الخيمة الاخبارية

اخباري سياسي اجتماعي ناقد ساخر
 
الرئيسيةالخيمة الاخبارياليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الف يوم حول العالم ج5

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 111
تاريخ التسجيل : 08/06/2013

مُساهمةموضوع: الف يوم حول العالم ج5   الإثنين يونيو 10, 2013 9:47 pm




كوم حمادة والضيف الغريب
كنت أظن أنني سأرتاح قليلا في المواصلات وسأصل سريعا فإذا بالمركبة بصل إلى إحدى القرى وينزل كافة الركاب فأخبرني السائق بأن هذا آخر موقف وسيعود للقاهرة وإنني بحاجة إلى مركبة ثانية متوجهة إلىكوم حمادة فصدق المثل القائل (الغريب أعمى ولوكان بصيراً )لأنه لا يعرف شيئا فوجدت سيارة بكب ولكنها مثيئة للركاب وكل شيئ حتى سقفها العلوي فركبت فإذا بالسائق يخبرني أنه لا يوجد ركاب ولن يتحرك قبل أن يأتي ركاب ، إلا إذا دفعت أجرة الركاب جميعا فسألته كم الحمولة فقال خمسة وثلاثين جنيها فدفعت له علني أصل قريبا فقد بدأت أشعر بالضيق من الألم وصداع ولم أعد أستطيع التدخين خشية أن أبدأ بالسعال القهري ولو كان خفيفا وشعرت وكأن صدري جاف ومتشقق من الجفاف وحار جدا أو ساخن جدا وهذا الموقف لم ينسيني جمال وروعة وإبداع الشارع المحاذي لنهر النيل ويحيط بالشارع بساط مترامي الأطراف م الخضرة والنخيل والبساتين وتدعه على جانب الشارع وبعض نسوة جلسن ينظفن أواني مطبخ ، وامرأة تقوم تحميم طفل في ماء الترعة وحولها الكثير من الدجاج والإوز كان منظرا تمنيت لو أنني نزلت وجلست على قطعة بسيطة من هذا البساط المضمخ بالشذى ومغسول بالندى وطبيعة أهل المنطقة من البساطة والطيبة والتواضع والحب إنه عالم لا يمت لعالم الماديات بشيء أو بصلة ، كدت أنسى مرضي كدت أنسى العالم كله برغم الإجهاد الشديد وشعور بالنعاس وحاجتي لمحاولة علاج نفسي قبل كل شيء وهنا الجميع يتهيأ لاستقبال العيد والذي لا يفصله عن هذه الساعة سوى ساعات قليلة تعد على أصابع اليد وكم تمنيت لو أنني أجلس هنا وأرتاح قليلا ومعي فنجان شاي دافئ فهذا يعادل العالم هنا وطبعا لم أفعل والأمنيات كثيرة وأنا ضائع لا أدري أين هو كوم حمادة هذا فوصلنا إلى قرية لا أعرف اسمها ولم يلتصق بذاكرتي لشعوري بالاجهاد وعدم التركيز وتكرر معي نفس الشيء حيث لم تصل السيارة إلى كوم حمادة بل لقرية قريبة منها فكدت أنفجر غيظا ، ويبدو أنني أستعمل مواصلات قروية أو أنه لا بديل لها أعرفها شخصيا وتوجهت لسيارة بكب أيضا على نفس الشاكلة وتكرر نفس الشيء خناك ركاب بعكس مساري وكان يقف بجانبي رجل قروي وكان هناك على ماأذكر خط سكة حديدية تدل على وجود قطار يمر من منتصف القرية فإذا بالرجل القروي يقول لي بكل بساطة تفضل وأقم مكرما عندنا حتى تستريح من السفر وتبحث عمن تريد ونحن نوصلك إليه شكرته على كرمه الأصيل فأنا بحاجة إلى أخذ حريتي ولا أرغب بمضيقة أحد ولو كان هناك طائرة تتجه لليمن يومها لعدت فوراً إلى اليمن لأنزل في فندق فأنا قادر على التصرف في اليمن بسهولة بينما هنا بت عاجزا حتى عن التفكير وأعرف الفرق بين مصر الهائلة بالمساحة والتعداد وبين اليمن فكل دلة لها خصوصيتها التي تميزها وعدت للحديث مع السائق الذي طمأنني بأنه لن يتركني حتى يوصلني لبيت صديقي فدفعت أجرة الركاب وسارت بنا السيارة وكان السائق لطيفا وذكيا فطلب مني العنوان فأعطيته العنوان مكتوبا بخط يد الدكتور شخصيا وكنت مقهورا من الظروف التي مررت بها وهذه الانتكاسة المرضية المفاجأة فقد حاولت النوم في القاهرة في فنادق أخذني لها السائق الذي صحبني من منطقة الأهرام فبحث عن عنوان شقيق صديقي والذي وجدنا عنوانه ولم يعترف مخلوق بوجود هذا العنوان وأنكروا المخلوق ، اتجهت بنا السيارة في الشارع الموازي لنهر النيل وكان المنظر مغريا جدا ورائعا وبهيجا يمنح النفس نشوة الإنطلاق وصورة لا تنمحي من الذاكرة وفجأة اختفى نهر النيل ليبرز لنا فرع منه كبير يتم اجتيازه بواسطة معديه وقد كانت إحدى المعديات تحمل ركابها من الفلاحين البسطاء الرائعين والأتقياء ونتاج أرضهم وبعض البهائم التي يستخدمونها لحمل أشياءهم ويعتمدون عليها بنقلهم من مكان إلى مكان في ارض هي أشبه ما تكون بسجادة رائعة تحمل كل الألوان بطريقة مغرية وجميلة ولوحة نادرة رسمتها يد الفالحين الخشنة ورفدها النيل بفروعه التي تهب الأرض نمائها وعطائها وفجأة برزت لنا بيوت كثيرة ومقطع لسكة حديد فولج السائق في الشارع الذي يقطعه خط السكة الحديدية متجها نحو شيء يشبه سوقا شعبية وباعة على بسطات وقد استعدت البلدة لاستقبال العيد فهذه الدويخات والمراجيح منتصبة وقليل من الصغار ينظرون إليها بلفة وينتظرون بفارغ الصبر صباح اليوم التالي وفجأة توقف السائق أمام إحدى البقالات وسأل امرأة تبيع عصير قصب سكر والذي لم يسبق أن تذوقته كعصير يباع هنا بسعر رخيص لا تتجاوز العشرة ساغ أي مايعادل قرشين ونصف بالعملة الأردنية وهو مبلغ في غاية الرخص فقررت النزول وشربت كوبا متوسطا من عصير القصب والذي يحمل طعما لذيذا لم أستطع مقاومته وكان السائق يتنقل بين البقاليات حتى وجد رجلا يجلس أمام بقالية (دكان) يشير له نحو دخلة _شارع فرعي قائلا إنه الباب الرابع على اليمن وأعتقد بأنني رأيته في الصباح يعود لاهله من اليمن فسررت أنني في النهاية وجدت مكانا أستريح فيه وأجدد نشاطي الجسدي ولأتخذ القرار الملائم والسليم للسفر أو العودة وإن يوما كيوم الوقفة يعني تعطيل كل شيء فالكل يستعد للعيد من شركات ومؤسسات حكومية ومحلات خاصة فلم أفلح بإيجاد مكان أتصل به في الأردن فالمكتب الوحيد للاتصالات الدولية في البلدة مغلق لأنه يوم الوقفة، عاد السائق مبتسما وقال لقد وجدنا العنوان الحمد لله وكل عام وأنت بخير ، كان حديثه صادقا وكان فرحا أنه حقق شيئا يسرني وهذه اللفتة المهمة كانت رائعة من إنسان لا تعرفه يتوائم معك ، يشعر بك وشعر بأنك لست من أولاد البلد وعدم إيجاد العنوان تعني مشكلة فهذا ما قد يتبادر للذهن فركبت حتى وصلنا الباب الذي أشار عليه الرجل فوقف السائق ونزل حاملا الورقة بيده وكأنه يريد الاطمئنان وقرع جرس الباب قائلا إن لم نجد العنوان فبيتي هو بيت أخ لك وصديق وكانت هذه الكلمات بمثابة دواء ، فأجمل ما في الإنسان هو شعوره الإنساني النبيل وتحركه العفوي ، فخرج شاب صغير قائلا أهلا وسهلا وقبل أن أتكلم سأله السائق بلهفة قائلا هل هذا بيت الدكتور فأجاب الشاب نعم تفضل فقلت هل الوالد موجود وقبل أن يجيب كان الدكتور يقف خلفه مندهشا من حضوري قائلا أهلا وسهلا ماذا حدث حتى أتيت ؟ فأعلمته بالحكاية وأنا لا أستطيع الآن السفر بل أفكر بالعودة فصحتي لا تسمح لي بالسفر بعد أن علمت أن القطار يقطع المسافة من القاهرة إلى أقصى الصعيد قريبا من الحدود السودانية بيوم وليلة سفرا متواصلا وهذا يعني منتهى الإرهاق وأنا في هذا الوضع الصحي المتردي، فرحب بي وسألني عن حقائبي والتي قفز السائق مسرعا وأحضرها قائلا أهلا بك في مصر بين أهلك وصحبنا إلى غرفة الضيافة والتي لها باب يؤدي إلى الباب الخارجي وباب إلى داخل البيت ، فسألني قائلا هل ترغب بتفريغ غرفة النوم لتستريح فقلت لا سوف أستريح هنا في الغرفة حتى لا أرهق أحدهم فضحك الدكتور وقال لن ترهقنا أبدا وكان مندهشا ولم يجد أن الموضوع أضحى أمرا واضحاً إلا قبل آذان المغرب بقليل وحاولت أن أتصل بالأردن بأصدقائي لأبلغهم عن سفري من اليمن حتى لا يتصلوا في الفندق في اليمن وحتى أبلغهم بما حدث معي ، إن مكاتب الاتصالات مغلقة ، مكاتب البريد مغلقة في يوم كهذا وغداً العيد، وهذا يعني أنني محاصر ومعزول حتى تمضي أيام العيد فأذهب إلى أكبر بلدة من كوم حمادة وأتصل من هناك من مكاتب البريد الحكومية وأشتري كرت اتصال دولي فلم أعد أفكر بالموضوع حتى أرى ما يحدث وبدأت أخرج الأدوية التي أحملها لساعة مفاجئة كهذه من مضادات حيوية إلى مضادات الالتهاب وأقراص فوارة فيتامينات سي وفيتامينات أخرى لتساعد على الشفاء ، وخرج الدكتور تاركاً أمامي صحناً كبيراً فيه كعكاً أخبرني بأن أحدهم فيه تمر والآخر فيه ملبن وكان فخوراً وهو يتحدث عن الكعك بالملبن وكنت أسمع به في المسلسلات المصرية وأفلامها وكنت أظنه كما هو اسمه عندنا في بلاد الشام فالملبن هنا مصنوع على شكل رقائق وردية من عصائر العنب وهي شبه مطاطة ولها حلاوة محببة ولطيفة وكنا نشتريها ونحن صغاراً حتى كبرنا ، ففتحت حبة كعك لأجد فيها شيئاً آخراً إسمه عندنا راحة وهو موجود عندنا أيضا ً وبعضهم يسميه حلقوم وهو على شكل مكعبات وأحيانا مكعبات مستطيلة وقد نشر فوقها السكر المطحون فأدركت بأن لكل أمة مصطلحاتها الغذائية ومصطلحاتها الاجتماعية حتى تجد بأن ابن القاهرة تختلف لغته في الكلام عن ابن الصعيد أو الأرياف وهنا شيء معروف في حياة الشعوب وكل إقليم له لهجة معروفة ومتميزة بها.

وتمددت على الكنبة ولم أشعر كيف نمت حتى الصباح ولأصحو مبكراً وجسدي في نهاية الإرهاق فتناولت بعض الكعك حتى أستطيع تناول الدواء وفي حوالي الثامنة فتح الباب ودخل الدكتور بدشداشة بيضاء وجاكيت وعباءة فكدت أضحك فعرف أنني مستغرب فقال لي : لكل مكان لبوسه ، وأنا الآن في بيتي وقد ارتديت ما يريحني وأستقبل به المهنئين لي بالعودة والعيد وقال لماذا لم توقظنا حتى نحضر لك الشاي فشكرته فإذا به يقول لي في حال رغبت بالخروج للتجول بالمدينة فإن ابني سوف يسره أن يرافقك ليدلك على الطريق حتى لا تتوه ، وكنت أريد هذا الموضوع أولاً حتى أرى العيد في مصر فهي أكثر مدن العالم وبلاد العالم اهتماماً بالأعياد الدينية الخاصة فتشعر بفرحهم وفرح الأطفال والترابط الأسري ، كل عام وأنتم بخير ، هنا كوم حمادة البلدة الوادعة الريفية الرائعة حيث تحتضنها البساتين الممتدة المسافات بعيدة على ضفة النيل أو أحد فروعه ربما يجد البعض بأنني لو امتدحت القاهرة أو الإسكندرية أو أي مكان كبير مشهور فسأكون منصفاً وليس بلدة بعيدة ولا يوجد فيها ما في المدن الكبرى وأنا أشعر بعكس ذلك لأنني أكره الزحام ، والضوضاء وتوهان المدينة الغول التي تبتلع كل من يدخلها فلا يدري بأي طريق يسير بعكس هذه البلدة وبساطة الريف وطيبة أهلها وكرمهم وتعاونهم معاً ، كان اليوم الأول بالعيد خرجت لأقف أمام رجل معه بندقية يعبئها أو يذخرها بطلقة تدفع بالهواء على شكل دبوس تطلقه على صورة ممثلة أو ممثل فإن أصبته فلك جائزة وإن لم تصب فلا شيء لك وكان أمامه ألعاب ومسدسات بلاستيك وأشياء كثيرة للأطفال فأعجبتني اللعبة وأطلقت عدة رصاصات هوائية ولم أصب ولو ممثلة واحدة بأذى وألقيت البندقية على البسطة وانصرفت لأرى العيد في مصر وسعادة المصريين كباراً وأطفالاً وهم في ذروة سعادتهم ، وكيف تكون الحياة البسيطة والمتواضعة ولأمضي بقية يومي أتجول في البساتين التي تحيط بكوم حمادة وكان يرافقني ابن الدكتور الكبير وهو في السابعة عشر من عمره أو الثامنة عشر ، وجلست خلال ذلك اليوم في إحدى المقاهي وطلبت نرجيلة وشربت شاي وكانت نار الأرجيلة من أكواز الذرة الجافة والتي لا تكاد تشتعل حتى تنتهي وليس كالفحم للنرجيلة ، ولم أدخنها لأن صدري وحلقي لا يسمحان لي بتلك المغامرة الصعبة في الوقت الراهن وكان الجو والهواء رائعان بالنسبة لي صحيا ً وبعد جولتي هذه طوال اليوم عدت إلى بيت الدكتور فإذا به يخبرني أن هناك عرسُ لابنة شقيقته في قرية سلمون غداً وكنت سعيداً أن أتلقى دعوى كهذه فهي تعطيني تصوراً أكثر بعداً عن الحياة في الريف المصري ونمت ليلتها بعد أن تناولت دوائي وأنا أتخيل كيف تكون الأفراح في الأرياف .





























سلمون هذا الفردوس الصغير
كنت مدعوا لحضور حفلة زفاف في قرية سلمون والتي يحتضنها فرع رشيد على ميمنتها وفرع آخر بشكل حزاماً ورافدا آخر على ميسرتها ويحتاج أهل القرية لاجتياز المعدية التي تقلني مع الدكتور والذي هو خال العروس وقريب للعريس من جهة أخرى ومعه والد العروس الذي توقف ليتحدث مع السائق بينما أشار لي وهو يبتسم أن أسبقهم إلى المعدية والتي تقف على أطراف الماء وحافتها تتكئ على حشائش وكان قد سبقني إلى المعدية فتاه صبية لم تتجاوز العشرين من العمر ومعها خضار أنزلته عن دابتها ووضعته في المعدية وأركبت دابتها وركبت على المعدية والتي تتكون من ألواح خشبية رصت على بعضها بعض وثبتت من الأسفل وشبه درابزين خشبي للاتكاء عليه للواقفين في المعدية كحاجز من السقوط (فتاة تنقذني من الغرق )
إنها المرة الأولى التي أركب فيها المعدية وليس هناك فناً بركوب المعدية بل الفن أن تعرف أين تضع قدمك فقد تقدمت أصدقائي لأركب المعدية ولم يعد يفصلني حوالي نصف متر من الحشائش التي تغطي الأرض وحينما حاولت أن أمد يدي على درابزين المعدية وأضع قدمي على الحشائش الخضراء لم أدر ماذا حدث سوى أنني لم أستطع لمس الدرابزين ولم أصل إلى المعدية بل شعرت بأنني أنزلق وكدت أهوي إلى الماء وفجأة شعرت بأنني معلق وظهري للمعدية ومن ثم شيء يرفعني بسرعة ويضعني في المعدية ولم يبتل سوى نصف البنطال وطرف جاكيت البدلة .
وحينما نظرت حولي او على الأخص نحو الجهة التي شعرت بأنها لها الدور في إنقاذي وجدتها الفتاة والتي كانت تقف على حافة المعدية ولم يحتاج إنقاذها لي سوى أن قبضت على الجاكيت من الخلف وقد تمكنت قبضتها من القميص أيضا ورفعتني كما ترفع (عروس قماش) وليس رجلا.
ووقفت تنظر إلي وكأنها لم تفعل شيئا بل على العكس كنت أرى في وجهها الارتياح والسعادة .
وحينما شكرتها لم تتكلم كانت المفاجأة والحياء لتجعل كل منا مضطربا وحضر الدكتور وزوج شقيقته والذي يعمل مدرسا في سلمون وهم مستعجلين بعد أن شاهدوا ما حدث .
وكنت أتوقع أن تتكلم حينما شكرها الدكتور و الأستاذ لكنهما من أبناء المنطقة على الأقل.فقط أطبقت رموشها باستحياء وبسرعة ردا على الشكر .
ونظرت إلينا وكأنها لا تريد شكرا بل تشعر بشيء من الفرح والثقة بالنفس بأنها فعلت شيء هي مقتنعة به وليس بحاجة للشكر لم أحاول تدقيق النظر بها .فقد حاولت مرارا أن ارسم ملامح وجهها في ذاكرتي وفي كل مرة كنت أجدها تنظر إلي باهتمام ربما لكوني غريبا في هذه المنطقة وحينما اقتربنا من الضفة الثانية كانت الصبية قد سبقت الجميع بالنزول هي وحمارها وخضارها ووقفت تنتظر نزولي منزل الأستاذ سابقا إياي محاولا أن يمسك يدي وقد حذرني بان هذه الحشائش ليست على الأرض بل هي حشائش نيلية تعيش وتنمو في مياه النيل .
وحينما تيقنت الفتاة أنني أضحيت على اليابسة استدارت مطمئنة في عينيها شيء لا افهمه أبدا .
كانت طريق القرية طريق ترابية على يمينها ترعة صغيرة جلست امرأة على حافتها تغسل بعض الأواني المنزلية، وقد غطت النظر بالنسبة لي من المنطقة الجنوبية أشجار النخيل وأشجار كثيرة قريبة من الماء لم أرى ابعد منها بينما الجهة الشمالية كانت منبسطة تماما وقد ظهرت نباتات الذرة ،وحقل ممدود في البرسيم ومساحة مربعة من الشعير ،ومساحة مستطيلة من القمح ،ومساحة قريبة من التاريخ وقد زرعت بنباتات الفول وقد كان على طرف الطريق بضعة جواميس كانت تجثر ما أكلته،وبعض الدجاجات والديوك ،وقليل من الإوز يمثل الطريق دون أن يضايق المارة الفينة والفينة يظهر شخص عابر يركب حماره وهو يحفزه على اليد فيلقي التحية ويتابع سيره حتى دخلنا القرية ذات البيوت الطينية المتميزة ويلاحظ أمام معظم البيوت مضخة يدوية للماء وأمام معظم البيوت أو على ظهرها عيدان الذرة الجافة واعتقد بأنهم يقومون بتجفيفها من اجل التدفئة والخبز والطهي على النار وربما لاستخدامات أخرى لم ألاحظها وكانت الطريق متعرجة وتحيط البساتين بالبيوت من كل ناحية ولاحظت بأنهم يعرفون بعضهم بعضا وبأن الغريب يبدو واضحا دون شيء لأن معظمهم أقارب ويعرفون بعضهم بعضا صغيرا وكبيرا ويعرفون حتى أقارب بعضهم بعضا ولاحظت وجود سماعات كبيرة تتجه واحدة منها إلى ناحية الشمال وواحدة أخرى ناحية الجنوب مثبتة على قطعة خشبية فانتبه الأستاذ والد العروس إلى ما لفت انتباهي فقال باسما ،أن هذه المكبرات هي مكبرات المسجد وهذا البيت الترابي مسجد القرية .ويعتبر المسجد هنا مثل الإذاعة أو له دور الإذاعة المحلية للقرية والمذيع هو أمام المسجد فالمسجد للعبادة ،ولكن لإمام المسجد دور اجتماعي ولهذه المكبرات دور ففي حالة الوفاة لأي شخص في القرية يتم الإعلان عنه في مكبرات الصوت ليعلم كل أهل القرية بذلك ،ولا يقتو ذلك على الوفيات بل يتعداها للإعلان عن موعد الأفراح ،والإعلان عن فقد طفل أو فقدان جاموسة أو دجاجة أو بطة ،وهذه الأشياء الاجتماعية يقوم بها الإمام أو المؤذن كخدمة اجتماعية أو إنسانية ،أو دينية لأن هذه القرية عبارة عن أسرة واحدة وأقارب متداخلين بالدم والنسب ولم يكن موقع بيت والد العروس بعيدا عن المسجد فهو لم يتم حديثه حتى كنا أمام حشد من أهل القرية وقد اجتمعوا في شارع ترابي تحيط البيوت به يمينا ويسارا بامتداد غير بعيد .
وقد جلس الرجال على مقاعد خشبية صفت قرب جدران البيوت بينما في الجهة المقابلة وضعت عربة (كارلو) بدون حصان ،ووضع فوقها كنبتان للعريس العروس بعد أن وضع على خشب العربة للتغطية حرامات ملونة وبسط صغيرة ،ككوشة مصغرة أو كوشة ريفية متواضعة ورائعة في بساطتها بينما كانت النساء والفتيات يرقصن ويزغردن أمام العروسين فيما انشغلت نسوة أخريات من صاحبات البيوت القريبة من العرس بعمل الشاي والقهوة للحضور تطوعا ومشاركة منهم مع صاحب العرس لان أهل القرية يعتبرون أن كل فتاة تتزوج هي ابنة الجميع والعرس للجميع والفرح للجميع والمشاركة للجميع ونادرا من يعتذر عن مثل هذه المناسبات أن كانت أفراحا أم أتراحاً إلا لسبب قاهر كمرض شديد أو وضع قهري يفرض عليه التخلف مع الاعتذار .
وبقي الاحتفال ساعات فقد بدأ الاحتفال بعد صلاة الظهر وبقي حتى الرابعة والنصف تقريبا ،وقد اصطحبني الدكتور إلى بيت الأستاذ والذي هو زوج شقيقته ووالد العروس الأستاذ وقد ظهرت بعض بنادق الخرطوش وهم أصحابها بإطلاق بعض الأعيرة النارية تعبيرا عن الفرح وكنا قبل نهوضنا نتحدث عن عادات بعض الشعوب والقبائل والأشخاص بالتباهي بإطلاق النار بالأفراح والمناسبات وكثيراً ما كانت مثل هذه العادات السيئة والمشاركات الغير ذكية في الأفراح تؤدي إلى كارثة وقتل أو إصابة أبرياء لا ذنب لهم .
وكان لظهور هؤلاء الرجال المتحمسين ردة فعل لدى والد العروس وخالها الدكتور والذي رحب بهم ورجاهم رجاء شديداً أن لا يتم إطلاق النار فهو يتقبل كلمة التهنئة بصدر رحب ،وأسلوب البنادق للتعبير عن الفرح غير عليه الزمن وهو أسلوب غير حضاري ، تقبل الأشخاص الموعظة وقدموا تهانيهم .
دخلت مع والد العروس سابقين لصديقي الدكتور خال العروس إلى زقاق ضيق ترابي وعلى جانبيه رصت بيوت طينية جنبا إلى جنب وكانت رائحة الأرض تعبق بروث الحيوانات والدجاج ، ولكن هدوء القرية وسكينها ولطف أهلها يجعل المكان في أتم روعته كمكان وأناس ، كان البيت الذي دخلناه لا يختلف عن بيوت القرية في منظره الخارجي فقط حوش صغير لا يزيد عن أربعة أمتار وبنفس العرض يؤدي إلى شبه صالون أو ممر للغرف ، غرفتان على اليسار وعلى اليمين مطبخ قروي وباب يؤدي إلى حوش خلفي أو ساحة خلفية كان الدجاج ينطلق منها نحونا في الغرفة الأولى على اليسار والتي تعتبر غرفة الضيافة وكانت الأريكة(طوب لبن ) وأخشاب طولية هي التي تشكل الأريكة وفراش أرضي متواضع ، وما أن جلسنا وأحضر لنا إبريق الشاي العاجل حتى حضر العريس والعروس إلى البيت وجلسنا ندردش حول الزواج في المدينة والزواج في القرية والفروق الهائلة بينهما فهذا عرس قائم في فندق فهذا عرس قائم في فندق أو صالة أفراح ، عروس وباقات ورود وعريس وأناس يحضرون للتهنئة وكل شيء زائف ومكلف جدا ومرهق للزوج ومدمر للمستقبل الأسري ، وعرس آخر في بيت متواضع أو في حي متواضع وعروس وعريس وأناس بسطاء طيبون فرحهم عفوي صادق يأتون للتهنئة وقلوبهم مليئة بالحب والعفوية والإخلاص وحياة لطيفة بسيطة خالية من التكلف والزيف والخداع والكذب ومليئة بالحب ، هذا هو الفرق بين عالمي عالم القرية وعالم المدينة ، عدت إلى عالمي الواقعي وحديثي مع العروسين بعد أن سمعت والدة العروس ترحب بنا جميعا والسعادة والفرح في عينيها وفي ملامحها وكانت تضع صينية كبيرة وفيها ذكر بط للعشاء ولكوني نباتيا لم أذقه أو لم أتذوق طعمه وكان زوجها صاحب البيت هو الغطاء لي حيث قال لي لو علمت بأنك لم تأكل من طهيها وهذا الذكر فسوف تعتبرها إهانة كبيرة ولكنني والحمد لله أقدر وضعك وسوف آكل حصتك وأبلغها بأنك امتدحت طهوها وكان سعيدا بمناسبة زواج ابنته والضيوف والذي كانوا يتكونون من ثلاثة أشخاص زوج ابنته والذي يعمل في الأردن وقد حضر لمصر من أجل الزواج ومن ثم العودة والثاني الدكتور وهو شقيق زوجته ويعمل في اليمن وقد حضر منذ أيام قليلة والثالث كنت أنا شخصيا والغريب بينهم والغريب عن القرية ، كان صوت ثغاء بعض الأغنام قريبا جدا من والدجاجات والبطات معهم مطلق الحرية للتجول في أنحاء البيت من دون موانع ورائحة خبز شهي على النار يتم خبزه ونمت نوما متقطعا من ألم تمزق في العضلات من الحقيبة التي أحملها وترافقني أينما حللت وارتحلت مع شقيقتها الحقيبة الصغرى بأدواتها والكاميرا والأوراق وأفلام التصوير الغير محمضة وصور كثيرة عن الرحلات السابقة .
• جولة على شاطئ النيل
آه ما أروع صحتك هذا كان حديثي مع نفسي وأنا أقف على حافة النيل وإلى جانبي الأستاذ المضيف لي حتى نهاية هذا اليوم فقد عاد الدكتور وزوجته وأولاده إلى كوم حمادة وبقيت أنا هنا مع الأستاذ والد العروس أراقب مركبا صغيرا فيه صياد سمك ومعه إبنه يلقي شبكته في الماء ويعبر قليلا ويعود فيسحبها بلا شيء ، كان النيل يجري باتجاهه المعتاد مانحاً كل الأراضي على جانبيه الخضرة والجمال والخصب والحياة للفلاحين البسطاء كنت أرغب بركوب القارب وأن ألمس وجه الماء ماء النيل بيدي من أوسطه وأنا في القارب أريد أن أعيش لحظتي بكل أبعادها فليس كل يوم أنا في مصر. الله وحده يعلم متى أعود هنا مرة ثانية أم لا أعود مطلقا هذا كله علمه عند الله ، نادى الأستاذ على الصياد العجوز وكان يعرفه وحينما ركبنا القارب عرفت أنه ومنذ الصباح لم يصطد سوى خمس سمكات فقط فأحيانا النيل يعطي كثيرا وأحيانا يفر السمك إلى مكان آخر هكذا كان حديثي وهو يجدف بينما أنهمك الطفل بعمل كنكة شاي في صحن مطلي تالف على نار أكواز الذرة الجافة ، كانت الكنكة عبارة عن علبة لخضار فيما مضى وثقبت في أعلاها ووضع لها سلك حتى تكون لها يد لتمسك منها أثناء عمل الشاي ، كانت ألذ كاسة شاي تفتح الدماغ كما يقول الأخوة المصريين ، كان المنظر ساحرا زرقة رائعة عميقة صامته للنهر وعلى جانبيه عباءة من الخضرة والربيع والخضار والفواكه وأشجار الموز والنخيل وتمنيت لو أنني متاح لي النوم لأنام على لذة رائحة الماء والأرض وعرس الألوان الذي يمتد بعيدا ، وبقينا نتجول في النيل لأكثر من ساعة لنعود بعدها إلى الشاطئ المشبع بالماء وعلى مقربة كانت هناك آلة ضخمة تطفو على وجه الماء عرفت أنها حصادة لحشائش النيل ، وبعدها انطلقت مع الأستاذ إلى القرية ومنها إلى كوم حمادة استعدادا لسفري في اليوم التالي ، وكنت قد كتبت عن جولتي هذه كاملة في صحيفة الهدف الأردنية تحت عنوان (سلمون هذا الفردوس الصغير)






بعد منتصف الليل في قطار الصعيد
وداعا يامصر أقولها وكأنني منذ لحظات دخلتها ومحزونا أغادرها إلى اليمن أرض التاريخ المغرق في القدم ، ولم أسافر إلى السودان بسبب مرضي المفاجئ وها أنا أستعد لمغادرة البلدة الساعة الثانية صباحا وكنت لا زلت لم أنم حتى لحظتها منتظراً أن يصحبني الدكتور إلى محطة القطار الذي سيصل بعد حوالي نصف ساعة كما يقولون وبأنه عادة يصل إلى القاهرة بحدود الساعة السابعة والنصف صباحا وإذا تأخر فإنه يصل بحدود الساعة الثامنة صباحا أي بتأخير نصف ساعة ، دخل الدكتور غرفتي فجأة وهو يلبس دشداشة بلدية ويلف رأسه بمنديل للرأس أو حطة والبعض يسميها غترة وجاكيت يقي صدره برد الصباح فاجأه أن يجدني لا زلت جالسا فابتسم قائلا الآن يحضر القطار ، توجهنا إلى المحطة والتي كانت لحسن الحظ قريبة جدا وذهب إلى شباك التذاكر وقطع لي تذكرة سفر بالقطار ثمنها فقط جنيهين مصريين للقاهرة ولم يكن في المحطة سوى عدد قليل جدا لا يتجاوز الأربعة ركاب أنا من بينهم ولم يطل مكوثنا حينما سمعنا صوته وقد بدأت تظهر لنا إضاءة هذا المصباح المضيء في جبهته أو واجهته وليقف على خطه المحاصر به وقد أخذ يخرج صوتا كأنه ينفس عن نفسه بعد أن سار مسافة لا بأس بها وصعدت للقطار بعد وداع الدكتور كانت المقطورة فارغة تماما إلا مني وكنت مرتاحا وإلى جانبي حقيبتي الكبيرة وتجلس لجانبها الحقيبة الصغيرة معززة مكرمة وكانت تتسلل إلي نسمات باردة لا أدري من أين تأتي حتى شعرت وكأن ساقاي ترتجفان من البرد ، وأنا أفكر لماذا يظهر القطار في السينما المصرية ممتلئاً بالركاب ولكنني الآن أراه فارغاً وهذه مقطورة كاملة فارغة ليس فيها غيري وقبل أن أفرح كثيراً توقف القطار أمام إحدى المحطات ليفتح الباب باب المقطورة ويدخل أكثر من عشرة أشخاص دفعة واحدة وليخرب باب المقطورة والذي لم يعد باباً ينغلق وليدخل الهواء البارد علينا بكل ارتياح وكان هناك شاب يحاول إصلاحه دون جدوى حتى وصلنا إلى محطة ثالثة لأجد أن المقطورة ضجت بالركاب ولأجد رجلا ملثما من البرد يكلمني بكل خشونة :-أبعد حقائبك سوف أجلس هنا فبدأت أستصعب الموقف فهذا يستفزني لأنني لم أجد مكانا لأضع الحقائب فوضعتهما في حضني بكل أوزانهما وقد كان لهما دور في منع رجلي المتراقصتين من البرد الداخل للمقطورة بكل ارتياح ، ويتوقف القطار في محطة رابعة وخامسة وسادسة لأرى الركاب يجلسون على رف الملابس في داخل المقطورة وحتى أن الوقوف في المقطورة كان يزداد كل وقوف للقطار عند المحطات المتتالية ، حتى أن أحدهم كان يجلس على حافة المقعد الذي أجلس عليه غير آبه بمضايقتي أو مضايقة غيري ، وبقي مسلسل التعذيب النفسي بالبرد والنظر إلى الساعة وموعد وصول القطار وكيف أصل إلى المطار قبل مغادرة الطائرة المغادرة لليمن وقد بلغ توتري لذروته وقد تجاوزت الساعة السابعة والنصف صباحا ولم نصل بعد وشعرت بجفاف في حلقي وتمنيت لو أنني أحصل على فنجان من الشاي الساخن فسألت شابا يقف قريبا مني وهو معصور من كثافة الركاب في المقطورة إن كان القطار سيتأخر فأجاب بلطف لا تقلق فقد اقتربنا كثيرا وقد أخذ القطار يخفف سرعته واندفاعه ويكاد أن يقف ولكنه لم يتوقف حتى إنعدم مسيره فلم أكن قادرا على الحركة والنزول حتى نزل كل ركاب المقطورة فحملت حقيبتي على ظهري والحقيبة الثانية على كتفي لأنزل من المقطورة وأجد نفسي بين سيل بشري ينزل من فروع المقطورات ويتجه نحو باب المحطة ، وتنفست الصعداء وأنا خارج من المحطة حتى بت لا أدري أين أتجه فسألت رجلا عن محطة باصات تتجه نحو المطار ، فقال الرجل بلطف إتبعني فتبعته بحمولتي وأنا أسير خلفه حتى وصلت إلى تقاطعات كلها جسور معلقة وساحة كبيرة محاطة بشبك وداخل الشبك سيارات ميكروباص فصعدت إلى إحدى الحافلات الصغيرة بعد أن سألت عن وجهة السائق فقال الأجرة أربع جنيهات والنزول عند فندق الشيراتون من هناك تركب أوتوبيس المطار ، وبعد نصف ساعة وصل بي الميكروباص إلى الفندق فنزلت لأجد نفسي على الرصيف ولا أعرف الأوتوبيسات المتجهة نحو المطار فكنت أشير لكل الأوتوبيسات دون أن يقف لي أحد منها رغم أنني أقف عند مظلة مكتوب عليها موقف أوتوبيس فقررت الجلوس وعدم الأشارة لأي أوتوبيس فقد تعبت من الوقوف والحقيبة على ظهري فأنزلتها ووضعتها على المقعد وجلست أدخن فإذا بي ألاحظ فتاة تقف قريبا مني لم ألاحظ حضورها ووقوفها قريبا مني فوجدتها فرصة لأسألها عن أوتوبيس المطار المجهول فقالت وهي تنظر لي باستغراب قائلة لقد مر الأوتوبيس الآن حينما كنت تنزل الحقائب على الأرض وأخبرتني أن الأوتوبيس يحمل رقما هو الوحيد المتجه للمطار وغير مكتوب عليه أنه ذاهب للمطار فأخذت أراقب كل أرقام الأوتوبيسات التي تقع على ميمنة المقدمة للباص وفجأة نبهتني الفتاة بأن أوتوبيس المطار قادم وقبل أن أشير إليه توقف أمامي وصعدت وأنا غاضب على حقيبتي الثقيلة وحينما قلت له أنزلني في المطار أجابني قائلا أي مطار تريد فهناك مطاران فقلت أريد المطار الدولي وبعد أقل من نصف ساعة كنت أمام المطار ونزلت مسرعا أتوقع ذهاب الطائرة لأنني لم أحجز للصفر للسفر ولم أؤكد الحجز وحينما دخلت لتفتيش الحقائب دخلت حقائبي وحينما حاولت الدخول كان يقرع جرس الإنذار بأنني أحلم شيئا معدنيا وتكرر ذلك عدة مرات حتى قمت بإفراغ كل جيوبي والشرطي يبتسم يبدو أنك نسيت شيئا لقد وضعت كل شيء على الطاولة ولا زال الجرس يقرع وفي كل مرة كنت تنسى فتحمل علبة السجائر والولاعة المعدنية ، لقد كانت الولاعة اللعينة وهي مغطاة بجلد بني اللون يعلو واجهتها نسر معدني فارداً أجنحته وما كدت أسير خطوات حتى فاجأني الشرطي قائلا عفوا لا تستطيع السفر وأنت لم تختم الجواز بعد ولم تقم بالحجز فقلت أنا حر لأنني سأسافر الآن فسمعت الشرطي ينادي ضابطا نشيطا جداً يتحرك بوعي ودقة قائلا له ياسيدي هذا الرجل صحفي ويريد السفر الآن ولم يحجز ولم يؤكد الحجز الآن فاكفهر وجه الضابط قائلا وكيف تمنعه من المرور فهو حر في أن يحجز هنا داخل المطار ونادى بصوت عال على مندوب شركة الطيران والذي جاء مسرعا فقال له خذ باسبور الأستاذ إحجز له فورا وابتسم بوجهي قائلا نأسف لأي إزعاج فشكرته من كل قلبي لا لكونه فعل ما فعل بل لأنه يعي عمله بدقة وحزم ويدرك أبعاد الأشياء حوله متحملا المسؤولية ومستعد لأداء الواجب بخدمة ضيوف بلده دون تعقيد ، كان شيال الشركة يضع حقائبي على حزام الشركة المتجه للطائرة وكانت التذكرة قد ختم الجز عليها ترانزيت مصر اليمن الأردن فتوجهت إلى الجوازات والتي لم تأخذ أكثر من عدة ثوان لا غير لأضحي جالسا في قاعة المسافرين استعدادا للسفر منتظرا الإعلان عنها في مكبرات الصوت للشركة وأنا أقول في نفسي آه يامصر ماذا يفعل سيئ الحظ مثلي لمرضه حتى أدخلك مسافرا وأخرج منك مريضا ولم أشف غليل قلبي وشوقي لمعرفة كل شبر في أرضك التي إن تكلمت أخرجت لنا مئات اللغات وآلاف اللهجات للأمم السابقة وحتى لا تبقى في قلبي غصة نهضت وطلبت فنجانا من الشاي حتى أتناسى لحظة الوداع ،لحظة الوجع.






























الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkhayma.a7larab.net
 
الف يوم حول العالم ج5
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الخيمة الاخبارية  :: الخيمة الإخبارية :: الخيمة الادبية-
انتقل الى: