الخيمة الاخبارية

اخباري سياسي اجتماعي ناقد ساخر
 
الرئيسيةالخيمة الاخبارياليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الف يوم حول العالم ج6

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 111
تاريخ التسجيل : 08/06/2013

مُساهمةموضوع: الف يوم حول العالم ج6   الإثنين يونيو 10, 2013 9:49 pm


البحث عن زهرة الحب والسعادة في.. وادي الملوك

لا أدري لماذا خطر في بالي وأنا في أرض مصر العربية أن أتذكر بعمق زهرة اللوتس بالتحديد ربما لأنني رأيتها على نقش فرعوني قديم وربما كان اهتمامي بها لذكريات ماضية حينما كنت أطالع بعض آثار الحضارات اليونانية والرومانية وقد برزت في حياتهم هذه الزهرة وكان لها دور بارز في حياتهم أكبر وأعظم شهرة من كريستيان ديور في هذا العصر ، وتذكرت لحظتها فيلما أسطوريا قديما كنت قد شاهدته وأنا طالب صغير في المدرسة تدور أحداثه في عصور رومانية حول البحث عن سر الحب والسعادة لعاشق روماني طلبت منه حبيبته أن يؤكد محبته لها بالعثور على زهرة اللوتس الذهبية والتي لم يصل إليها أحد بعد وتدور أحداث هذه القصة بمغادرة هذا البطل لوطنه على ظهر سفينة تحطمها رياح عاتية تكمن خلفها ساحرة مجنونة مهمتها حماية زهرة اللوتس الذهبية والتي لم يصل إليها بمغادرة هذا البطل لوطنه على ظهر سفينة تحطمها رياح عاتية تكمن خلفها ساحرة مجنونة مهمتها حماية زهرة اللوتس الذهبية ومن ثم توجد مئات العوائق المرصدة قبل الوصول لها إلا أن البطل يستطيع في النهاية أن يصل عند مغارة كبيرة بها باب سحري يكتشفه البطل بالصدفة أثناء صراعه مع دب كبير يحرس المغارة ليجد نفسه في قاعة ضخمة وفي وسطها زهرة اللوتس وما أن يحاول اقتلاعها حتى يتحرك الجدار في القاعة ليكشف عن سرير ذهبي عظيم وإلى جانبه صناديق من الذهب واللؤلؤ والمجوهرات وهنا يدرك البطل أن حبيبته كانت تريد الحب والمال معا وليس فقط الحب وحده . ربما كانت هذه القصة سببا جعلني أسأل مرافقي في رحلتي في الأهرامات عن زهرة اللوتس عندما كنت أركب حصانا مجنونا لا يريد أن يهدأ لأتمكن من التقاط صور لأبو الهول وأقاربه خوفو وخفرع ومنقرع وبقية الملوك الذين تم تسمية وادي الملوك باسمهم وعلمت بأن هذه الزهرة تكثر على ضفاف النيل وتوجد في مصر كموطن حقيقي لها وتعتبر لدى قدماء الفراعنة زهرة الحب والسعادة .
ثم توجهت نحو صديق لمرافقي هذا وهو خبير بالأعشاب والعطور وقريب من بوابة أبو الهول فشعرت بالارتياح بأنني وجدت جواباً للغز هذه الزهرة العجيبة وأهميتها عبر العصور . وصممت على أن أحمل معي زهرة اللوتس حتى وإن كانت مجففة ، أو أن أبحث عن عطر لها فأصبح هاجسي الوصول لصديق مرافقي هذا وعند الوصول وجدتني أمام بوابة كتب عليها قصر وادي الملوك وحينما دخلته وجدته مكان لبيع الزجاج والقوارير بكل أصنافها للسياح وأيضا العطور المختلفة وزيوت النباتات العديدة والمجهولة الاسم ..
من هذا الصديق الجديد والخبير بالأعشاب والنباتات علمت أن زهرة اللوتس اعتبرت زهرة الحب والسعادة لدى كهنة الفراعنة لكونها كانت تستخدم كعطر جميل للعشاق رجالا ونساء على السواء وتتميز بخاصية دوام رائحتها الجميلة المنعشة ، ومن ميزاتها أيضا أنها تؤدي لنعومة البشرة وكانت تستخدم في طقوس تحنيط الفراعنة لكثرة فوائدها العطرية بعد استخلاصه من الزهرة والتي تنفرد بها ضفاف النيل وخاصة القريبة من وادي الملوك وأشار لي هذا الشاب إلى قارورة كبيرة بها قسم بسيط من زيت لونه شفاف له رائحة جميلة جدا ورائعة حيث أنها خلاصة زيت اللوتس أو زهرة الحب والسعادة .
وقلت في نفسي يا ليت الحب يباع في قوارير !! وتوجت رحلتي لهذا اليوم بشراء أربع غرامات من زيت عطر اللوتس والذي كلفني حوالي المائة جنيه مصري والحقيقة لم أحصل على الحب والسعادة ولكنني عدت بفرح الإجابة عن الأسئلة حول هذه الزهرة النادرة والتي قدمها الأقدمون من آلاف السنين وسعادة لا بأس بها لوجود القارورة في جيبي حيث شعرت بأنني أحمل شيئا جميلا ونادرا في هذه الأيام من الرحلة وهي الذكرى الأسطورية عبر تاريخ الشعوب والحضارات.
مصرع الأسد في قرية كوم حمادة المصرية ..؟
العيد على ضفاف النيل
عمار يا مصر ، كلمة يقولها الاخوة المصريون وكلمة يقولها عشاق مصر ورمضان في مصر غيره في أي مكان آخر في العالم فهو فرح وجمال من مدفع رمضان إلى فوانيس الأطفال إلى صناعة الكعك مع الحلقوم والتمر الهندي والسوس وأراجيح الأطفال وقد علاهم الفرح والسعادة وحتى لا أفقد جمال زيارتي لمصر ذهبت لزيارة كوم حمادة والتي تقول الأساطير بأن سبب تسميتها بكوم حماده هو أن هناك أسدا كان يسكن في المنطقة وكان يرعب الناس فحضر شاب مصري اسمه حمادة وبقي يرقب الأسد خلف كوم تراب وبقي ينتظره حتى حضر الأسد فانقض عليه وقتله ووضع رأس الأسد على الكوم الترابي ومنذ ذلك الوقت أضحى اسمها كوم حمادة .
(كل عام وأنت بخير يا مصر)
في صبيحة يوم العيد انطلقت بفرح لأشاهد العيد بمصر وكان الوقت صباحيا فإذا بالاطفال في غاية زينتهم وفرحهم البريء يركبون الأراجيح والدويخة التي تتعلق بها أكثر من عشرة أطفال وقد تجمع قسم كبير من الأطفال حول باعة الإكسسوارات والألعاب وقد تنشط باعة الألعاب في الساحة العامة وباعة طراطير الأطفال من الطواقي الكرتونية اللماعة وباعة الكعك واليانصيب التي يحمل فيها اللاعب بندقية هواء مضغوط وفيها رصاصة على شكل مسمار يطلق على صورة ممثلة فإذا أصابها كسب جائزة مما شجعني مثل الأطفال على اللعب في هذه اللعبة وأخذت بندقية وبالتأكيد لأنني بارع في الصيد فقد أصبت الفراغ وفاز صاحب بسطة اليانصيب بعشرة ساغ وكنت سعيدا بخسارتي فذهبت لأشرب عصير القصب ومن هذا المهرجان الجميل والعرس الرائع عيد الفطر السعيد في كوم حمادة ، لأذهب بعدها لقرية سلمون لأقوم وأشاهد نهر النيل وأركب زورقا لصيد السمك مع صياد صغير ووالده وهما يصطادان السمك من النيل وبعدها أركب قطار الأرياف إلى القاهرة ومنها لمطار القاهرة الدولي ولأقول إلى اللقاء يا مصر..عمار يا مصر..





































أرعبنــــي الراكــب الأعــــــور _مصـــــــــر
لم أكن متعجلا السفر حتى تلك اللحظة التي فاجأني بها هذا الرجل الغريب الأطوار فهو أشعث أغبر أعور لم يغسل وجهه يبدو منذ أيام ولم يعرف شعره تسريحة ولو باليد وعليه تكشيرة غليظة تخلع القلب وينظر إلى الجالس أمامه نظرة متتابعة وقحة لا يحيد ولا يستحي إذا ما لاحظ تضايق قبيله أو الجالس قبالته وملابسه أيضا مغبرة متسخة وكأنه لا يرغب بأن يقال نظيف أو ربما تضايقه النظافة وحتى لا تنخلع قلوب القراء من هذا الرجل سلفا بل سوف أجعلهم يحكمون عليه من خلال سلوكه وحركاته وشعوري الخاص وأحاسيسي تجاه ما حدث فقد كنت جالسا على طاولة متفردة حتى لا يشاكسني أحد ولا أشاكس أحدا وحتى أستطيع تأمل العالم وأخباره من خلال مطالعة سريعة للصحيفة المصرية والعربية وبعض الصحف الأجنبية وقد أشاهد الصور في المجلات والصحف إن لم يكن هناك متسع من الوقت فنهضت لطلب فنجان الشاي فطلب مني النادل أن أدفع ثلاث دولارات ثمن فنجان الشاي تفاجأت أن يصل ثمن الشاي المكون من فنجان ماء مغلي وكيس سكر صغير وهذا يعني أن فنجان الماء بدولار والسكر بدولار وكيس الشي أيضا بدولار ، دفعت ثمن الشاي هذه الدولارات فنجان الشاي الخمس نجوم ، ووضعته على الطاولة وعدت لأشتري علبة سجائر أجنبية فطلب مني البائع ثمنها دولارين وعشرين سنتاً فأعطيته خمس دولارات وقلت له متضايقا أريد الباقي وباقي السنتات سنتا سنتا ولو قذفتها في سلة المهملات فقال اذهب واصرف من البنك فذهبت للبحث عن البنك وإذا بي أجد غرفة زجاجية وفيها شاب جميل لبق مبتسم ولطيف فأخبرته عن نية البائع بلهف السنتات والدولارات الباقية فقال ضاحكا ولا يهمك سأعطيك كل سنتا ولن يأخذ شيء أنت غير راض عن إعطائه إياه فقلت أريد أن اشتري علبة السجائر ودفع الباقي لهذه العلبة الزجاجية المكتوب عليها تبرعات فابتسم وقال تكرم عينك وأعطاني ورقة عليها ختم البنك الزجاجي الصغير وقال أعطها للبائع ونحن نحاسبه ، فيعطيك علبة السجائر ، وخرج من غرفته البنكية الزجاجية ومعه باقي الخمس دولارات ووضعها في الصندوق الزجاجي وقال هل يريحك هذا ؟ قلت : أكيد . سوف تريحني هذه الأشياء لا أن يقهرني البائع ويجعلني أدفع ضعفي علبة السجائر وأربعة أضعاف فنجان الشاي ، وشكرته وعدت للبائع الذي ما أن شاهد الورقة حتى شعرت وكأنه صفع على وجهه وكاد أن يصرفني دون بيعي السجائر إلا أنه فوجئ بموظف البنك خلفه يقول له أعطه علبة السجائر وتحصل على ثمنها من البنك الآن قالها وهو يبتسم في وجهي ومغتاظ من البائع فأخذت علبة السجائر الأجنبية وعدت لطاولتي وشربت فنجان الشاي الذي كان قد برد الماء فيه وجلست وأنا عيني على الصحف المبعثرة على الطاولة أمامي وفنجان الشاي أشربه بتمهل وتلذذ فشعرت بيد لطيفة اقتربت مني فالتفت وإذا بمجموعة سياحية من فرنسيين وبريطانيين أجانب على الطاولة المقابلة لي وإحدى السائحات تعزم علي بعض المكسرات فشكرتها بإنجليزية مهشمة تهشيما ولكنها مفهومة رغم طخها من قبلي وقلت لها شكرا أريد فنجان ماء من زجاجتها فابتسمت وأخرجت من حقيبتها فنجانا بلاستيكيا وصبت لي فيه الماء فشكرتها وقلت ناء ذوق لو كانت من بلاد عرب وطلبت منها الماء ومعها كل هؤلاء (الرجال الخناشير) لقيل عني رجل وقح وقليل ذوق ومشكلجي ولا تدري عقوبة مثل هذا الأمر الجلل، فكيف إذا ما قامت هي بالتربيت على كتف رجل غريب أجنبي وعزمت عليه التسالي لثار الدم في عروق الرجال و لانفتحت الأوداج ورقصت الشوارب غضبا و لأتهمت بأنها فضحت أهلها ولطخت سمعتهم وشرف عائلتهم بالوحل لأنها عزمت على الرجل بالتسالي وكل هذا لأننا كلنا عقد نفسية غريبة ، وعادت هي تتحدث مع جماعتها في الجروب السياحي من أصدقائها وعدت أنا أطالع الصحف بهدوء والقاعة المقابلة لقاعة الترانزيت لطائرتنا المتجهة لليمن فارغة ، وبعد حوالي ثلث ساعة تلفت حولي هكذا دون سبب وربما لأنني كنت أريح عيناي من القراءة لأجد على طاولتي وأمامي مباشرة رجلا يجلس أمامي وهو ينظر لي بتمعن شديد وبدون أن يرف له رمش عينه الوحيدة التي ينظر لي بها ، فتطلعت له باستغراب لماذا ينظر لي هكذا وقد لاحظ ذلك ولكنه لم يفعل سوى أنه جلس من قعدته واتكأ على الطاولة ليتمكن من التحديق بي بإصرار ووقاحة نادرة فكدت أصرخ في وجهه وأسأله لماذا تنظر إلي إلا أن وقاحته منعتني من ذلك وكظمت غيظي وعدت للقراءة وقد خطر ببالي أنني غلطان ربما لم يجد مكانا يجلس فيه فجلس أمامي وهذه الفكرة جعلتني أرفع رأسي عن الصحيفة وأنظر للقاعة الواسعة المليئة بالطاولات والمقاعد الفاخرة والفارغة أيضا ما عدى الطاولة التي خلفي ويجلس عليها السواح الأجانب وفي زاوية بعيدة ركاب يقفون عند كشك للصحف العالمية والعربية والمحلية المنوعة والملفته للنظر وقد نشر على البلاط أمام الكشك الكثير من الروايات العربية والعالمية فلماذا ترك هذا الرجل كل هذا الفراغ وجلس عندي وقبالتي ، هل يدرك هذا الرجل أنني أتشاءم من العوران والعرجان كما كتب عنهم الجاحظ فجاء ليشاكسني وينكد علي رحلتي وجلستي وينغص علي سكينتي فعدت ونظرت له وإذا به محدق بي باهتمام ولا يتوقف عن النظر والتحديق ولو انفجرت غيظا ومت قهرا ، فلملمت الصحف المبعثرة على الطاولة وحشوتها بحقيبتي الصغيرة الخاصة بالكاميرات ونهضت ونظرت لها وكأنني أقول له(طز عليك ، أو اشبع بالطاولة وخليك بحلق في غيري) ونهضت بإتجاه كشك الصحف وأنا أفكر بالرجل الذي يظهر أنه لم يغسل وجهه ولم يرجل شعره الأشعث منذ زمن وقد نبت شعر لحيته وكأنه إرهابي مطارد في الجبال والغابات ولا يوجد معه وقت لمثل هذه الكماليات التافهة التي لا تهمه ولماذا ينظر لي بهذا الشكل المريب وهل جاء يخطف الطائرة وقد قرر أن لا يغتسل أو يحلق لأنه يدرك سلفا أنه ميت لا محالة وبدأت الأفكار تأتي وتذهب في مخيلتي وراودتني الأفكار واشتغل معي الخيال الخصب ككاتب ساخر وكتبت عنه حين عودتي في إحدى الصحف المحلية وأكثر من مرة وبأساليب متعددة من الأدب الجاد والأدب الساخر ، واتهمت سكرتير التحرير بأنه مسؤول عن إرساله للتنكيد علي لأنه يعرف أنني شديد الحساسية من العوران والعرجان والبرصان وأشباههم ومن شايعهم وربما كان السبب هو أفكار صديقها الجاحظ ، وشط بي الخيال بأن الطائرة سوف تتحطم وتسقط في البحر الأحمر لأن هذا الرجل الأعور ينوي الركوب فيها والدليل على ذلك هو انتقائي من دون الركاب ليجلس أمامي لأعرف سلفا نهاية رحلتي في الحياة ورحلتي في الطائرة وفجأة دوى بالقاعة صوت ناعم يطلب منا نحن ركاب الطائرة المتجهة لليمن أن نتجه لقاعة الترانزيت وننتهي من إجراءات التفتيش الأخيرة لركوب الطائرة ، وبسرعة كبيرة كنت أضع حقيبتي الصغيرة الخاصة بالكاميرات وآلة التسجيل وأدوات الكتابة على حزام يدخل في بطن آلة إلكترونية متلفزة تظهر فيها محتويات الحقيبة على شاشة تلفازية أمام مراقب خاص يستطيع التحكم بوقف وتسيير الحزام وإظهار ما تحويه الحقائب بدقة فمرت حقيبتي الغيرة بسلام وحملتها ودخلت إلى غرفة الترانزيت الزجاجية المقابلة لموقع الطائرة وكان أكثر ما يهمني هو الرجل الأعور الشاذ الغريب الأطوار من الممكن أن تصل به الوقاحة كي يجلس أمامي ويبحلق في وجهي مرة ثانية في هذه القاعة استعدادا لنقلنا إلى الطائرة مباشرة وجلست على مقعد أستطيع أن أشاهد كل الداخلين أو الخارجين من القاعة وكانت المقاعد متقابلة كصفوف يقابل بعضها بعضا وبدأ الركاب يدخلون ويجلسون على مقاعد القاعة فامتلأت القاعة فامتلأت القاعة ما عدى بعض الكراسي المبعثرة هنا وهناك وليدخل الرجل ذاته بلباسه المتسخ وليدخل الرجل ذاته بلباسه المتسخ ولحيته غير الحليقة وعينه اليمنى الفاقدة لإبصارها ومغمضة وبكل بساطة وهدوء يترك كل مقاعد القاعة الفارغة ويجلس قبالتي مما جعلني أشعر بأنني بحاجة إلى أن أنهض وأذهب إليه وأسأله لماذا يستفزني ولكنني لم أفعل كنت أشعر بأن ما يحدث هو شيء ربما من قبيل المصادفة وربما أن شيئا ما لفت نظره لي وربما يراني في نظره شاذا كما هي نظرتي له شخصيا وقبل أن يجلس متأملا في خلقتي كما يرغب دخل رجل مدني وقال عفوا فلان مطلوب في الخارج للأمن وكان المعني هو الرجل ذاته وهنا ثارت شكوكي وقلت هل من الممكن أن يكون إرهابيا فاشلا أو أنه إرهابي ذكي جعلك شكله حتى أضحى مزريا جدا بحيث لا يلفت النظر إليه بينما الواقع أن شكله يلفت النظر أكثر من اللازم ولم يطل انتظاري حتى عاد مرة أخرى إلى مقعده وينادى علينا بالمكبرات لنصعد للطائرة ، فتنفست الصعداء وأنا أبتعد عن مصدر التشاؤم وبأن هذا الرجل الشؤم سوف يتبعني للطائرة لا محالة فإذا ركب هذا الرجل معنا فسوف تحدث كارثة ،لقد وصلت معي السوداوية والتشاؤم دروتهما معي وأنا أراه صاعدا إلى الطائرة التي سأركبها وتمنيت لو أنني لم أسافر اليوم ونسيت كل شيء إلا هذا الكابوس الذي يلاحقني أو يجمعنا معا في مكان واحد ، وحينما وصلنا إلى بوابة الدخول عند ذيل الطائرة شاهدت الرجل يقف قريبا مني ، المصيبة أنني لا أخافه بل أشعر بذروة التشاؤم وبأنه دليل كارثة فاحترت فأنا لا أريد أن تقع عليه عيني حتى لا أفقد أعصابي وأذهب إليه فأدق في خوانيقه هكذا دون مقدمات ، ليس مهما أن لا يكون هناك سببا ظاهرا لذلك عدى شعوري بالتشاؤم المرعب وأنا أعرف بأنني أتوهم ولكنني لا أستطيع أن أمنع نفسي من هذا الشعور كنت أريد الصعود للطائرة دون أن تقع عيني عليه أو تقع عينه الوحيدة علي ، ولكن الذي حدث لم يساعدني فقد وجدته أقرب لباب الطائرة ولفت نظري سلم صغير على ميسرة مقدمة الطائرة فاندفعت نحو السلم الصغير الذي لم يقترب منه أحد فصعدت بسرعة وإذا بي أجد كابينة الطيار أمامي وتفاجأت المضيفة بوجودي ومع هذا لم تخف ابتسامتها وطلبت منها أن توصلني إلى مقعدي فابتسمت لي قائلة أن أرتاح في الدرجة الأولى لحين يجلس الركاب ويضعون أمتعتهم الشخصية فجلست على المقعد وأشعلت سيجارة ونظرت حولي على المسافرين وهم يتجولون في الطائرة ولا يريدون ان يهدؤوا حتى تزأر التوربينات وتنطلق الطائرة بهم فتقدمتني المضيفة حتى وصلت كرسيا فارغا قائلة هذا مقعدك فاكتشفت أن حظي هو للمرة الثالثة أن أجلس في المقعد عند باب النجاة وبأن باب النجاة لن يفيدني بالهرب من الطائرة لو حصل مكروه ما لأن التوربينات الضخمة جدا سوف تبتلعني قبل الوصول للجناح ، فتحسست أدوات النجاة تحت الكرسي والكراسة الموجودة في الحقيبة أمامي عن إرشادات حول التصرف في حال حدوث طارئ ما فقمت بضغط زر أحمر أمامي مرسوم عليه فتاة تلبس تنورة ويعني ذلك رمز لنداء المضيفة وطلبت فنجان شاي فابتسمت بغيظ دون أن تعتذر عن طلبي لأن الوقت غير مناسب ونحن لم نقلع بعد وما أن وضعت لي الشاي وتوابعه والتي تتألف من سكر وملعقة وشوكة ومادة مزيلة للبقع ومحارم ورقية حتى سمعت زئير التوربينات ووقفت إحدى المضيفات لتشرح لينا كيفية ربط حزام الأمان وكيفية إستعمال الأوكسجين للذين لا يتحملون ضغط الهواء في الفضاء وإطفاء السجائر حالا فقد بدأت الطائرة بالتحرك وتسير على المدرج وكأنها أوتوبيس ضخم يسير بدلال على شارع لوحده ، وبدأت السرعة تزداد شيئا فشيئا حتى شعرت بأن مقدمة الطائرة بدأت بالإرتفاع عن الأرض وأنا أنظر باهتمام من النافذة والتفت للرجل الجالس جانبي فرأيته وقد شحب لونه ويكاد أن يصاب بالإغماء من الخوف فبدأت أحدثه حتى أشغله عن التفكير وأنزع من صدره الخوف ولم يكتم الرجل خوفه قائلا شعرت أنني سأموت وأن الدم كاد يجمد في عروقي من صوت التوربينات وأنا خائف جدا فهذه أول مرة أصعد فيها طائرة فابتسمت قائلا إن كثيرا من الركاب في الطائرة يركبونها لأول مرة في حياتهم فلا تقلق لأن الله بيده كل شيء فدع الأمر له ، وسمع نداء الطيار عبر مكبرات صوتية داخل الطائرة بأننا على ارتفاع أربعة وثلاثين ألف قدم إرتفاعا عن سطح الأرض وكانت السحب تبدوا تحتنا وكأنها عالم آخر من الجبال العالية البيضاء والسوداء ولها شكل أودية ومسطحات وكأنما نحن نحلق على سطح كوكب الغيوم فهو يشبه تضاريس الأرض بأشكاله وحذر الطيار من مطب هوائي بعد أن دخلنا غيمة ضخمة جدا ولم نعد نرى من الطائرة سوى سحب تكنف الطائرة من كل جانب وهي تحاول الخروج منها واختراقها وشعرنا برجة خفيفة غير مزعجة ولم أكن قد نسيت الرجل الأعور الذي أرعبني بعد أن بدأت الطائرة تأخذ مسارها فوق البحر الأحمر وقد ظهرت حاملتا نفط على وجه الماء وكأنهما علبتي كبريت تطفوان على سطح الماء الغامق الزرقة من بعد المسافة فوجدت صاحبي يجلس على بعد أربع مقاعد مني من اليسار وخلع قلبي عندما وقع بصري عليه وهو يحدق بي باهتمام فتضايقت بشدة ولكنني لم أجد وسيلة لأفش غلي فيه وتمنيت لو دخلت دماغه لأعرف ماالذي يفكر فيه ،وأشحت بوجهي عنه وقلت في خاطري مالي وماله فلنظر لي حتى يطق وتطلع روحه وربما شيء ما في داخله الله وحده يعلم مافيه وعدت لأحدق في البحر الأحمر وأنا أقول في نفسي كيف كان الناس يسافرون ويقطعونه في شهور ونحن الآن نقطعه بالطائرة دون أي عناء وبعدة ساعات فقط ، فتنبهت للمضيفة وهي تضع لي وجبة طعام في أوعية سفرية وكانت مؤلفة من قطعتي لحم تشبه الهامبرغر وقطعة خبز منتفخة ومايونيز وبعض قطع الجبن وقارورة ماء، وللمرة الرابعة طلبت الشاي ولو كنت على الأرض لما تذوقت الطعام لأن نفسي مسدودة(مسكرة) كما يقولون ، فتناولت لقيمات صغيرة وشربت فنجان الشاي وأخرجت دفتر ملاحظاتي وأخذت أكتب فيه ثم أعدته وأنا أحاول النظر إلى جبال اليمن الشاهقة العلو ذات الصخور الزرقاء وهذه القرى الصغيرة الجاثمة فوق قمم الجبال ، والغريب كيف يصعدون الناس الى هذه القمم وكيف يحصلون على موادهم التموينية وما هي المهن التي يمتهنونها في هذه المرتفعات الشاهقة حتى هبطت بنا الطائرة في مطار صنعاء وليختفي الرجل الأعور وتختفي لحظات الشؤم معه في نفسي وأقول وداعاً أيها الشؤم لا لقاء بعده























اليـمــــــن
سحر التاريخ وأرض البخور والأساطير
لو أنني زرت اليمن ألف مرة وكتبت عنها آلاف المرات لوجدتني سأبقى أشعر بالشوق والحب لها وشعرت بعد كل هذا بأنني لم أكتب شيئاً يستحق أن يقال أنه يعطي هذه الأرض العريقة العميقة الجذور التي نبع منها تاريخ الجزيرة العربية ورجالها هم فيما بعد ذلك الذين صنعوا التاريخ وكتبت عنهم آلاف الأساطير الخارقة سيف بن ذي يزن والملكة اليمانية بلقيس التي ورد ذكرها في القرآن الكريم وحمزة البهلوان ،وآلاف القصص والأساطير التي يعجز عن تسطيرها آلاف الكتاب وملايين الصفحات وآلاف الأقلام إنها اليمن . أرض العطر والبخور وأرض التأريخ والأساطير وأرض العروبة الحقة ، والصحراء المبهرة والشعب الحر إنسانياً وإجتماعياً وسياسياً ، والفطري النعتي السليم الطوية والمضياف إلى أبعد الحدود .
اليمن أرض الدهشة والأسطورة والجمال والحب ، وأعنى مدن العالم سياحياً فعلى أرضها عرف العالم بناء السدود منذ أقدم العصور والذي يعتبر من عجائب الدنيا وأعمدة عرش بلقيس الأثرية وصنعاء القديمة ومدن بال حصر وكلها لها تاريخها العريق والعميق المتجذرمن يدخل اليمن لأول مرة زائرا يخرج منالها عاشقا لأهلها صديقا وخليلا وفيا .
تجذبك طباع اليمانيين الفطرية وأسلوبهم الرقيق الخال من التعقيد في كل أمورهم،انهم يعيشون في ذروة الحضارة ولم تدنس الحضارة طهارة قلوبهم وعذوبة لطفهم وتعاملهم مع الأصدقاء .
فهم قلب العرب وجذورهم والوجع العربي تجده يؤلم كل يماني هذا ما يلمسه كل زائر لليمن من خلال المواد أو الحديث الاجتماعي،حتى ديمقراطيتهم فهي ديمقراطية غير مغلفة بأشياء أخرى أو قوانين تكبح شيئا من معتقداتهم وحريتهم الفكرية وحريتهم النفسية والاجتماعية والحرية السياسية.
(هنا صنعاء ..هنا اليمن السعيد)
حينما حطت بنا الطائرة اليمانية المتجهة من عمان إلى اليمن في مطار صنعاء الدولي كان الجو يميل إلى الحرارة قليلا والهواء لطيف فيما يضفي شموخ الجبال القريبة والمشاهدة من المطار جمالا على جمالها الصحراوي وهي تقبع في مكانها عبر حقب زمانية بعيدة موغلة بالتاريخ .وهي زيارتي الأولى لليمن والتي كنت أتمنى زيارتها كجزء من عشقي لرحلة في الوطن العربي كمقدمة لرحلة ألف يوم حول العالم والتي ابتدأت برحلات داخلية في الوطن ألام الأردن والكتابة عنها في الصحف المحلية كصحيفة الهدف ،وصحيفة الحياة وغيرها وبعض الصحف الأخرى.
وأنا أفكر بالغوص في شوارع صنعاء القديمة وأبوابها التي كانت تغلق كل مساء في العهود البائدة والتي تميزت ببناء نادر متميز قل أن تجد له مثيلا في العالم من حيث توزيع الألوان الحجرية للبناء وأسلوب بناء الأطاريف للنوافذ وأشباه البرندات القديمة ،ونوافذ البيوت وتأخذك رائحة البخور بعيدا نحو جو خاص روحي يعود بك إلى ما في اليمن وتاريخها فتشعر وأنت تسير في شوارع صنعاء قبيل المساء بقليل بأنك تعبر بوابة التاريخ السحرية المدهشة .
فلا زال البخور يعبق برائحته رغم مضي آلاف السنين فهم شعب يعشق الروائح الجميلة ويعشق العطر .ومنه كانت تعبر الصحراء قوافل البخور والعطور والتمور النادرة ، واندثرت القوافل ليستعاض عنها بأسطول طيران يماني يجوب موانئ العالم الجوية ، بعد إنفتاح اليمن على العالم بشرقه وغربه محتفظاً بكل معانيه وتقاليده العريقة الراسخة متقدماً في سباق مع التطور التجاري والصناعي والسياحي وقطاع الإتصالات التي تكاد أن تصل إلى إنفتاح كامل على العالم من خلال سرعة الإتصال والخدماتية التجارية والمالية وحينما تقف أمام باب اليمن كما يسمونه هناك أو باب صنعاء قريباً من مجمع الدباب وهو مجمع لباصات الميكروباص والذي يسمى دباباً وهو اسم عربي أصيل لكونها مركبة تدب على الأرض وكل ما يدب على الأرض وكل ما يدب على الأرض فهو دابة ولأنه ليس من ذوي الروح سموه دباباً وهو الإسم الأنسب للغة العربية وقبل الولوج في داخل باب اليمن وعالمه الساحر المدهش بدكاكينه الصغيرة والمتراصة والتي تعود لعصور قديمة منذ تأسيس صنعاء أو مدينة صنعاء القديمة والتي تسعى الدولة إلى ترميمها وابقائها ككنز سياحي نادر ووحيد المثال لم تهدمه تقلبات الزمن ولازال مأهولاً فقد كان ولازال قائماً وسيبقى قائماً يستقبل الأطياف والسواح والتجار والعائدين بالكثير من الذكريات الجميلة والتذكارات النادرة الخالدة.
وفي (صنعاء القديمة ) مسجد صنعاء القديم والذي يقال أنه بني على عهد الرسالة السماوية المحمدية ، حيث يقال بأن هذا المسجد كان بستاناً ليماني أهداه للرسول عليه السلام ببناء مسجد فيه وتقول الرواية هناك بأنه قد تم بناء هذا المسجد في تلك الحقبة من الزمان البعيدة ويقال بأن سبب بناء المسجد يعود إلى حديث متناقل يقول بأن الرسول عليه السلام أمر ببناء المسجد لكون أن هذا البستان قد زرع في أرض فيها قرب نبي من الأمم الغابرة، ومابين التاريخ والأسطورة والحقيقة فإن علم الله هو الوحيد المؤكد ماكان عليه ويكون وقد اهتمت الدولة بهذا المسجد حتى أن الرئيس اليماني علي عبد الله صالح قد أمر بترميم وتجديد هذا المسجد على وجه التحديد علماً أن التطور يسير بشارع كبير في كل نواحي الحياة اليمانية تجارياً وسياحياً ومالياً وسياسياً وزراعياً وانفتاح على العلوم الحديثة وعلى مقربة من باب اليمن يقع متحف اليمن (متحف التاريخ ) اليماني والذي يتميز عند بوابته ببيت ألحق بالمتحف يعتبر من ثلاث طوابق ، الطابق الأول والثاني دائرية والطابق الثالث مربع يقع على قاعدة دائرية وهو علامة متميزة لمن يرغب بزيارة المتحف وتعتبر أسواق صنعاء القديمة من أقدم أسواق التجارة العربية وأكثر قدماً من سوق الحميدية في دمشق والذي بلغت شهرته الآفاق.
ولم تحظى حتى الآن هذه الأسواق اليمانية بكثافة الزوار والسياحة الأجنبية والعربية وربما كان السبب هو أن الأسواق السياحية السورية والمصرية القديمة ، بحكم موقعها الجغرافي الواقع بين العديد من الدول القريبة جداً منها والقليلة التكاليف للسفر إليها وشراء حاجياتهم منها بسهولة وأيضاً هو أن العالم يحاول الالتفات إلى السياحة التاريخية والدينية كما هو الآن وربما نسمع قريباً ما يجعل الأمور أكثر سهولة على عشاق السياحة ، وأعتقد أن الإعلام له دور بارز في هذا المضمار فلو أن نخبة من الصحافيين من كافة الدول العربية ، وغير العربية ثم دعوتهم لزيارة هذه المتاحف اليمانية وكل بيت في صنعاء القديمة يعتبر بحد ذاته تحفة هندسية نادرة ومن ثم يعود.


















حينما حلقت بي الطائرة اليمنية من مطار صنعاء إلى عمان .. خلتني وكأن روحي تسائ(اليمن السعيد/ أرض الأساطيرالخالدة والتاريخ العريق)
ل نفسها هل تراني أعود إليك يا أيها اليمن السعيد ، وهل تراني تقذف بي الاقدار ثانية إلى صنعاء الساحرة ومدن البخور ، والعنبر والسحر الاسطوري والمدن الصغيرة القائمة على رؤوس الجبال وكأنها أعشاش النسور.. وكانت الطائرة اليمنية تحلق على إرتفاع حوالي خمسة وثلاثين ألف قدم في الفضاء الرحب وأنايعتصرني الحزن لأنني كنت أرغب أن تطول اقامتي أكثر لأبحر في أعماق هذه المدن الاسطورية والآثار العريقة المغرقة بالقدم كآثار مملكة بلقيس المشهورة والتي عاصرت سيدنا سليمان عليه السلام وعاصمتها سبأ وسد مأرب أول السدود المائية منذ أقدم العصور والحضارات العالمية التي عرفها العالم .. وعندما عدت إلى وطني بدأت أكتب مشاهداتي عن اليمن أرض الاساطير الساحرة الخلابة كما يراها الغير أو كما هي في عيون الغير .. وكم كنت أشعر بالغيرة وأنا أرى آلاف السياح من أطراف العالم تتجه إلى أرض الشمس والدفء والشواطئ الذهبية الاكثر نقاءاً من البلور ونظافتها وجمالها في أرض اليمن وإعلامنا نائم على وسائد مخملية يتعثر بما يراه ويتعامى أو يتثاقل عن السير خطوات نحو شواطئ اليمن الذهبية لكي يشهد خلود أكثر مدن العالم القديم قائمة تتحدى الزمن .. وبقي هذا الحزن يلازمني حتى وقعت في يدي (اليمن السعيد)حينها لا أنكر أنني كنت أشعر لحظتها بالغبطة فاليمن السعيد هنا تمتد من هناك لتؤكد حضارتها ووجودها قديما وحديثاً ولتؤكد بأن اليمن العربية هذا اليمن السعيد أكثر سعادةوفرحا وهو يمتد ليصل إلى كل مكان في العالم .. والأكثر جمالا وغبطة لي هو أنها تصدر عن قرب خطوات مني .. لاجدني هناك كأن الاحبة يتجدد لقاؤهم ..ولأكتب هذه السطورمتمماً ماكتبته عن رحلتي في كتاب ألف يوم حول العالم ، فدعونا أحبتي نبحر معاإلى أرض الخالدين وأرض الاساطير..والتراث السياحي والثقافي لنطلع على أعظم الحضارات منذ قدم التاريخ أنها اليمن السعيد.. وجنة الله في الأرض..وكنحلة حطت على أزاهير الحدائق الخرافيةكان اللقاء بيني وبين اليمن السعيد دائما ولنسافر معا إلى هذه العاصمة التي تعتبر في نظر العالم أجمع من اقدم المدن التاريخية وأقدم الحضارات الانسانيةالخالدة..إنها( صنعاء قلب اليمن النابض) النابض حباً وعطاء على مدى التاريخ..






















( اليمن متحف لأعظم الحضارات الخالدة)

مثلما هناك آثار قهر الزمن أهلها فولوا عنها أو بادوا فبقيت أطلالا لعشاق التاريخ والحضارات..فإن اليمن حضارة كانت ولازالت تمتلئ بالحياة وتمتد نحو المستقبل البعيد كحضارة خالدة يفد إليها السياح من كافة أرجاء المعمورة..لأن هذه الأرض وهذه المدن بما فيها من رجال صنعت تاريخ الجزيرة العربية وامتدت عبر الكثير من مدن العالم لتضع بصمتها أينما حلت..فمن هنا مرت( بلقيس)وبنت مملكتها العظيمة في سبأ ومن هنا عرف العالم بناء السدود حيث كان سد مأرب أول سد مائي عرفه التاريخ صنعه اليمنيون ومن هنا بزغ فجر( سيف بن ذي يزن) الأسطورة ..ومن على هذه الارض كان ملوك العالم القديم مثل( ذورعي،ذو فانش، ذو جدن، ذو نواس ، ذو اصبع، وذو الكلاع)وهنا كان الملوك التبابعة والذين وصفهم الشاعر (دعبل بن على الخزاعي)بقوله:
أرض التبابع والاقيال من يمن أهل الجياد وأهل البيض والزرد
مادخلوا قرية إلا وقد كتبوا بها كتابا فلم يدرس ولم يبد
ومن اليمن السعيد جنة الله في الارض.. صنع التاريخ لتبقى اليمن متحفا أثريا خالدا يتحدى صروف الزمن..










(أرض البخور التوابل والبخور)

وقبل أن تصنع المركبات و الحافلات والطائرات ليلتقي الشرق بالغرب في تجارته وحضارته كانت من هنا تتحرك قواف التوابل والبخور والتمور والذهب والفضة ياخذها التاجر اليمني عبر الصحراء.. لهذا بقيت حتى هذه اللحظة أسواق صنعاء المدهشة بدكاكينها الصغيرة والكبيرة في صنعاء القديمة حتى أنك تشتم روائح البخور والعطور في جدران البيوت والازقة التي تمر بها وأنت تسير خلالها وفي شوارعها القديمة التي خرجت منها الصناعات الحديثة والذي تسمع في سمائها هدير الطائرات في ذهابها وإيابهابلا توقف لتربط الماضي العريق بالمستقبل المتطوربكل تقنياته العلمية والعملية ولتفتح الافاق الاشد إتساعا أمام أهل اليمن الذين كانوا ولازالوا تجارا وصناعاً وصناع تاريخ..

فهذه المدينة التي يعتقد بأن أول من بناها هو (سام بن نوح عليه السلام ) بعد الطوفان والتي لم يهجرها أهلها ولم يفارقها منذ مئات السنين بحيث يضحي من المستحيل معرفة عدد الاجيال التي سكنت في بيت من بيوتها وكأنها بنيت لتصنع بصمودها أجيال عدة من اليمنيين الذين صنعوا تاريخ التجارة والصناعة والبناء قديما وحديثا.. ومثلما تتراص هذه البيوت وتتلاصق معا وكأنها بيت واحد يشكل مدينة أو مدينة تشكلت من الاف البيوت وكأنها بيت واحد ، هكذا تجد وبنفس السمة وحدة الشعب اليمني العريق وشخصيته المتميزة التي جبلت على الفطرة والنقاء والاصالة..


جولة في سوق الدهشة
أسواق صنعاء
في سوق صنعاء المتميز تجد كل ما تريد من التحف والمشغولات الفضية والعقيق والعطور والبخور والكوافي والجنبيات اليمنية المشهورة .. وتعتبر المدينة أكثر المدن في العالم أمنا حيث تجد البضائع على الأرصفة مغطاة بأي شيء دون أن تجد صاحبها والتي لن تمسها يد مالم يخضر صاحبها .. ويعتبر اليمانيون أصحاب البسطات على مدخل صنعاء من أبرع التجار ففي لحظة واحدة سوف تسمع الالمانية والفرنسية والانكليزية يتكلمونها مع أفواج السياح وهذه ميزة ليست غريبة على شعب حضاري عريق ..ينتشر أبنائها في كافة ارجاء العالم.. ومن ملامح الامان هنا أن من يقبض عليه وهو يسرق أو ينشل فإن المأزق الذي يقع به لن يكون بمقدور عقله تصوره، وهذا شعبيا لأن اللص عندهم كائن يسيءلسمعتهم وسمعة الوطن ، ومن طبيعة اليمني الفطرية عشقه وافتخاره لقوميته ووطنه اليمن.. وحينما أستذكر اللحظات الأروع في رحلاتي فإن زيارتي لليمن ولمرتين الأولى من عمان إلى صنعاء .. والثانية أثناء عودتي من القاهرة إلى صنعاء .. فإن اليمن تعتبر في مخزوني الثقافي والتراثي والتاريخي تتربع على قمة تاريخ العالم فكريا لعراقتها وقدمها وللحصول على المتعة السياحية الحقيقية فإن المحظوظ هو الذي يزور اليمن ويرافقه هناك (يماني)لأن متعة الاطلاع على صنعاء لوحدها لا ينسى أبداً وأسوار بيوتها وشوارعها وأزقتها التي تجعلك تصاب بالحيرة .. من أين تبدأ برحلتك ، وإن كثافة المارة وأصوات الباعة تضفي جوا ساحرا خلابا وقد تصاعدت من باعة البخور روائحه ودخانه وكأنك تتجول في احدى المدن الاسطورية الخالدة..
وكلما خرجت من المدينة تشعر بأن معرفتك بها ناقصة.. ويلح عليك خاطرك بالعودة ثانية وثالثة وكأن بصرك لا يرتوي منها ومن جمالها وبهجتها..




الفن المعماري اليمني
من لم ير اليمن فهو لم ير العالم نهائياً

إن معظم المنازل في اليمن أو صنعاء القديمة تحديدا تكاد تكون ذات نمط معماري متشابه جدا كأن يد فنان يمني متمرس واحد قد قام ببنائها ..
ولشدة الشبه فيما بينها من الداخل والخارج فهي وكما أدركت فيما بعد بأنها مبنية بصخور البازلت والطوب المصنوع من الطين ، وتزين زخارفه ببعض الخطوط الطولية والعرضية من الجص الأبيض، والتي تمسح على أطراف الشبابيك وبوابات البيوت وكـأن هذه المعالم الفنية المتميزة تبرز ملامح البيت بالطريقة الملائمة التي تضفي عليها جمالا خاصا..
وتكاد البيوت الكبيرة ذات الطوابق الاربعة أو الخمسة مقسمة تقسيما خاصا متعارف عليه إجتماعيا لسكان هذه البيوت..فمعظم الادوار العليا للرجال وتحديدا الطابق الأخير للرجال ، بينما تعتبر الادوار السفلية معظمها يتم تحويله إلى مخازن للحبوب وأحواش لتربية الماشية أو دكاكين..بينما الطوابق الوسطى عادة ماتكون للنساء حيث يكون فيها المطبخ ، والاحتياجات التخزينية والتموينية للبيت ، وقد إعتبرت صنعاء لتفردها محليا وعربيا وعالميا ، إحدى أقدم مدن التاريخ والتراث الانساني حينما سجلها مجلس التراث العالمي التابع لمنظمة اليونسكو..
وهذه السمة لوحدها تؤكد حرص العالم واهتمامه بهذه الحضارة التي بقيت راسخة وممتدة بأرضها وتاريخها وإنسانها ثابتة قائمة شامخة كمتحف حضاري سياحي ثقافي إنساني خالد.. وإن الكتابة عن صنعاء لوحدها يحتاج إلى سفر للغوص بما فيها فكيف بحاضرها الزاهر والمشرق السائر بتلازم دقيق مع تطور تقنيات الحضارة المعاصرة ..
متمنيا العودة مرة ثانية وثالثة ورابعة لعلي أستطيع ان أقول حقيقة أنني قد زرت واطلعت على هذه الحضارة العملاقة ، ولأن الرحالة في معظم تجوالاتهم يكون محصورا فكرهم في النواحي الانسانية والتاريخية والسياحية والجمالية، فإن اليمن تحتاج إلى الكثير الكثير للإطلاع على سحرها الخالد ..






























دردشة أدبية في الفضاء ما بين القاهرة .. وصنعاء

هنا مطار صنعاء الساعة السادسة مساء وبانتظار الطائرة اليمنية المتجهة من مطار صنعاء للقاهرة في الساعة الواحدة إلا ربع صبيحة يوم العيد المبارك كنت أجلس على إحدى مقاعد الانتظار للمسافرين وحدي احتسي كوبا من الشاي بالحليب وأعبث بالأوراق التي سأرسلها بالبريد لإحدى الصحف عن رحلتي لليمن وكم كنت سعيدا ومغتبطا بهذه الزيارة لأرض اليمن لأطلع على أحب الحضارات القديمة لنفسي وقلبي لكون اليمن هي أم الجزيرة العربية ومنها خرجت معظم القبائل التي عمرت ديار نجد وبلاد الرافدين والشام وفلسطين ومنذ العهود القديمة وقبل آلاف السنين حينما انهار سد مأرب ومملكة بلقيس العظيمة وعرشها الذي خطفه أحد العفاريت لسيدنا سليمان عليه السلام وسيف بن ذي يزن اليمني وأساطيره الخارقة للمألوف وهذه الأبنية الجميلة والمميزة للعمارة العربية منذ قدم التاريخ والتي لازالت شامخة مثل هذا الشعب الطيب والمضياف والذي لا يزال يحافظ على طيبته وكرمه العربي وبساطة عربية أصيلة لم تدمرها المدينة الحديثة هذه الأمور كانت تشعرني بالارتياح والسعادة بزيارتي لليمن الشقيق وأنا أتخيل أيضا ماذا سوف أكتبه في كتابي عن الألف يوم حول العالم والتي أقوم بها وبينما كنت منسجما على نفسي لا أعبأ بالوقت .. أنزل أحد الحمالين الحقائب عن عربة عدة حقائب ليجلس لجانبي ، رجل في الأربعين أو يزيد قليلا من عمره وكان ينظر نحوي باستهجان لوجودي بمفردي والانتظار دون ملل فما كان مني إلا أن شعرت بحاجة لأن يشاركني قدحا من الشاي ونتحدث لنقضي الوقت في الدردشة ودردشة المسافرين والصداقات السريعة هكذا أسميها لكثرة ما أرى خلال تجوالي فتجعلني أتعرف على عجائب الشخصيات الآدمية وعاداتهم ومهنهم الغريبة .. وبدأ الحديث يأخذ مسار التعارف التقليدي لنغوص بعد قليل في متاهات الفلسفة الاجتماعية وعلم الحضارات .. ومن هذا المنطلق تنبه كل منا إلى معرفة صاحبه تماما فأوجزت له حديثي بإعطائه ورقة فيها مختصر ذاتي يغنيني عن الحديث وفيه موجز عن تأليف كتابي الألف يوم حول العالم وبأن رحلاتي سوف تكون في كتاب شامل يجمع كل عادات الشعوب وغرائبهم .. فإذا بي أيضا أمام دكتور في الفلسفة الإسلامية والتصوف وله عدة كتب منشورة في مصر والعالم العربي وأذكر منها بعض العناوين :-
• الرادة عند المعتزلة والاشاعرة : وهي دراسة فلسفية اسلامية صدرت عن دار المعرفة الجامعية بالاسكندرية
• السياحة في الإسلام : صدر عام 1996م
• القدوة الصالحة وأثرها في تنشئة الطفل
• كتاب دراسة اسلامية عن المتكلمين والفلاسفة والصوفية : صدرت 1994م
• الفناء عند الصوفية والعقائد الأخرى وهي دراسة مقارنة صدرت عام 1996م.
فإذا بي أمام الأديب والعلامة الدكتور عبد الباري محمد عبد الباري داوود..دكتور في الفلسفة الاسلامية والتصوف ويحمل شهادات عديدة ومن عدة جامعات منها :-
• دبلوم معلمين عام 1970م
• ليسانس آداب قسم الفلسفة /جامعة الاسكندرية عام 1982م
• ماجستير في الفلسفة الاسلامية /كلية الآداب /جامعة الإسكندرية 1987م
• دكتوراه في الفلسفة الاسلامية والتصوف الاسلامي كلية الآداب / جامعة الإسكندرية عام 1992م
وصديقي الدكتور العلامة له العديد من الأبحاث المنشورة في صحف عدة حيث يناقش فيها مواضيع مختلفة مثل:-
• سيكولوجية الصمت : دراسة نفسية اسلامية
• سيكولوجية الطفل في إطار المنهج الاسلامي لثقافة الطفل
• الجمال عند الصوفية مؤتمر الفلسفة الاسلامية الأول بكلية دار العلوم عام 1996م
• القدوة الصالحة وأثرها في تنشئة الطفل الاجتماعية والسياسية
هذه هي بعض الدراسات التي كتبها وقدمها للقراء في مصر والعلم العربي وهو يعمل مدرسا في إحدى الجامعات اليمنية .
كل هذه المعلومات كنت أدونها في ذاكرتي المتخمة حتى لا تزول أو تتبعثر مع مجموعات الأشياء الكثيرة في هذه الرحلة الجميلة وأنا أتحدث مع الدكتور العلامة الذي أتحف المكتبة العربية والإسلامية في المعارف .. وبقي الحديث مستمرا حتى صعودنا الطائرة المتجهة نحو القاهرة .
وعند العودة للحديث حول الآداب أضحى لنا رفيق ثالث ناعم وهي مضيفة طيران تعمل في أحد شركات الطيران في اليمن وقد حباها الله تعالى الجمال والثقافة والوعي والذكاء .. فدخلت إلى حوارنا الممتع في الطائرة وقد عدمت للتحدث عن آخر إنتاج أدبي لهذا العلامة ليكون القارئ على علم بكل جديد في عالم الأدب فعلمت بأن هناك مجموعة جديدة قيمة تحت الطبع ومنها :-
• تربية الطفل : دراسة منهجية اسلامية
• التنشئة السياسية للطفل
• سيكولوجية المرأة في إطار المنهج الإسلامي
• الحياة الروحية في الآيات الكونية
• الاستقامة الشرعية
• الأجوبة المرضية عن أئمة الفقهاء والصوفية للإمام عبد الله الشعراني : دراسة وتحقيق.




وهذا هو آخر نتاجه الأدبي والفكري الديني والتي تذكرنا بالأدباء القدامى الأفذاذ والذين منّ الله تعالى بهم على الأمة العربية والإسلامية ليطوروا الثقافة والأدب والفلسفة .
وقد كانت هذه الرحلة الأدبية الجميلة والممتعة مع الدكتور أثناء تحليقنا في الفضاء ما بين القاهرة وصنعاء وفوق البحر الأحمر لنفترق صبيحة يوم العيد في مطار القاهرة وكل ما كتبته ما هو إلا نبذة عن فكره الأدبي المنشور وغير المنشور .























الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkhayma.a7larab.net
 
الف يوم حول العالم ج6
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الخيمة الاخبارية  :: الخيمة الإخبارية :: الخيمة الادبية-
انتقل الى: