعر بقشعريرة تسري في عروقي وليس بالإمكان إيقاف السائق لأقول له إنتظر لأفتح حقيبة السيارة ومن ثم حقيبتي لأخرج معطفي الثقيل وبدأت أسعل سعالاً خفيفاً وشعور بألم في صدري ، وحينما وصلنا إلى منطقة الأهرامات في الجيزة لم يكن هناك شباك للتذاكر مفتوحاً وتبرع شاب سمين كان يقف هناك بأن يتدبر الأمر بإحضار حصان لأركب عليه أنا وحقائبي لأقف عند هرم خفرع وأصور شروق الشمس من وراء الأفق مقابل خمسين جنيه فاستكثرت المبلغ المطلوب ولكنني إن دفعت له وأنا أعلم أنه يستغلني ، وأقول في نفسي مادمت ستغادر القاهرة مع طلوع النهار فلا بأس أن يستغلك أحدهم ، وحمل حقائبي حتى وصلنا قريباً من أبو الهول الصامت وآثار الندبة على أنفه من آثار قصف نابليون بونابرت له لشدة غيظه منه فقد كانت أمنية بونابرت أن ينقل أبو الهول إلى فرنسا ولكن أبو الهول ليس صامتاً عنيداً بل عنيد جداً أمام ابتعاده عن موطنه وهو حارس ضخم صامت لا يبوح بأسرار الموت الذين يقوم بحراستهم وهو رمز لأمور فرعونية لا زالت غامضة رغم اكتشاف مقبرة تحت قدميه خلال الأعوام الماضية بعد عام من زيارتي ، ذهب الرجل السمين وأحضر حصاناً وأخبرني أنه حصان هادئ لو قاده طفل صغير لسار معه بهدوء ، وقد حدث ما لم يتوقعه سمسار الخيول إذ أن الحصان ما أن أوقفوه أمامي حتى هاج وكأنه أصيب بالجنون وفر هارباً فلحق به صاحبه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkhayma.a7larab.net
 
الف يوم حول العالم ج4
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الخيمة الاخبارية  :: الخيمة الإخبارية :: الخيمة الادبية-
انتقل الى: