الخيمة الاخبارية

اخباري سياسي اجتماعي ناقد ساخر
 
الرئيسيةالخيمة الاخبارياليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الف يوم حول العالم ج7

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 111
تاريخ التسجيل : 08/06/2013

مُساهمةموضوع: الف يوم حول العالم ج7   الإثنين يونيو 10, 2013 9:50 pm



بانتظار الضيف ستون يوماً(تركيا)
فليرحمنا الله هكذا قلتها وأنا أركب الحافلة –باص سياحي من الدرجة الأولى من جسر فكتوريا إلى تركيا دون أي مقدمات ولا تحضير ، أما سبب هذه الكلمة فليرحمنا الرب فلها قصة قد لا تكون طريفة بالبته لخالتي والتي بقيت تتلهف لرؤيتي إثنان وعشرون عاماً لأزور دمشق ومن ثم أقوم بزيارتها وفعلا نفذت ذلك فأخذت تقبلني بشوق ولهفة وفرح فأنا ابن شقيقها المتوفي والذي أزورها من دون إخوتي منذ ان كنت صغيراً وهي المرة الأولى التي بقيت هذا الزمن البعيد بحكم مهنتي كصحافي متمرس وبالظروف السياسية الحادة التي جرتها الحرب في الخليج واحتلال الكويت ووقوفي إلى جانب إحدى الجهات كوجهة نظر وقناعة مما جعل حركتي مضغوطاً عليها في بعض البلدان التي تقف على الخط الآخر ، حتى يهدأ الجو الذي عكرته هذه العاصفة وهكذا حدث وقامت خالتي بإخبار أولادها وعائلاتهم للسهر عندها والاحتفال بقدومي النادر ،وبقيت جالساً معها حوالي الساعتين واستأذنت للخروج للقيام بجولة في دمشق وكان خالي شقيق والدتي قد حضر أيضاً للترحيب بي وعزومتي واتفقنا على العشاء ليلتها وبعدها نقرر ، وهكذا خرجت فأنا متعطش للإنطلاق إلى الشوارع والتمتع في النظر إلى دمشق القديمة وما أن وصلت إلى مقهى الحجاز للقطارات في قلب دمشق حتى دخلت وأنا أرغب بتدخين نرجيلة ومراقبة وجوه الناس وهم يتجهون صوب سوق الحميدية أو يعودون منه وهي متعة رائعة لمطالعة وجوه الناس . وبعد ان جلست حوالي الساعة وشربت فنجاناً من الشاي حتى قادتني قدماي العاشقتان للمشي بمتعة في حواري وشوارع دمشق ،وسرت قليلاً لأجد حديقة جميلة على شاطئ نهر بردى فوجدتها نومة نادرة حيث لا يوجد أحد وجلست على مقعد مستطيل بين الأشجار أنظر إلى بناية التكية السليمانية والمتحف الحربي في دمشق والذي يعطي ظهره لنهر بردى
وبينما أنا جالس أحمل بيدي علبة شراب أشرب منها القليل على مهل أنظر إلى السيارات المارة لفت إنتباهي باص ضخم عليه كتابة أجنبية توقف قليلاً أمامي ومن ثم دخل إلى شارع جانبي لا يبعد عني حوالي الخمسة عشر متراً وبدون مقدمات نهضت ببطيء وذهبت لأنظر إلى هذا الباص المرفه والغريب لحداثته فوجدته يقف على باب شركة سياحية فدخلت إلى المكتب لأسأل الموظف الجالس فيه عن الباص وإلى أين يسافر ؟ فقال الموظف إنه باص تركي سياحي يغادر كل ليلة الساعة الخامسة مساءً من دمشق ليصل صباحاً في الخامسة والنصف صباحاً إلى أنطاكيا أقرب المدن التركية إلى سوريا فسألته عن أسعار التذاكر وأنا أفكر بالعشاء الموعود مع خالتي وفي نفس اللحظة كنت أدفع ثمن التذكرة والحجز والسفر بعد ساعة واحدة بدون مقدمات أو تخطيط ، وقضيت الساعة المتبقية في مطعم شعبي مشهور في صناعة الفول قرب جسر فكتوريا ويقدم خمسة أنواع من المأكولات بخمسين ليرة سورية (جبنة بيضاء ، زيتون ، مربى مشمش، صحن حمص، وكاسة شاي )فأكلت وشربت كوباً من الشاي بهدوء ونهضت لأجد الركاب ينتظرون وكان لحسن حظي أن عدد الركاب قليل وبعد أن أعطينا تذاكرنا التي تشبه تذاكر الطائرات ما عدى أن أوراقها أقل ،وفي اللحظة المحددة بالضبط تحركنا ونهض شاب أنيق من بين الركاب وكان يرتدي بدلة أنيقة وهو يبتسم للركاب ويرحب بنا على متن هذا الباص التابع لشركتهم ، وقال كلامه بالعربية والتركية وهو يحمل زجاجة عطر ويطلب من الركاب بابتسامة رقيقة أن يمدوا أيدهم ليضه فيها بضع قطرات من العطر ، حتى انتهى لآخر الركاب ،ووقف أمام الباب الخلفي المعد للنزول أمام ثلاجة صغيرة وأخرج منها علبة كبيرة تحتوي قوارير كثيرة من الشراب وقام بتوزيعها على الركاب وعاد مرة ثانية وهو يحمل معه قوارير ماء معدني ويقدم لكل راكب قارورة ماء تكفيه للرحلة حتى الصباح وليضيف بعد ذلك كلمات مختصرة قائلاً الماء كثير والمرطبات كثيرة من يرغب فإن الثلاجة موجودة ، ومن يرغب فأنا مستعد لخدمته إن لم يرغب أحدكم بالنهوض ويكاد الجالس في الباص أن يشك انه يتعامل مع شركة طيران منظمة ودقيقة في الحركة والوصول دون تأخير بحيث لا يزيد عن خمس دقائق وإذا ما حدث تأخير يتعدى ذلك فإن هذا يعتبر مخالف للقانون الخاص بالشركة ويعتبر مخالفاً لخطة دخوله لمجمع هذه المركبات وهذا المجمع فيه مكاتب لكافة شركات المواصلات للحجز والسفر وتعليمات الشركة تعطي الحق لرجل الأمن الذي يقف باب المجمع ويعرف بدقة مواعيد حركة الباصات والشركات مخالفة السائق وإنذاره ويكتب هذا قانونياً حتى لا يعود هناك خلل في الحركة وتكون الدقة هي شعار الشركات وما أن تنزل حتى تجد العشرات من السماسرة الذين يدلونك على الفنادق وأسعارها بما يناسبك مقابل مبلغ بسيط يحصله من الزبون أو الراكب والفندق الذي يوصله له .وبالطبع كنت لازلت أذكر كيف أننا ونحن متجهين من دمشق إلى حلب أفكر كيف من الممكن لشركة كهذه برأس مال ضخم طبعاً أن تبقى قائمة بعدد ركاب قلائل حينما لا يكون هناك موسم سياحي ،لأجد الجواب في آخر محطة بترول سورية حيث توقف الباص ينزل السائق والمضيف وينزلا أكثر من خمسة عشر جالوناً كبيراً وفارغاً للنفط ويطلبون ملئها ويملئون الخزان الكبير للباص.وحينما سألت شاباً يجلس إلى جانبي عن حاجتهم لهذه الكمية من السولار (البنزين ) ابتسم ببساطة وأخبرني قائلاً إن تركيا تعتبر أعلى دولة في العالم في أسعار المحروقات وحينما يقومون بتعبئة هذه الجالونات فإنهم يقومون بإستخدامها في تركيا فتكون التكلفة أقل ولا يكون هناك خسارة والأمر الثاني هو أن فروق الأسعار للمحروقات تعوض الشركة والسائق والمضيف عن قلة الركاب فتخلق توازناً مالياً تكتفي به الشركة والسائق والمضيف واكتشفت أن معظم الركاب يعملون بتجارة الشنطة ( أو حجارة )وهو مصطلح للمهربين بين تركيا وسوريا وأكثر ما يقومون بتهريبه إلى تركيا هو الشاي ، هذا إذا كان المهرب سورياً ويتم تهريب الملابس والجلديات كالمعاطف ومجلات الجنس التي تباع هناك بالمكتبات مثلها مثل أي كتاب أو مجلة ثقافية أخرى ، ويتم تهريبها من تركيا إلى سوريا تباع بالصورة وليس المجلات كلها ومنع تداولها كمجتمع عربي محافظ، وهناك تآلف يقع بين الركاب في الباص ربما لاهتمام معظم الذاهبين أو العائدين يهتمون بالتجارة والتهريب ، ويصل الباص عادة في الثانية صباحاً إلى الحدود التركية ليجمع الجوازات وكشف الركاب ويطلب تجهيز عشرون دولاراً ثمناً للفيزا للزوار العرب والأجانب الذين لم يحصلوا على الفيزا من بلادهم وربما بقي الباص حوالي ثلث ساعة في الجوازات وثلث ساعة إلى نصف ساعة في الجمارك الذين يتساهلون في معظم الحالات لأن ما يصحبه الركاب هي أشياء اعتاد عليها رجال الجمارك، وبعد مغادرة الحدود يسميها الجميع باب الهوى ،ولها قصة رائعة ربما لا نلتفت إليها لعدم معرفة ما يعني باب الهوى ، هل هو رمز لإسم بلا معنى أو هو باب حقيقي وإن كان باباً حقيقياً فلماذا سمي باب الهوى ؟ والقصة تعود إلى وجود باب ضخم كبير لا يكاد الناس ينتبهون له كباب بمقدار ما يعتقدون أنه عبارة عن شبه باب كبير تمر منه السيارات ذهاباً وإياباً ويتسع لكل هذه السيارات ، ولأنه فقط باب لا جدران له وحوله فراغ وادي مفتوح سمي باب الهواء لعدم وجود شيء يغلقه ، والحقيقة أن هذا الباب كان باباً حقيقياً لمدينة أنطاكيا القديمة والتي ورد ذكرها في القرآن الكريم في سورة يس "وجاء في أقصى المدينة رجل يسعى " وبقية الآيات حيث قتل الرومان هذا الرجل الصالح فنزل جبريل عليه السلام وأطلق صيحته وهو متكئ على باب المدينة والتي لم يبق منها أحد من الأحياء ولا أبناءهم بل خرائب متباعدة في الأودية ندر أن ينتبه لها المسافر المعاصر وباب الهوى هو الباب الحقيقي لمدينة أنطاكيا القديمة صاحبة غضب الرب والصيحة وهذه القصة يعرفها أهل أنطاكيا وإسم الرجل الصالح هو (حبيب النجار) ويقع قبره في مسجد قرب نهر العاصي الذي يشق أنطاكيا إلى نصفين وباب الهوى هو طريق القوافل منذ عهود تجارة الحرير والقوافل . وهذه الطريق تمتد من الصين حتى تركيا ومنها إلى سوريا ومن سوريا إلى مدينة بصرى حيث تتفرع إلى قسمين أحدهما يتجه إلى المزيريب وثم شمال فلسطين ، والطريق الأخر يتجه إلى أم الجمال في الأردن وهي مدينة أثرية قديمة كان يحكمها الإمبراطور الروماني الحكيم (ماركوس أويليوس) ويتابع سيره من أم الجمال إلى مدينة البتراء التاريخية . وفي خضم هذه الكتابات التي أذكر بها أشياء أرغب بتدوينها فإنني لم أنس أنني مسفر وبأنني مسافر إلى أنطاكيا وسأصل لها بعد ساعة وبأن الوقت صباحاً وخالتي ربما لم تنم هذه الليلة قلقاً علي وهي لا تعرف أين ذهبت وأن إبن أختها لا يعرف أحداً غيرها في الشام وربما لعنتني رغم خوفها علي وربما طغى خوفها علي فلم تلعني ولكني سافرت في كل الأحوال ، سافرت وبقي الجميع ينتظرونني بقلق وأنا لا أدري كم سأمكث في تركيا .
في الحدود التركية نزل المضيف الذي يساعد الركاب في الأشياء التي لا يعرفونها فهو يأخذ الباسبورات ويذهب بها مع كشف الركاب ويبقى قريباً منهم فمثلاً كنت من موظف الجوازات التركي والذي لا يتكلم شيئاً من العربية وأشار لي فلم أفهم عليه وفهمت فقط من إشارة يده أنه يريد شيئاً ثمنه نقود فاقترب الشاب المضيف من الموظف وكلمه بالتركيه فأعلمني انه يريد للفيزا عشرون دولاراثمناً لطابع الفيزا الذي يعطي المواطن العربي مدة للأقامة شهر واحد في تركيا .ولم أكن أحمل سوى عملات سورية ودنانير أردنية وحوالي خمسة وثلاثين مليون ليرة تركية أي ما يعادل كل مليون ليرة تركي تعادل خمسة دولارات فتفاوض المضيف مع الموظف بأن الوقت فجراً ولا يوجد محلات صرافة فلتأخذ أنت أربعة ملايين وأعطنا 20 دولاراً ففعل الموظف ما طلبه المضيف وأخذ أربعة ملايين وأعطاني عشرين دولار واصطحبني المضيف لمسافة مائة متر نحو غرفة منفصلة فيها رجلان يعملان ، ما أن تعطيه الدولارات حتى يعطيك الطابع الخاص بالفيزا وتعطيه لموظف الحدود الذي يختمه ويختم الجواز بوقت قصير وقد حدث معي حادث طريف أثناء وجودي على الحدود فطوال الطريق والركاب مابين شارب للماء والمرطبات أو مثلي مصطحباً تيرموس شاي أشرب منه كلما شعرت بحاجتي إليه وحينما وصلت إلى هناك كنت (مزحوماً ) وأبحث عن تواليت فوجدت صورة لرجل معلقة على الباب فدخلت مسرعاً وحينما كنت أهم بالخروج اصطدمت بامرأة تركية وبدأت تصرخ في وجهي قائلة أمان ربي أمان أفندم وكلاماً غاضباً وكانت تشتمني شعرت بذلك من ملامحها ولم أفهم شيئاً فشتمتها وابتعدت دون أن أعرف سبب غضبها وتبعتني وهي تبرطم بما لا أفهم فظهر الشاب المضيف من إحدى الحجرات وهو يبتسم وينظر إلي وإلى المرأة التي لا زالت تبرطم بالتركية،وبكل لطف وذكاء تدخل الشاب المضيف وتحدث مع المرأة والتي بدورها أخذت تناقشه وبعد دقائق هدأت ثورتها ونظرت إلي وقالت كلمات لم أفهمها لولا ترجمة الشاب الفورية قائلا إنها كانت غاضبة لإعتقادها بأنك تعرف أن هذا تواليت نساء وقد تعمدت ذلك ، وحينما عرفت أنك مسافر وغريب ولا تعرف التركية ولا تعرف على وجه الدقة ماهو مكتوب إعتذرت وقالت مرحباً بك في تركيا ولتكن حريصاً في المرة القادمة . وقبل مغادرة الحدود غمز لي المضيف قائلاً إن السوق الحرة تمنحك ماتريده بثمن رخيص إن رغبت بذلك واشار نحو عدة بقاليات صغيرة مفتوحة وقد أغلقت البقية لأن الساعة كانت تشارف على الثالثة والنصف صباحاً ورأيت راكباً اجنبياً يشتري صندوق ويسكي ويعطيه البقال ورقة حتى لا يؤخذ عليها جمرك لأن الويسكي غالي الثمن في الفنادق والبقاليات في تركيا فذهبت إلى البقالية والتي يكاد نصفها أن يكون باراً أو خمارة وسجائر فاشتريت ثلاث كروزات دخان مارلبورو سوبر بما يعادل 45قرشاً أردنياً بالعملة الأردنية ، وسعره في السوق الأردنية الباكيت الواحد دينار وعشر قروش أي أشتريتها هنا بأقل من نصف سعرها ، الساعة الخامسة وخمس دقائق وتباشير الصباح بدأت تطل ويعمنا في داخل الباص الدفء وفي الخارج نرى بيوت المدينة الساكنة وشبه النائمة ويغطي نصف المدينة الضباب ومنظره رائع، فالمدينة في شقيها قائمة على سلسلة جبال زاكروس ويشق المدينة نهر العاصي الذي فرض على المدينة أن تبني الكثير من الجسور ليتلاقى طرفي المدينة المحاصرين بالجبال الشامخة والتي يغلفها ضباب ويكاد سكان المدينة المقيمين في الطابق الثاني أن يلمسوا الضباب ويغيبوا فيه لكثافته بينما باقي المدينة والتي ترتفع للأعلى حتى ثلثي الجبال صعوداً فهي لا أثر لها من كثافة الضباب ، تعرض لي شيال لحمل حقائبي وهو يدفع عربة صغيرة غريبة بعجلات ليوصلني إلى الفندق وفي نفس اللحظة نزل شاب سوري عرفته في الرحلة وأخبرني أنه بحار أي مهرب ويتاجر فقط بالملابس ويبيع صور المجلات الأباحية وجدته يتناول حقيبتي الكبيرة قائلاً إحمل وإتبعني وتبعته وأنا لا أرغب بحمل الحقيبة فأنا متعب ولم أنم فقال لي : لم تعطيه مليوناً مقابل مائة خطوة ها هو الفندق فإذا نحن تحت فندق مكون من طابقين وفي واجهته مكتب صغير في غرفة صغيرة فيها دفتر وهاتف ورجل محشور حشراً في الداخل وتحت الدرج مجموعة من الرجال أتراك وسوريين وأردني كهل يشربون الشاي ، وصعدت مع رفيقي أو رفيق السفر الذي دلني على أقرب فندق فإذا به يقول لي سأنزل أنا وأنت في غرفة واحدة مليون ليرة كل واحد منا فهذا أرخص لكلينا فقبلت لأنه مبلغ ضئيل وشرح لي صاحب الفندق أن هناك ماء ساخن وبارد وتقدم الطلبات للغرف ،أنا أعتقد أن هذا الرجل صاحب الفندق يهودي لأنه بخيل وخبيث وانتهازي ولئيم، فنمت حتى الظهيرة فأيقظني الشاب السوري قائلاً هل تريد رؤية المدينة فقلت سأفعل بعد تناول فنجان شاي واستحم، فاتصلت من غرفتي بهاتف الموظف في الطابق الاول طالباً منه إبريق شاي وماءً ساخناً للحمام فإذا بالموظف يحضر ومعه الشاي طالباً ثمنه دولار ونصف وماء للحمام بدولارين ونصف فاستغربت ذلك وقلت أنه ظلم واستغلال فأنتم تقولون مليون مع حمام ساخن وبارد وخدمة سريعة وأجد الآن الخدمة معدومة والحمام الساخن بنصف ثمن الغرفة ودفعت للرجل كي أستحم وجلبت الشاي وشربته مع الشاب السوري الذي أخبرني ان صاحب الفندق خبيث ويعرف بأنك غريب وسوف تجد صعوبة في أن ترحل أو تتكاسل فهو يستغل هذا الظرف فهو يعرف طبيعة الزبائن فلو طلبت منه أنا ذلك فلن يجعلني أدفع قرشاً واحداً لأنه يعلم أنني لن أبقى وسأترك الفندق حالاً ، ولن أدفع فهو يفضل أن يحصل على المليون مع تسخين الشاي والماء خير من أن لايحصل على شيء فهو انتهازي، حتى المكالمات الهاتفية التي ترد إليك سوف يجعلك تدفع بدلاً عنها ولو مبلغ تافه هذا طبعه ،فاحتمل مادمت سوف تبقى يومين أو ثلاثة او فلنرحل لو أحببت فأنا سوف أرحل مساء هذا اليوم بعد أن أشتري الأغراض التي سأبيعها في سوريا.
توجهت مع الشاب السوري الذي تطوع أن يكون دليلي ساعتين ريثما يشتري أشياءه استعداداً للسفر وأخذنا نتجول في المدينة ووصلنا إلى قلب المدينة حيث النهر والجسور ودلني على مكتب للصرافة للعملات الدولية فاشتريت بضعة ملايين تركية وبينما كنا نتجول وقفت أمام مسجد في قلب المدينة يقابل الجسر الذي يمثل جانبه الغربي تمثلا لفارس على حصان جامح وكان الفارس هو مؤسس تركيا الحديثة أتاتورك والمسجد يقابله على الضفة المقابلة واكتشفت بعد أيام أن هذا الجسر وعلى ضفتيه يفصل مابين تناقضات الحياة وتناقضات عجيبة . فهذا المسجد الواقع على حافة الجسر من الجهة الشرقية هو مسجد ومقام الرجل العالم والذي يحمل إسمه حبيب النجار وفي زاوية المسجد هناك غرفة لتأجير الملابس للنساء اللواتي يرغبن بالزيارة لقبر هذا الرجل الصالح ، فذهبت لأجد الغرفة وقد وجدنا فيها درج صغير ينخفض للأسفل وملابس ، وهذا الدرج ينزل للأسفل خلال عدة درجات لتؤدي هذه الدرجات إلى مغارة وفيها ثلاثة قبور لم يذكر أسماء على القبور بل دهنت بلون طلاء أخضر وعلى القبر الذي يتصدر المغارة الصغيرة سجادة كبيرة كالتي تستعمل للصلاة وتابعت النزول على درجات تنزل للأسفل بحيث تكاد تكون هذه المغارة الثاني في إنحرافها وكأنها تقع تحت المسجد .
وفي هذه المغارة الثانية والتي تقع تحت المسجد تقريباً يقع ضريح الرجل الصالح الوارد ذكره في سورة يس وإسم هذا الرجل هو حبيب النجار الرجل الذي خوطب وقيل لهه إدخل الجنة فقال ياليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ... فكان نتيجة ذلك أن قتله قومه من الرومان لأنه اعتنق ديانة التوحيد في تلك الفترة الزمانية وصادق على أقوال سيدنا عيسى عليه السلام ، وما يبشر به هو وسيدنا يحيى عليه السالم فكانت النتيجة قتله فوراً ، لتعلن السماء غضبها على قتل رجل قال الحق وصدق به بشر بالجنة والمغفرة فإذا بالصرخة تأتيهم فجأة فلا يبقى فيها شيء حي وقد انهارت كل بيوتهم وقصورهم ولم يبقى من أثر في المدينة سوى هذا الباب الذي سمي بباب الهواء وهو باب المدينة الأول لزمن غضب السماء على الظالمين . وعلى بعد حوالي مئتي متر من مقام هذا الرجل الصالح المؤمن تقع أقدم كنيسة توحيدية وهي كنيسة المغارة وهي أقدم كنيسة قبل وجود الكنائس ، فهي قائمة داخل مغارة وتعرف ككنيسة مغارة وقد زارها قبل مئات السنين هرقل ملك الروم والملكة هيلانة وهذه الكنيسة لم تعرف مبدأ الصلبان حتى الآن وفيها أخاديد وممرات سرية للهروب من الأضطهاد ، وهي تشرف على مدينة أنطاكيا حيث تقع في شعب جبل وعند بابها المتوجه للغرب هناك في الجبل مغور صغيرة لها أبواب تطل على جهات عدة كانت تستعمل للعبادة والتوحد والتأمل وفي نفس اللحظة للإستكشاف إذا ما حدث وأن شاهدوا خطراً قادماً فإن الممرات التي خلف الكنيسة كفيلة بإعطائهم الوقت الكافي للإختباء من الأعداء في زمن إضطهاد المسيحية على يد الرومان الوثنيين في ذلك الزمن البعيد ، وقد أضيف إليها واجهة إسمنتية حديثة وباب حتى يتسنى تنظيم الزيارات ولا يسمح بالزيارة يوم الثلاثاء فإستغربت لماذا تكون العطلة يوم الثلاثاء ،فلم أجد جواباً . حينما ذهبت لزيارة الكنيسة وحدي كنت أرتدي نظارتي الشمسية العاكسة وطاقية كاسكيت خشية ضربة الشمس فقد كان الجو حاراً لا يطاق وكان أشد ما يشدني هو هذه الثقوب في الجبل الدرجة يصعب أن يتم بسلقها حتى بت أعتقد أن تعضها ربما كان يتم الوصول إليه بالحبال وليس بشيء آخر لصعوبة الإرتقاء وعدم وجود أثر يدل على وجود سلالم حجرية أو شيء من قبل ذلك وهناك ثقوب تقع تحت الكنيسة في أسفل الكنيسة في أسفل الجبل فتم طمرها حديثاً حتى يتسنى فتح شارع يوصل للكنيسة القديمة والتي يخرج بعض رهبانها مشياً على الأقدام منها إلى القدس، وقد زرت إحدى الراهبات اللواتي ذهبن لأكثر من مرة للحج من الكنيسة إلى القدس أن المسافة قد تستغرق من 45 يوم إلى 50 يوم إن كان مشياً على الأقدام بطيئاً جداً وعادياً مع الإستراحة والنوم في الطريق دون أن يركب أي وسيلة نقل .فهناك حوالي مائتي كيلومتر تفصل مابين أنطاكيا وحلب وهناك أكثرمن ثلاثمائة كيلومتر من حلب إلى دمشق وهناك أكثر من 250كيلو مترمن دمشق إلى عمان وحتى جسر أريحا أو المغطس ، أي أن هناك مسافة لا تقل عن ثمانمائة كيلو متر ولا تزيد عن ألف كيلو متر من الكنيسة حتى أبواب مدينة القدس ، وأعود إلى تناقضات المدينة والتي كنت قد ذكرتها سابقاً ولا أدري هل هذه التناقضات مثلاً هي وجود العلمانية فقط ، أم أنها أتت هكذا مصادفة ربما تكون إحدى النتيجتين وربما لا تكون شيئاً مهماً وأترك للقارئ حرية التفكير . فعلى بعد حوالي خمسة وعشرين متراً في عرض الشارع والجسر مقابل الجامع مسرح وسينما للأفلام الإباحية على اليمين وعلى اليسار من الجسر غرباً مكتبة صغيرة في كشك صغير تبيع مجلات وصحف إباحية وصحف ومجلات سياسية ومقابل المسرح والسينما هذه يوجد متحف تاريخي وأثري للمنطقة وفيه صور فسيفسائية للأباطرة ، بحجم كبير تم جمعها كما هي وعلقت على جدران كبيرة جداً في المتحف الأثري ، وهناك غرف فسيفسائية فيها صور تؤرخ حقبة زمنية رومانية كاملة وقبور صخرية كثيرة وسعر تذكرة الدخول مليون ليرة تركية للأجانب غير الأتراك وما بين السينما الجنسية والمتحف يقع في الوسط دوار يتوسطه تمثال لأتاتورك يركب حصاناً جامحاً وفي اتجاه الغرب على بعد أمتار من الحصان يقع مبنى البريد وهو متطور للغاية ويقف الحصان وراكبه تماما أمام مبنى البلدية لأنطاكيا والتي تتولى شؤون البلدية وحتى عقود الزواج لأن فيها يتم عقد الزواج , وللمواطن بعدها أن يذهب للكنيسة إن كان مسيحياً أو يذهب لأي جهة دينية تخصه إن كان مسلماً ويكتب ما يجب . وكذلك بقية الطوائف يسري عليها هذا الموضوع فشرعية الزواج وقانونيته تتم في البلدية وأما شرعيته الدينية فهذه تعود للخاطب وتمسكه بالدين فبدون تدوينه بالبلدية لا يكون زواجاً قانونياً وتستمتع أنطاكيا بامتياز كانت السباقة به حيث سمحت بإنشاء أول( كولج لاف ) وهو فرع من فروع كثيرة للتدريب على الحب أو العهر أو الرذيلة وهذه الكولج لاف أسستها امرأة يهودية أمريكية وبدأت بفتح فروع لها بإسم دعم السياحة ، فبعض الدول ترفض الفكرة تماماً لكونها دولاً محافظة ولو وافقت عليها لقامت الدنيا ولم تقعد عند شعوبهم ، ولكن تركيا بنظامها العلماني رحبت بالفكرة لترفد المجتمع بعاهرات من كافة جنسيات العالم متمغير مسموح للدخول لمن هم تحت السن القانوني 18 سنة ، إن الكولج لاف تعني التجارة الحقيقية للرقيق الأبيض في عصر الذرة وفي بداية الألفية الثالثة والذي يعتبر عصر الحرية ، وأنا أفكر حقاً في أن هذه فعلا حرية أم إنحطاط أعطي إسما نبيلاً لعمل غير إنساني وغير أخلاقي ... المهم أنني بقيت أفكر هل أعود من تركيا إلى الأردن أم إلى سوريا وخالتي المسكينة التي مازالت تنتظر إبن إختها منذ شهرين .







أنطاكيا وسمفونية الخلود
تعزفه شلالاتها الهادرة

بعد ست ساعات من النوم العميق في الفندق المطل على شلالات منتجع الحربية والذي يقع جنوب أنطاكيا والذي غطيت جباله وأوديته بالأشجار المعمرة والصغيرة ليشق قلب هذه الغابات من أولها حتى آخرها صوت الشلال الهادر ومياهه التي تعزف لحنها الخالد ليل نهار ليصل إلى مسامعي وأنا في غرفتي في الفندق مما جعله يستفزني ويغريني بالنزول إلى مطعم قريب يقع على كتف الوادي تماما على حافة المنحدر العميق بحيث تجلس على الحافة وجها لوجه مع الهواء البكر، الهواء الطلق بعيدا عن ملوثات وويلات المدن وأنت تسمع أغنيات وأناشيد الطبيعة وهي تعبر عن فرحها وانعتاقها فيما يهدر الشلال.
أثناء انصبابه باتجاه الوادي الأخضر والمدهش في خضرته مما جعله قبلة الأهالي كل مساء . بينما لا تخلو ظلال أشجاره من سيارات السواح الأجانب والعرب خصوصا بجاذبية المكان بينما انتشرت المطاعم والكافتيريات بين الأشجار وكأنها تختفي خلف الآكام الشجرية تشعرك بروعة المكان وسحر اللحظة التي تعيشها ولا يكاد يخلو مطعم أو كافتيريا من شلال صغير فرعي خاص به لكثرة المياه وقد لا تستطيع أن تصم أذنيك أمام أعراس العصافير الدائمة من حولك ، هذه الصور الرائعة جعلتني أهرب من الفندق إلى أحد المطاعم الواقعة على حافة الجبل عند القمة الغربية للوادي حيث طلبت من النادل أن يلتقط لي صورة للذكرى من الكاميرا الخاصة بي والتي ترافقني كصديق حميم عبر تجوالي في هذا العالم فأحس وهي تطبع صورتي في عينها أنها تؤكد على جمال اللحظة وديمومتها وحقيقتها كواقع وإن ما كان يشغلني حقا في هذا الجو الساحر هو كيف تبعثرت من يدي أربعة عشر مليون ليرة تركية والتي دفعتها في اليوم الأول لي هنا وأغاظتني رسوم الفيزا والتي ارتفعت إلى عشرون دولارا بدلا من عشر دولارات كانت في العام الماضي وللحقيقة فإن مال العالم كله لا يعني شيئا أمام سعادة الإنسان وتمتعه بالجمال الطبيعي فأنا لست من هواة النكد لأضيع فرحة التمتع الرائعة في الجمال الساحر الخلاب وأنا أفكر في التفاهات المادية علما أن المال هنا هو عصب الحياة والذي يمنحك حرية التنقل وقضاء الحاجات الضرورية فغذائي التقشفي اليومي كان عبارة عن ساندويشة جبنة وعلبة كولا تركية وإبريق شاي بلغت كلفتها اليومية 850 ألف ليرة تركيا وهذا يعني أكثر من مليون إلا ربع،وقد اكتشفت بأنني من الممكن أن أعرف العملة التركية والتصرف بها خلال يوم واحد وهذا الأمر جميل بالنسبة لي حتى أحسن التصرف والاقتصاد في المصروفات خاصة وأنني الآن أعاني من مشكلة المواصلات لكوني في أطراف أنطاكيا والوصول بغير المواصلات (الأوتوبيسات) مكلف جدا وقد عرفت من خلال السمسار الذي دلني على المنتج والفندق ( فلهف )أخذ مني ثلاث ملايين ليرة أجرة الطريق ، وهذه الأشياء المالية الصغيرة تجعلك تتوقف وتعيد حساباتك لأن نفاذ المال يعنى قصر مدة الزيارة والرحلة بينما أنا مصر على التمتع بكل لحظة خاصة وأنها المرة الأولى التي أبدأ فيها الكتابة عن رحلاتي هذه بعد صمت طويل جدا ، وذلك من جراء الوعكة الصحية الحادة والمفاجئة التي أصبت بها أثناء زيارتي لمدينة بصرى الشام التاريخية ، والتي جعلتني تحت وصاية الطبيب لأكثر من مائة وعشرون يوما متواصلة وبعدها انتقلت للنقاهة من بصرى إلى الشام وحتى أختصر التكاليف والمصاريف اخترت الإقامة عند أقارب لي وهما عجوزين لا تتوقف صداماتهما معا أبدا ، حيث ولسوء حظي العاثر كنت أنام على أصوات شجارهما وأصحو على صراخهما المتواصل .
وسبب غضب المرأة هو كون الزوج بخيل جدا جدا وسبب غضب الرجل هو أن المرأة هو أنها من وجهة نظره مبذرة جدا علما أنه لا يعطيها قرشا واحدا وهناك سبب آخر لسخطه عليها بأنها وكما يقول الجميع مقصرة بحقه شرعيا مما دفعه للزواج ثلاث مرات ومن ثلاث نساء وكانت زوجته العجوز هي خاطبته ، حتى تتخلص من وجوده وإزعاجه لها ، وكانت معظم الزيجات لا تزيد مدتها أو شهر (بصلها ) عن شهر أو شهرين ودائما كانت العرائس يهربن من العريس وهن يجرين ذيول الخيبة لبخله الشديد وتقتيره على نفسه وغيره بحيث لا يبقى معه سوى زوجته الأولى العجوز والتي يعلو صوت احتجاجها الدائم عليه ، خاصة في المساء حيث يعم البيت ظلاما دامسا توفيرا للكهرباء وهذه الأحداث من حولي كان وجودها يؤذينني جدا ويضايقني مما جعلني أنحاز لمعسكر الزوجة وأعطيها من جيبي الخاص مصروفا لها يزيد عن حاجتها وكنت أقوم بهذه العملية السرية التآمرية حتى لا يكتشف الزوج بأنها تحمل نقودا وتبددها علما بأنها تشتري بها احتياجاتها الخاصة من غذاء وسواه وكانت العجوز فعلا تبدد ما أعطيه لها وإن لم تجد ما تشتريه كانت تعطي ما تملكه للمحتاجين وكنت أستغرب كيف تبحث عنهم وتجدهم وكان هذا الوضع العجيب للزوجين يجعلني أتساءل كيف قضى هذين الزوجين أكثر من نصف قرن وهما في هذا الصراع الدائم والحرب المدمرة للأعصاب وكيف تعارفا لأن هناك تناقض صارخ في طباعهما فالرجل بخيل جدا بشكل جنوني فهو من شدة بخله لا يطيق أن يرى أحدا يأكل أو يشتري شيئا وكأنه يؤخذ من ماله بينما الزوجة تحرم نفسها من أجل غيرها.
والأدهى من ذلك أن الرجل مستحيل أن يمتدح مخلوقا ولو كان قديسا بل همه الوحيد النقد واللوم والذم بينما المرأة متسامحة جدا حتى مع أعداءها وتدعو لهم بالخير من أعماق قلبها .
ولأترك هذه الذكريات المعتمة لأنني الآن أحلق في فضاء رحب بعد أن شعرت بالمساء يأتي نديا جميلا فيما كلل الغمام اللطيف قمم الجبال فأضفى على المنطقة سحرا خلابا وكأنها لوحة فنية يصعب تكرارها .
سهـــــرة علــى ضـــــوء الشمـــــوع :-
عدت للفندق مساء بعد أن شعرت بنسمة هواء باردة لكوني لم أكن أرتدي على صدري سوى القميص وحتى يكون الجو رومانسيا حالما وجدت بأن الفندق يعيش حالة تعتيم لانقطاع الكهرباء فجأة مما دفع بموظف الفندق أن يعطيني ثلاث شموع كبيرة ملونة وهو يحذرني من أن أنساها مضاءة قرب السرير والغرفة وليس خوفا علي ، وقبل أن أصل الغرفة فاجأني موظف المطعم المقابل للفندق وهو يحمل لي إبريق الشاي لغرفتي وكنت قد طلبته منه قبل ذهابي ونسيت أمره ، فجلست على برندة غرفتي في الفندق أشربه على ضوء الشموع وأنا أفكر بكتابة مقدمة كتاب ألف يوم حول العالم ، بعد أن طفت في العديد من الدول ، وها أنا أفكر بوضع اللمسات الأولى كمخطوطة كتاب عدى هذه الكتابات التي نشرتها في الصحف سابقا مثل زيارتي للأردن والسياحة فيها كاملة وزيارة الأماكن السياحية في سوريا ومصر واليمن وكنت قد كتبت عن السعودية ولم اكتب عن لبنان بعد ، وإن ما يحفزني على الكتابة هنا روعة الجو ، ونقاء الهواء والطبيعة الخلابة وليس هناك متعة لي تضاهي متعة الكتابة خاصة إذا ما تجسد فيها شعور الإنسان بالأشياء الجميلة من حوله وهو مفعم بالحب والأمل .
العشــــــاء الأول :-
دار حوار غريب ولطيف بيني وبين الموظف في المطعم المقابل للفندق بعد أن سألني بلغة عربية مطحونة ومكسرة إن كنت أرغب بالعشاء وكان هو يحاول جاهدا أن يجيد اللغة العربية حتى أستطيع فهمه وأنا أشحذ ذاكرتي جيدا حتى أفهم ما يقول فغرفت بأن لديهم ( بابا غنوج اللبنانية – المؤتركة أو المتتركة ) وبأن لديهم كباب بنصف مليون ، نسيت أن أخبركم أن البابا غنوج بربع مليون ليرة تركية ونصف الدجاجة بمليون إلا ربع وهنا نسيت أن أخبركم بأن الطعام نظيف جدا وأنيق وقد نشأ بيني وبين موظف المطعم نوع من اللغة العائمة بين العربية المكسرة والتركية المعربة ، وسوف تكون تجربتي العشائية الأولى ، فأنا منذ الصباح لم أذق سوى سندويشة صغيرة من الجبن وقضيت بقية النهار في شرب الشاي والكولا والدخان فأضحت معدتي كالقربة تحوي خليطا غير متجانس وأنا أتململ على السرير في غرفتي أنظر إلى الجبال الشامخة والغابات البعيدة وصوت هدير الشلالات في هذا الفردوس المسمى منتجع الحربية أو كما يلفظها الأتراك (شلالات حربيات )فعلى أطراف الغابات تجد الكثير من الناس رجالا ونساء يرتدون ملابس رياضية ويتمتعون برياضة المشي صباحا ومساء فهي تكاد أن تكون جنة صغيرة أو فردوسا بدأ يكون مأهولا كحقيقة ، ومكانا سياحيا من الدرجة الأولى وأفكر الآن بالاسترخاء للطافة الجو فأنا لم يفارقني بعد البقايا أو فلول المرض بعد وعكتي الصحية في سوريا ، رغم الفرح الطفولي والسعادة التي يشعرني بها المكان وما كدت أحاول النوم حتى أخبروني بالفندق بأن صديقتي على الهاتف وما أن سمعت صوتي حتى انهمر نهر من الحنان والحب منها أخذ يسري في عروقي وقد وجدت منها تشجيعا على الاستمرار في فكرة الكتاب لأنه مشروع ثقافي كبير وكنز سياحي سوف يكون له أهميته خاصة إذا ما قمت كتاباتي في الصحف المصرية فعرفت بأنها ترغب أن أسافر إلى مصر فضحكت وقلت لها أنت تعرفين بأني مثل الأطفال أسمع الكلام وخاصة منك أنت فأخبرتني بأنها سوف تتصل بي في اليوم التالي للاطمئنان على صحتي.
مكالمــــــات بخمســـــة مليــــون :
الناس هنا تتعامل بالملايين كما نتعامل بالملاميم ولأني مليونير مؤقت حسب ما أملته علي الظروف فإنني أعتبر هذا اليوم يوم المفاجآت فقمت بشراء كروت اتصال هاتفية وطلبت رقم صديق لي في الأردن كان قد أوصاني قبل سفري من الشام أن أقنع حماته بالعدول عن أفكارها (الحمواتية) والتقليل من (تكاليف التلبيسة)وهي تكاليف الخطوبة وما يرافقها فاتصلت برقم صديقي لأبلغه بأن حماته موافقة على ما يريد والمفاجأة الأولى والثانية والثالثة تباعا أن جهاز الهاتف الشوارعي أعطاني إشارة إتصال وتوقف فجأة وبلع الكرت ولم أتصل وخسرت ثمن البطاقة ، فاشتريت واحدة أخرى وذهبت لتلفون آخر فرن جرس في الأردن فأخبرت المتكلم بأنني أريد صديقي الذي يعمل عندهم وأخبرته بإسمه فلم يتكلم ووضع موسيقى هادئة ظننت بأنه وضعها ريثما يخبر صديقي فأطمأنه على وضع حماته وموافقتها على شروطه رغم أنها نارية الطبع وبقيت أنتظر على الهاتف أسمع الموسيقى وأكرر كلمة (هالو) حتى بلع التلفون الكرت الثاني علما أن كل دقيقة بدولارين وقد منحني هذا اللعين ستة دقائق موسيقية بإثني عشر دولارا فغضبت من هذا التصرف العجيب وذهبت مرة ثالثة فرن الجرس أيضا في الأردن فسمعت صوت الرجل يقول بهدوء تفضل فأخبرته باسم صديقي الذي يعمل عندهم وأنا أتصل من تركيا به ورجوته أن يخبره لكي أحدثه فضحك الرجل قائلا يا أخي لا أعرف أحدا بهذا الاسم وأنت تتصل على بيت وليس شركة ، العنوان غلط فلعنت كل الحموات من أجل حماة صديقي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkhayma.a7larab.net
 
الف يوم حول العالم ج7
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الخيمة الاخبارية  :: الخيمة الإخبارية :: الخيمة الادبية-
انتقل الى: